سبل متفرقة

الرئيسية » بأقلامكم » سبل متفرقة
ways13

وقفت أنظر إليها بعيني قلبي قبل بصري، وإذا بها سبل متعددة متشعبة يقف الدعاة على أبوابها تضم جعبهم كل ما يخطر على قلب بشر، يبذلون قصارى جهدهم لجذب انتباه العابرين ويبذلون ما لذ وطاب لاستمالة قلوبهم وجلب خطواتهم. وأخرى حفت بالأشواك ورصفت بالعثرات، وكعادة البشر تستهويهم المظاهر وتخطف أبصارهم الأضواء.

وقف صاحبي تشده الأنوار حيناً وتستهويه أصناف الملذات والشهوات حيناً آخر، وقد غرق في حيرته، أي درب يسلك؟ وأي سبيل يتبع؟ وكل من الدعاة له حجته ومنطقه يسارعون الأنفاس ليأخذوا إليهم كل عابر.

قلت له ناصحاً: يا صاحبي! ثق أنني لن أملي عليك أي السبل تختار وأي الطرق تسلك، ولكني أدعوك للنظر في أثر السابقين، تفكر في خطواتهم ودروبهم، وليكن لك في ذلك عبرة وموعظة.

يا صاحبي! إنهم لئن رحلوا بأجسادهم وغابوا بأرواحهم فنتائج اختياراتهم معالم تضرب في الأرض طولاً وعرضاً. آثار خطواتهم كما الكتاب المفتوح يعرض حروفه وأسطره علينا لا يؤثر على حقيقة وجوده إعراض المعرضين العابثين. ما كانوا عليه وما صاروا إليه آية تحتاج إلى عقول واعية وأفكار متدبرة. ثم انظر في نفسك، أي غاية تقصد؟ ولأي هدف تسعى؟ واعرضها على صفحات كتاب السابقين؛ ستجد من أنفق سنوات عمره لهثاً وراء المال أو الجاه أو المناصب، و ذاك الذي افتخر بالنسب والولد ... وغيرهم الكثير ... وكل هذه الخيارات أمامك مطروحة، أتراهم أخذوا منها شيئاً؟!..

لا والله ما أخذوا غير ما أنفقوا على ملبس فأبلوه أو طعام فأكلوه أومسكن فسكنوه، ثم ماذا؟! ثم غادروا هذه الديار بقطعة قماش بيضاء ليس إلا!

يا صاحبي! انظر إلى كل الدعاة على أبواب تلك السبل المتفرقة، واستمع بصوت عقلك وقلبك إلى صوت الداعي يصدح وسط الظلمات: [قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ] (سورة يوسف: آية108).

تفكر في حال السالكين لهذا الدرب، أولئك الذين مضوا بسنواتهم وأعمارهم وما مضت آثارهم بل بقيت منارات نور تضيء الدروب أمام السالكين وتمهد من أمامهم العثرات وتزيل من دروبهم الأشواك.

يا صاحبي! ما خلدهم التاريخ بمال ولا ولد ولا منصب ولا جاه؛ بل بسبيل سلكته أرواحهم قبل أجسادهم، فإن عاشوا أو ماتوا ففي سبيل الفكرة أو المبدأ الذي ارتضوا، فخلدهم التاريخ بأن كانوا أساس كل نور يسطع، دعاة خير، لسان حالهم يقول: [يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ] (سورة هود: آية42).

نعم، خلد التاريخ أصحاب هذه السبيل، وسار الناس على آثارهم، ما زاغ ولا ضلّ من تبعها، سبيل واحدة وإن تفرقت السبل، يدل عليها جوهرها، كما الشمس تشرق معلنة زوال كل ظلام. وبعد هذا كله .. لك يا صاحبي حرية الاختيار.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة حاصلة على الدكتوراة في العقيدة والفلسفة الإسلامية من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن. و محاضرة في جامعة القدس المفتوحة في فلسطين. كتبت عدة مقالات في مجلة دواوين الإلكترونية، وفلسطين نت، وشاركت في المؤتمر الدولي السادس في جامعة النجاح الوطنية حول تعاطي المخدرات. مهتمة بالقضايا التربوية والفكرية، وتكتب في مجال الروحانيات والخواطر والقصة القصيرة.

شاهد أيضاً

ذكرى استشهاد شيخ المجاهدين عمر المختار

ما من دولة إلا وبها رموز تعيش شامخة أبية لا تفرط في كرامة، ولا تتنازل …