وقتٌ دون وقت.. بين الإدارة والتسويف

الرئيسية » خواطر تربوية » وقتٌ دون وقت.. بين الإدارة والتسويف
time30

واحدة من أهم مشاكل عصرنا، وإشكالية في طبيعة فهمنا لواقع الحياة الذي نعيش، فلقد بتنا نعيش عصراً تتسابق فيه عقارب الساعة، عصر أصبح الوقت فيه سلعة غالية لمن يمتلكه، وهذه المشكلة إنما هي (إدارة الوقت) وحجم استثماره والاستفادة منه، فكم من مشاريع توقفت وبرامج تعطلت لأن أفراد المجتمع يتذرعون بحجة "ما في وقت"، و"مش ملحق" وغيرها من الحجج والأعذار التي يختبئون وراءها ويبررون بها تقصيرهم وقلة إنجازهم وقصور همتهم في مختلف المجالات.

وعند الحديث عن الوقت وأهميته نحن بكل تأكيد نقصد تحريك عجلة التنمية والتطوير والبناء، ودفع الأفراد والمجتمعات للعمل على تحقيق المشاريع وإنجاز البرامج التي من شأنها رفع مكانتهم وفرض حضورهم.

ولتشخيص هذه المشكلة سنقف سريعاً عند أبرز الأسباب التي تكمن وراء ضياع الوقت وسوء إدارته، ومنها:

الكسل يعمل على فقدان المرء لطاقته ويجعله غير متحمس لإنجاز ما هو مطلوب منه بالشكل الكامل

- الكسل: أوصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ"، فالكسل يعمل على فقدان المرء لطاقته ويجعله غير متحمس لإنجاز ما هو مطلوب منه بالشكل الكامل، ويفقده الحافزية والنشاط.
- غياب الأهداف والخطط: فبها يتم السيطرة على الوقت من أن يتفلت من بين يديك وكلما ارتفعت أهدافك وسمت كنت أكثر حرصاً على الوقت والاستفادة منه ، ولا بد للخطط من أنشطة متسلسلة منطقية تصل بك حيث تريد.

- سوء التنظيم: غياب تحديد الأولويات وتحديد الأنشطة اليومية بحسب الأهمية والضرورة لدى الأفراد يعمل على إضاعة الوقت وتشتت الجهود لديهم، فالتنظيم الجيد يأخذ بأيديهم نحو تحقيق الفاعلية في ذواتهم واستخراج طاقاتهم الكامنة.

- لصوص الوقت حولك: وجزء من مشكلة ضياع الوقت التي نحن بصدد ذكر بعض أسبابها عائد للآخرين وما يطلق عليهم بـ"لصوص الوقت" الذين يخطفون منك وقتك وأنفاس حياتك بتطفلهم وفوضاهم من خلال: المواعيد المفاجئة والمكالمات الطويلة وغيرها.

- التسويف: وهي معضلة خطيرة تتمثل بتأجيل الأعمال والمهام إلى وقت لاحق، دونما أسباب حقيقة سوى الانشغال بأمور ثانوية غير مهمة أو فقدان الحماسة للعمل، أو ضعف الإرادة والتراخي مع النفس.

التسويف هو التقاعس الطوعي والتلكؤ في اتخاذ إجراء أو قرار معين، وهو على خلاف التأجيل الذي يخضع لترتيب أولويات المهام التي بين يديك

وسنقف بتفصيل أكبر حول معضلة التسويف التي غزت مجتمعاتنا، وباتت نمطاً يسير وفقه الجزء الأكبر من شبابنا، ومرتكزاً أساسياً في خطط المؤسسات المجتمعية في محيطنا، فالتسويف هو التقاعس الطوعي والتلكؤ في اتخاذ إجراء أو قرار معين، وهو على خلاف التأجيل الذي يخضع لترتيب أولويات المهام التي بين يديك.

استراتيجيات نسف التسويف!

1- معرفة الفارق الأساسي بين التأجيل الاعتيادي وبين التسويف، من خلال تحديد أهدافك وأولوياتك، فمعرفتك للفارق هو بدايتك الصحيحة على الطريق.

2- لابد من الالتزام الجاد بخططك وأهدافك والانضباط الذاتي بإنجاز قائمة مهامك اليومية .

3- عدم الركون للراحة والاستسلام لها، الآن.. انهض على الفور من غفوتك لإنجاز ما هو مطلوب منك.

4- تحلَّ بقوة الإرادة؛ لأنك ستخوض معركة تغييرية تتطلب منك عملا مضاعفاً وجهداً أكبر لتجاوز التسويف في حياتك.

5- قسم المهمة الهدف إلى مهام فرعية، فمجرد البدء بها سيعيطك ذلك قوة إضافية للاستمرارية بالعمل، وتشعرك بمقدرتك على الانضباط الذاتي لتحقيق ما تريد.

هذه استراتيجيات خمس تؤهلك لحل معضلة التسويف في حياتك، وتمكنك من إدارة الوقت بشكل أمثل لتكون أكثر فاعلية ونشاط، محققاً أهدافك ومشاريعك ومنجزاً لما بين يديك من مهام، لأن استثمار الوقت والاهتمام به هو علامة فارقة بين النجاح والفشل على صعيد الأمم والجماعات والأفراد ، فهو أهم مورد وأقوى رأس مال تمتلكه بين يديك إذا ما أدرته بشكل جيد وحافظت عليه واستفدت منه، والفكرة الأساس في ذلك هي نظرة كل منّا لوقته وهي مرتبطة بالعديد من القضايا من أهمها أهداف المرء وأولوياته وقوة إرادته وعزيمته.

لذا لا بد من تصحيح المفاهيم نحو أوقاتنا ابتداء من خلال الوازع الديني الذي يدفعنا للاهتمام بالوقت والذي أقسم به الله مرات عديدة وفي مختلف أوقاته بالليل والنهار والضحى والعصر والفجر، وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين في هذا الشأن وهو أمر يطول الحديث فيه. ولعل من أهم المراجع في هذا الجانب ما كتبه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في كتابه "قيمة الزمن عند العلماء"، ومن ثم تحديد الأولويات والأهداف التي سنقضي وقتنا فيها ولأجلها، عندها فقط سيكون للوقت أهميته وقيمته.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

جمالك بأخلاقك!

سمعت بالأمس أحد مذيعي البرنامج التلفزيونيه يتحدث بكلام جاد محوره أن الأخلاق تمر بأزمة أو …