كيف تُهذّب سلوك طفلك بالكلِمات؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف تُهذّب سلوك طفلك بالكلِمات؟
child-discipline

عندما يكبر طفلك الرضيع قليلا سيكتشفُ أن لديه شخصية مستقلة عن أبويه، سيبدأ بتطوير رغباته وشعور الاستقلالية لديه وهذا أمر جيد، ولكن التحدي يكمن في إيجاد التوازن بين السماح للطفل بأن تكون له شخصيته المستقلة وبين تجاوز الخطوط فيما هو متوقع منه.

نحن بحاجة إلى ممارسة الانضباط من أجل أسرة أفضل، ومن أجل أن تكون الحياة الأسرية مرنة وسلسة وسيكبر الأطفال ويتعزز لديهم الشعور باحترام الذات والمحيطين بهم والمجتمع بشكل عام، استخدام القوة البدنية أو حتى إجبار طفلك لفرض إرادتك لا يؤتي أكله، بل في الواقع إن ذلك يضر أكثر مما ينفع ، وهنا سندرج بعض الطرق لتهذيب الطفل بالكلمات ولغة الجسد الذكية:

انتظر حتى يهدأ:

إذا كان طفلك يشعر بالضيق وأنت تحاول أن تعطيه مجموعة من الأوامر فإنه ببساطة لن يكون قادراً على الاستماع إليك، لا تلجأ إلى إعطاء الأوامر مباشرة عندما يكون طفلك منهمكًا في موجة غضب أو متضايقا، انتظر حتى يهدأ ويتوقف عن البكاء ثم حاول معالجة الأمر.

لا تلجأ إلى إعطاء الأوامر مباشرة عندما يكون طفلك منهمكًا في موجة غضب أو متضايقا، انتظر حتى يهدأ ويتوقف عن البكاء ثم حاول معالجة الأمر

ابدأ بجملة "أنا أريد":

بدل أن تبدأ كلامك بفعل الأمر "قِف" ابدأ الحوار بجملة (أنا أريد منك أن تقف)، بدل أن تقول له (اترك أختك وشأنها) قل له: (أريدك أن تترك أختك وشأنها)، هذه الطريقة فعالة جدا مع الأطفال الذين لا يحبون تلقي الأوامر، أنت بتلك الطريقة تطلب تعاونه في الموضوع من خلال ملامسة مشاعره وهنا سيكون متوافقا ومتجاوبا مع ما تريده أكثر.

كلّمه وجها لوجه:

بدل الصراخ في كافة أنحاء الغرفة أو الأسوأ؛ أن تصرخ وتنتقل من غرفة إلى أخرى، اتجه إلى المكان الذي يجلس فيه الطفل ووجه حديثك إليه وجها لوجه، تذكر أنك الوحيد الذي يمكن أن ينقل إلى طفلك السلوك الحسن، رؤية طفلك لك تصرخ طوال الوقت ستجعله يقوم بالسلوك ذاته في المستقبل مع أطفاله .

تواصل قبل أن تتكلم:

ما من فائدة ستجنيها إن كنت تطلب من طفلك أن يقوم بشيء وأنت تدير ظهرك له، أو كنت في غرفة أخرى، توجه إليه مباشرة وانزل إلى مستواه وتواصل معه بصريا، تأكّد أنه ينظر إليك وأنت توجه حديثك إليه، إذا كان جهاز التلفزيون يعمل قم بإيقافه لبرهة حتى تُنهي محادثتك مع الطفل، الأطفال لديهم درجة انتباه قصيرة، وينهمكون كليا فيما يقومون به، من المهم أن تتأكد أنه يشاركك بالكامل في المحادثة، من خلال إزالة كل عوامل التشتت.

استخدم اللغة الصحيحة:

قد يكون من المفيد أحيانا أن نعالج المشاكل من خلال (عندما) و (بعد ذلك)، مثلا: إذا أردت من طفلك أن يصعد إلى غرفته كي يقوم بترتيبها، وكان يرغب في الذهاب إلى بيت صديقه، بدل أن تأمره: (رتّب غرفتك الآن) يمكنك أن تستخدم التعبير التالي: (عندما تنتهي من ترتيب غرفتك يمكنك بطبيعة الحال أن تذهب إلى بيت صديقك)، أن تقول: (عندما تُرتّب غرفتك..) أفضل من أن تقول (إذا رتّبت غرفتك..) وهذا دلالة على افتراضٍ سابقٍ مِنك أنّ هذه المهمة يجب أن تتم، وبذلك فإنك تؤكد سلطتك على الوضع بطريقة لطيفة بدل الدخول في صراعات مع الطفل.

امنحه خيارات أخرى:

عندما يرغب طفلك في شيء لست قادرا على القيام به امنحه خيارا آخر: (لا يمكننا الذهاب إلى الحديقة اليوم ولكن يمكننا أن نذهب لزيارة بيت صديقك) على الرغم من أن ذلك ليس ما يريد الطفل أن يسمعه إلا أنه أفضل من كلمة "لا".

اختصر:

لا حاجة بك إلى الإطناب عندما تكون بصدد تأديب طفلك، اجعل كلامك مختصرا وتحدث في صميم الموضوع مع الأطفال الصغار ، لاحظ أنهم أثناء اللعب مع بعضهم يستخدمون عبارات قصيرة ومختصرة لذلك حاول أن تفعل الشيء نفسه، عندما تلاحظ أن الطفل قد أغلق عينيه أثناء تحدثك معه فاعلم أنه لم يعد مستعدا لسماع ما تقوله، من ناحية أخرى يعتبر المراهقون هذ النوع من المحادثات أمرًا مزعجا.

اترك ملاحظات:

يمكنك ترك ملاحظات لطفلك في بعض الأمكنة حيث يمكن أن يراها، اترك ملاحظة أمام طاولته في الغرفة (أريد منك أن تنهي واجباتك المدرسية بعد ذلك سنذهب إلى المتجر لتناول الكعك)، الأطفال يحبون العثور على هذا النوع من الملاحظات الموجّهة لهم في أرجاء المنزل، يمكنك أن ترسم وجها ظريفا على حبة موز واكتب بجانبها عبارة (تناولني)، اسمح للطفل أن يرتاح من صوتك بعض الوقت.

أنهِ المحادثة في الوقت المناسب:

إذا تقرّر شيء ما (لن تذهب إلى المركز التجاري بمفردك)، أنهِ المحادثة واترك الأمر عند هذا الحدّ، إذا كنت تعني ما تقوله فعلا؛ استخدم نبرة الصوت التي تنقل هذا الشعور وعندها سيفهم الطفل أنك عندما تستخدم هذه اللهجة فإنك تعني حقا ما تقوله.

كن ثابتًا:

الطفل لن يأخذك على محمل الجدّ ما لم تكن متّسقًا مع توجهاتك وردودك

عندما تقول "لا" لأمر ما فهذا يعني "لا"، إذا كنت ستقول "لا" ثم تستدير وتقول "نعم" فإنك ستجعل من مهمتك صعبة في مجملها، الطفل لن يأخذك على محمل الجدّ ما لم تكن متّسقًا مع توجهاتك وردودك، سيبدو الأمر صبعا ولكنه يستحق العناء عندما تصبح مسيطرا على الوضع.

عندما تبدأ بمحاولاتك الأولى بتعديل سلوك طفلك ستقابلك ردود فعل غاضبة عليك التعامل معها، وبغض النظر عن عمر الطفل، اسمح له أن ينهي نوبة غضبه طالما أنها لا تؤذي أحدا، ابقى هادئا واسمح له بأن يستنفذ طاقته، لا تستلم بسهولة وتذكر أنك في مهمة لتغيير الوضع للأحسن.

إنّ محاولة اكتساب عادة استخدام اللغة واللهجة المناسبة ولغة الجسد الذكية في الأوقات المناسبة ستجعل الحياة أسهل بكثير على المدى الطويل لنا ولأطفالنا

عندما تكون متحررا وخاليا من الضغوط ستتمكن من إنجاز الأمر بكل سهولة، لكن الانشغال بمتاعب الحياة اليومية والصراعات سيضطرنا إلى الاحتيال على الوضع بدل معالجته، إنّ محاولة اكتساب عادة استخدام اللغة واللهجة المناسبة ولغة الجسد الذكية في الأوقات المناسبة ستجعل الحياة أسهل بكثير على المدى الطويل لنا ولأطفالنا.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • مترجم بتصرف: http://www.lifehack.org/340705/how-discipline-your-kids-using-words
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة من الجزائر، مهتمة بشؤون التربية، والأدب والفكر، متخصّصة في التسويق بالمحتوى.

شاهد أيضاً

الغفلة.. المرض الفتاك

في خضم الأحداث والتغيرات التي تمر على الأفراد والحركات وخاصة تلك التغيرات المفاجئة والمتسارعة التي …