طول الأمل.. وبغتة الأجل

الرئيسية » خواطر تربوية » طول الأمل.. وبغتة الأجل
time-clock-wallpaper

كثيراً ما يغرينا طول الأمل، ويلهينا العمل، وترانا نغفل عن دنو الأجل، الذي يقترب منا يوماً بعد يوم، دون أن نشعر، فتُلهينا الحياة بشهواتها وما بها من فتنٍ وأموال.

وفي معترك الحياة، يخطفنا الموت فجأة بدون استعداد له، وبدون أية مقدمات، ويلحق اسمنا رحمه الله مات، كان وكان وكان..، فهل ترانا نستعد لزمان، من هوله يشيب فيه الولدان!!

قال تعالى: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون} [الحجر: 3].

طول الأمل..

هو استمرار المرء في حرصه على الدنيا وشهواتها وزينتها، والانكباب عليها، والتعلق بها، مع كثرة إعراضه ونسيانه للآخرة، وعدم الاستعداد لها على الوجه المطلوب.

طول الأمل هو استمرار المرء في حرصه على الدنيا وشهواتها وزينتها، والانكباب عليها، والتعلق بها، مع كثرة إعراضه ونسيانه للآخرة، وعدم الاستعداد لها على الوجه المطلوب

وفي الحديث الشريف، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "خطّ النبي صلى الله عليه وسلم، خطّاً مربعاً، وخطّ خطّاً في الوسط خارجاً منه، وخطّ خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: (هذا الإنسان، وهذا أجله محيطٌ به، وهذا الذي هو خارجٌ أمله، وهذه الخطط الصّغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا" (رواه البخاري).

فقد نعيش بأملنا لعشرين سنة قادمة، نخطّط ونرتب، نقرر ونجهّز، والأجل أقرب منا من كل هذا، فكم من شخصٍ كان يتمنى ويتأمل، ويروي أحلامه، ويعيش أيامه في ترقب دائم، لكن الأجل باغته، قبل أن يحقق آماله.

عزيزي القارئ..

فلتجمع شتات نفسك المبعثرة من هذه الحياة، ولتخطّط لأخراك قبل دنياك، فلا تغرك المظاهر والملذات، واستعد للقاء الله ولا تؤجل ذلك أبداً، فما تدري نفسٌ ماذا تكسب غداً ولا تدري متى وأين تموت!!

من الطبيعي أن يكون هناك أهداف وطموحات دنيوية لدى كل منا، لكن من الخطأ الفادح التعلق بها وبذل أقصى الطاقات للوصول إليها، والاهتمام بها، وإهمال الآخرة تماماً

إن من الطبيعي أن يكون هناك أهداف وطموحات دنيوية لدى كل منا، لكن من الخطأ الفادح التعلق بها وبذل أقصى الطاقات للوصول إليها، والاهتمام بها، وإهمال الآخرة تماماً، ولتجنب ذلك، فلنعي ونتأمل قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} [الأنعام: 162].

أي: فحياتي بكل ما فيها، ونومي وصلاتي، وعبادتي، وأكلي وشربي، وذهابي وإيابي، وكل أعمالي، هي لله وحده ربي ورب العالمين جميعاً، جعلت أمرها وتعبها ووقتها لله وحده، وهذا ما أمرني به تعالى.

فإياك ونسيان مهمتك الأساسية هاهنا، فإنما أنت خليفة من الله، لست مخلداَ، لك مهام وواجبات، عليك القيام بها على أكمل وجه، وسيأتي يومٌ وترحل وتغيب، ولا يبقى غير ذكرك وأعمالك، فماذا ستجني منها؟!

يُروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان ينقش على خاتمه عبارة: (كفى بالموت واعظاً)، وهذا عمر أمير المؤمنين، من المبشرين في الجنة، قد تنبه وجعل من الموت ذكراً دائماً له، حتى لا يغفل وتجره الدنيا، فما حالنا نحن من الموت، وماذا أعددنا له؟!

حتى يبقى الموت ذكراً، ومنبهاً لنا لكي لا نغفل عن الآخرة والأعمال الصالحة، فلنتأمل ونحاول اتباع التالي:

1) لنستشعر حب الله في قلوبنا، ونتقرب إليه بالطاعات والعبادات، حتى تستقر الجنة في وجداننا فتصبح هي أسمى أهدافنا.

2) لا ضير إن استشعرنا قبل كل فعلٍ أو قولٍ، أننا مراقبون والله يرانا، وأننا لا ريب مفارقون للحياة، فماذا لو كان هذا آخر ما نقوم به في حياتنا؟ أنرضاه خاتمة لنا؟

فإن اطمئن بالك، ورضي قلبك، أن يكون هذا هو الختام، فامض في عملك، وإلا فتوقف عن ذلك واستغفر ربك.

3) عند ممارستك لأعمال دنيوية، لا تستشعر علاقتها بالآخرة، أخلص النية لربك تعالى، وجدّدها، واربط هذا الفعل مع الآخرة، فسيكون لك الأجر العظيم بإذن الله، وستنهال عليك بركة من الله، ورضى منه.

كلمة أخيرة..

جميل أن نقتدي بالصحابة رضوان الله عليهم، وجميل أن نملك قلباً كقلبهم، محباً للخير عطوفاً، وقد كان معظم الصحابة رضوان الله عليهم، يعيشون على الزهد والقلة، حتى من كان يملك مالاً وقوة، فقد كان يهبها لله ورسوله، وكان دعاءهم المعروف: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة).

أي: لا عيش في هذه الدنيا ولا حياة رغيدة، فإن النعيم والجنان هناك في الآخرة، فهناك تكمن الحياة والمتعة.

فيارب لتكن قلوبنا معلقة بالآخرة، ولنبن آمالنا هناك، وأحسن خاتمتنا وعاقبة أمرنا، يا رحيم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

التحجج بالتيسير على التسيير

"كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: "ما مِنكُم مِن أحَدٍ إلَّا وقدْ …