فقه التغيير وبناء الأمّة الوسط

الرئيسية » كتاب ومؤلف » فقه التغيير وبناء الأمّة الوسط
?
?

(التغيير)، و(الأمَّة)، و(الوسط)، مصطلحات ومفاهيم تأخذ جانباً مهماً في حياة الأمَّة الفكرية والعملية، وبالتالي، فإنَّ تحديد مفاهيم المعاني يتضح المنهج العلمي، الذي تسير عليه أيُّ جماعة أرادت العلم والثقافة طريقاً لها، ولا يوجد أمَّة بين الأمم وعت هذا الأمر وعياً يؤهلها لقيادة البشرية قيادة فكرية وعلمية كما كان للأمَّة الإسلامية، فهي أمَّة رائدة في تبصير الناس بمعاني المفاهيم، وهذا نابع من الاستقلالية الفكرية التي اتصفت بها أمَّة الإسلام، والمسؤولية الإيمانية التي تعني أنَّ المسلم محاسب على كل صغيرة وكبيرة.

ومن هنا جاءت أهمية البحث في تلك المفاهيم، في وقت احتياج العلماء والمفكرين، إلى استلهام نصوص الوحي لاستخراج كنوز التّقوِّيّ على مسيرة العمل المعاصر، في ظل الظروف التي اختلطت فيها الأوراق، وارتفع صوت العاطفة الجيّاشة أحياناً، وصوت التهدئة الخبيثة أحياناً أخرى، وغاب صوت الحكمة الصادر عن فهم مراد آيات الكتاب الكريم.

(فقه التغيير وبناء الأمَّة الوسط)، هو عنوان جائزة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني، التي تنظمها إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر،عام 2016م، وفاز بها الباحث الدكتور المثنى عبد الفتاح محمود.

مع الكتاب:

تناول الكاتبُ بحثه المعنون بـ (فقه التغيير وبناء الأمَّة الوسط)، في خمسة فصول وخاتمة، جاءت على النحو التالي:

الفصل الأوَّل: تحرير المفاهيم المفتاحية.
الفصل الثاني: عوامل تشكيل الأمم.
الفصل الثالث: سنة التغيير.
الفصل الرّابع: فقه تغيير المنكر.
الفصل الخامس: إعادة البناء ومرتكزات النهوض.
وخاتمة حول الرؤية المستقبلية لمعاودة بناء الأمّة الوسط.

في الفصل الأول: جلّى الباحث مفاهيم الأمَّة، والتغيير، والأمَّة الوسط، ففي المبحث الأوّل تناول مفهوم الأمَّة من خلال الاشتقاق اللغوي، والمعاني الفرعية لمعنى الأمَّة، والأمَّة في الاستعمال القرآني. ورأى الكاتب أنَّ تعريف هو "الأصل المقصود لذاته، الضامّ للأفراد والجماعات، والمرجع العقدي والثقافي والفكري، والقاعدة التي تُبْنَى عليها الحضارة في مسيرتها الاستخلافية".

وفي المبحث الثاني تناول مفهوم التغيير، وخلص إلى التعريف التالي بأنَّ المراد بالتغيير هو الانتقال بالأمَّة من حالةٍ إلى حالةٍ أخرى أفضل من السابقة ضمن ضوابط الشرع ومقاصده.
أمَّا المبحث الثالث، فتناول فيه تعريف الأمّة الوسط، وقال:إنَّه " لابدّ من إجراء مقاربة بين مفهوم الأمَّة ومفهوم الوسط، إذ لا تقوم المفاهيم المركبة من دلالتين منفصلتين لتشكيل دلالة جديدة، إلا بإيجاد مقاربات فكرية، وعلائق علمية، وارتباطات لغوية.

وفي المبحث الرّابع، بحث الوظيفة الحضارية للأمَّة الوسط، وأكَّد فيها أنَّ المفهوم القرآني لا يعطي المسلمين اليوم وصف الأمَّة الوسط إلاّ بشروط حدّدها القرآن نفسه، ويتوقف وصف الأمَّة بالوسطية بالقوة أو بالفعل على إعمالها شروط الخيرية وأسبابها، فالغالب على الأمَّة اليوم أنّها أمَّة وسط بالقوة لا بالفعل، فهي تمتلك ميراث الوسطية، لكنها قعدت عن العمل بما يرفع شأنها بين الأمم على مستوى التأثير، لتعيش مرحلة التأثر.

وفي المبحث الخامس، تناول موضوع أبعاد الشهود الحضاري، ووقف مع ثلاثة أبعاد، وهي البعد الإيماني، والبعد الأخلاقي، والبعد التشريعي، وأكَّد أنَّ الشهود الحضاري على الأمم لا يتحقّق إلاّ بتحقّق هذه الأبعاد متكاملة في منظومة تجمع بين الفكر والسلوك.

أمَّا الفصل الثاني من الكتاب، فخصّه لموضوع عوامل تشكيل الأمم، وقال فيه: "تتشكل الأمم بوجود عنصرين اثنين يجب توافرهما عند الولادة الأولى، وهما: وجود الفكرة الأم، والتجمع البشري الذي يعتنق هذه الفكرة. وتناول مسألة متطلبات بناء أمة الرّسالة، حيث أكّد أنّه على الأمَّة أن تبني فكرها على أمرين اثنين هما: متاركة القيم المستوردة والتخلّي عن الواقع المأزوم أولاً، و العودة إلى القيم المعصومة ثانياً. وقال: "إذا نظرنا في البناء الحضاري لأمَّة الرّسالة نجده يتطلب وجود مجموعة من الأركان وهي: القلّة المبدعة، والقاعدة العقدية والأخلاقية والروحية، والقاعدة الحضارية. وبحث في هذا الفصل موضوعين مهمين هما: التغيير بين الأمَّة والدولة، والعقيدة والسياسة في حقبة العولمة.

أمَّا في الفصل الثالث: فتناول مفهوم سنة التغيير، من خلال العناوين التالية: سنن المدافعة والصراع بين الخير والشر، والتغيير بين ذهنية الاستحالة وذهنية السهولة، ومشروعية التغيير، حيث يقول: "التغيير مشروع حضاري ومشروعية ثقافية، واستجابة لنداء الكون المتجدّد، وحاجة بشرية ملحة، ونصوص القرآن والسنة تصرّح بضرورة التغيير والإصلاح". وفي مبحث (أسباب التغيير ودواعيه)، يقول الكاتب : "نستطيع أن نحدّد أسباب التغيير ودواعيه في ثلاثة محاور: الأوَّل: الفراغ الحضاري للبشرية، والثاني: التجديد الديني، والثالث: الواقع المتردّي. أمّا المبحث الأخير من هذا الفصل، فيؤكّد فيه على أنَّ التغيير هو إنتاج نخبة وإنجاز أمَّة، فالقلّة المؤمنة المؤثرة في المجتمعات البشرية عموماً والمجتمعات الإسلامية خصوصاً فئة قليلة العدد، لا يجتمع للأمّة منها إلاّ الشيء اليسير، مستدلاً بحديث أخرجه الإمام مسلم : ((تجدون النّاس كإبل مئة، لا يجد الرّجل فيها راحلة)).

وفي الفصل الرّابع: بَحَثَ الكاتبُ موضوعَ فقهِ تغييرِ المنكر، من خلال المباحث التالية: وسائل التغيير، التي رأى الكاتب أنَّ من أهمها: إنشاء مراكز حضارية لتشخيص أمراض المجتمع، وإنشاء مراكز التخطيط الإستراتيجي، وإنشاء معاهد شرعية حضارية، وتجديد الخطاب الإسلامي، والتقويم الذاتي. كما تناول الكاتب في هذا الفصل موضوع آداب التغيير وضوابطه، والتي من بينها كما لخّصها،أولاً: التربية والتهيئة للبناء، ثانياً: الفقه بأصول منهج التغيير، ثالثاً: الاعتماد على المنهج الروحي، رابعاً: تفعيل التخصّصية.

وفي مبحث أبعاد منهجية التغيير، قال الكاتب: هناك مجموعة من الأبعاد في منهجية التغيير نستطيع أن نحدّدها في خمسة أبعاد وهي؛ تحديد أولويات العمل، الاجتهاد في معرفة الواقع، التأني والتدرج في خطوات التغيير، اليقظة لمجريات الأحداث، بناء منهج متكامل في التعامل مع الكليات والجزئيات. وفي المبحث الأخير من الفصل الرابع الذي جاء بعنوان: (منهج النبوة في التغيير)، رأى الكاتب أنَّ معالم المنهج النبوي في فقه التغيير تتلخّص في مجموعة من النقاط الأساسية، أولاً: الدعوة إلى التوحيد، ثانياً: ارتباط المنهج النبوي بمجموعة من الموضوعات القابلة للتغيير بتغيّر الأحوال، ثالثاً: المنهج النبوي ليس خاضعاً لأحكام قانونية فقهية ثابتة جامدة. رابعاً: حضور السلوك الروحي والأخلاقي والتربوي في منهج التغيير الحضاري.

وفي الفصل الخامس والأخير من الكتاب، بَحَثَ المؤلفُ موضوعَ إعادة البناء ومرتكزات النهوض، وقد سمّاها(مقوّمات بناء الأمَّة الوسط)، وجاءت كالتالي: أولاً: البناء الإيماني. ثانياً: البناء الروحي. ثالثاً: البناء الأخلاقي. وتناول في هذا الفصل بالبحث العبرة المستنبطة من مسيرة حركات التغيير الإصلاحية وتجربتها الميدانية، والعقبات والتحديات على طريق التغيير، وإستراتيجية النهوض وشروطه، ففي هذا المبحث، وقف عند مجموعة من الاستراتيجيات التي جاء بها الوحي؛ أولاً: استراتيجية التعامل مع الوجود الاستبدادي، ثانياً: استراتيجية التعامل مع الطبقة الفكرية الداخلية، ثالثاً: استراتيجية التعامل مع الحكومات الشورية.

مع المؤلف:

هو الدكتور المثنى عبد الفتاح محمود محمود.
من مواليد المملكة الأردنية.
يحمل شهادة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن.
أستاذ مشارك، في قسم التفسير وعلوم القرآن، بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
له عدّة بحوث علمية منها:
نظرية السياق القرآني، دراسة تأصيلية دلالية نقدية.
منهج الأمم السابقة في التعامل مع دعوة الأنبياء والمرسلين.
علل اختلاف التعبير في التقسيمات القرآنية.
دلالة ترتيب الأنبياء في القرآن الكريم.

بطاقة الكتاب:

العنوان: فقه التغيير وبناء الأمَّة الوسط
المؤلف: الدكتور المثنى عبد الفتاح محمود
الناشر: إدارة البحوث والدراسات الإسلامية – وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – قطر – 2016م.
عدد الصفحات: 298 صفحة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟

سؤال طرحه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي – حفظه الله ورعاه – قبل أكثر من 25 …