علّم ابنك التفكير

الرئيسية » بصائر الفكر » علّم ابنك التفكير
child-thinking

يقول ميخائيل نعيمة: "إذا أحببت أن يكون لك أفكار تبديها، فعليك أن تمرّن نفسك على التفكير".

تعرّفت داخل المكتبة إلى مؤلف يدعى (إدوارد دي بونو) يعدّ هذا الرجل من روّاد علم التفكير وواضعي أساسياته، ومن يحثّون عليه ويوفرون أقصى ما يستطيعون توفيره بجهود متواصلة في المجال، قرأت ثلاثة كتب ألّفها في المجال: (روافد التفكير الجانبي، علّم نفسك التفكير، وقبعات التفكير الستّ) ثمّ في ضوء هذه الكتب، جمعت أقصى ما يمكنني جمعه؛ لأقدمه لأرباب الأسر العربية الأعزاء من أجل إنشاء جيل يقضي على التبعية العمياء.

لماذا التفكير في هذا العمر؟

باختصار، لأن المعرفة الحقيقية في عصرنا الحالي تتوقف على محوِ أميّةِ التفكير ، ولأن المهارات التي يكتسبها الإنسان عن طريق المدرسة تقتصر على مهارتين، هما: مهارة القراءة والكتابة، ومهارة الحساب والأرقام، أمّا التفكير فيدخل في إطار مهارات العمل التي تتعلق بـ: الأولويات، الأهداف، البدائل، التوابع، الحدس والتخمين، القرارات، الابتكار، تسوية الخلافات، وغيرها من الأنشطة التي لن تشبعها معرفة المعلومات التي تقوم المدارس بمهمة توصيلها وحسب.

كما أن المدرسة من جانب آخر تقوم بهذا الدور على أساس شائع جداً لكنه خاطئ تماماً، وهو أن المعرفة تكفي وتضمن الوصول الآمن والتنفيذ الفعال.

من واجب الوالدين أن يقدما لابنهما الذي يفنيان عمرهما لإيصاله لأعلى المراتب، أن يعلّماه التفكير منذ صغره، ويبينان له أهميته بطريقة تناسب فهمه وتليق بما خلق الطفل لأجله

ولذلك كان من واجب الوالدين أن يقدما لابنهما الذي يفنيان عمرهما لإيصاله لأعلى المراتب، أن يعلّماه التفكير منذ صغره، ويبينان له أهميته بطريقة تناسب فهمه وتليق بما خلق الطفل لأجله.

ومدخل تعليم الطفل التفكير معتمد على مهارات الوالدين في تمرير المهارة إليه شيئاً فشيئاً، على سبيل المثال: اشرح لطفلك أن عليه دوماً أن يبحث عن حبل النجاة بنفسه، وخلصه من الأفكار البالية التي تشبه: أن أحداً ما سوف يرمي إليك بحبل النجاة، سوف يأتي عصفور ليخبرك بما يجب أن تعرفه، أو إن لديك والدان سيغيثانك متى أردت... دعه يشعر بالخطر تحت إشرافك، ثم وجهه إلى التفكير في الحل إذا تطلّب الأمر.

حقائق التفكير:

يكفي أن يعرف الوالدان القواعد الثلاث التالية؛ ليدركا أهمية دورهما في تعليم طفلهما مهارات التفكير:

1. الذكاء وحده لا يكفي للنجاح، والذكيّ ليس مفكراً بالضرورة .

2. المدرسة ليست المكان الصحيح لتعلّم التفكير –إطلاقاً- فالطفل لن يتعلم مهارات التفكير في المدرسة.

3. لا يمكن للإنسان أن يتقن مهارات التفكير بدون ربطها بموضوعات ومواقف مختلفة.

إضافة إلى ذلك فإن معرفة حقائق التفكير تسهّل عليهما المهمّة، وتربط بين كل ما يخص شخصية طفلهما:

لا يعد التفكير عملية صعبة ولا مملة، وفي الوقت ذاته – هو لا يحتاج إلى عبقرية خاصة

- التفكير مهارة التشغيل والعمل باستخدام الذكاء والخبرة معاً.

- لا يعد التفكير عملية صعبة ولا مملة، وفي الوقت ذاته – هو لا يحتاج إلى عبقرية خاصة.

- نحن نحتاج التفكير لنقوم بثلاث مهام نحتاجها يومياً: غربلة المعطيات – اختيار الأفضل – اتخاذ القرار.

- يجب أن نعلم أن المعلومات المتكاملة عن الشيء تختلف عن التفكير في الشيء، ولا يمكن أن تنوب المعلومات المتكاملة عن التفكير بأي حال من الأحوال، فالحاسوب –مثلاً- ممتلئ بمعلومات تصل إلى ملايين أضعاف ما يحتفظ به العقل البشري، ومع ذلك فإن الحاسوب لا يتقن التفكير.

- والذكاء كذلك لا يمكن أن ينوب عن التفكير، وفي المقابل فإن انعدام الذكاء لا ينفي فاعلية التفكير فالعلاقة بين التفكير والذكاء متوقفة على مهارة التوفيق بينهما.

اللعب لتعليم التفكير

أندية التفكير، الأدوار، وقبعات التفكير الست:

يرى خبير التفكير (إدوارد دي-بونو) أن اللعب والتفكير الخلاق هما وجهان لعملة واحدة ، وهذا ما دفعه بقوّة لتأسيس مشروع (أندية التفكير) الذي ينشأ داخل الأسرة بدعم من الوالدين، ويمكن لجميع أفراد الأسرة صغاراً وكباراً الانضمام إليه، ومناقشة جميع خططهم المزمع تطبيقها، بالإضافة إلى طرح المشكلات التي تجمعهم على طاولة النقاش لتفعيل التفكير وإيجاد الحلول المناسبة بمشاركة جميع أفراد الأسرة ودعم رأي الصغير وسؤاله عنه بين الحين والآخر ليبدأ في فهم عملية التفكير واستيعاب أهميتها شيئاً فشيئاً.

لا تتعرض الأسرة إلى موقف واحد فقط يومياً تحتاج التفكير فيه، وإنما عدة مواقف تأتي متلاحقة وفي آن واحد

لا تتعرض الأسرة إلى موقف واحد فقط يومياً تحتاج التفكير فيه، وإنما عدة مواقف تأتي متلاحقة وفي آن واحد، فقد يختلف طفلان على حمل آلة التحكم الخاصة بالتلفاز، ويختلف آخران على درجة الحرارة المناسبة للمكيّف، إلى جانب الاحتياج إلى طريقة لترتيب الكتب الجديدة في الرفوف أو قطع الأثاث الجديدة في الغرفة، بالإضافة إلى نوع القهوة والشاي ومقدار السكر المناسب... الحقيقة أن كلّ شيء تتعرض له العائلة بحاجة للتفكير المنظم حتى لا يترك الأمر للعاطفة فلا يصل إلى حل جذري بل إلى حلول مؤقتة تجعل الركود قابلاً للاشتعال في أية لحظة.

لهذا الأمر تحديداً أوجد (جي-بونو) فكرة توزيع الأدوار في نادي التفكير العائلي، وطرح أسلوب القبعات الستّ في التفكير، وهو (أداة إدارة الانتباه) أسلوب رمزي للوصول إلى الحقائق بغير تشويش أو محدودية، يستطيع من يتبناها تنمية تفكيره الإيجابي وتحديد نوع التفكير اللازم لحلّ الموقف عن طريق اقتراح لون التفكير المطلوب.

يقول دي-بونو عن قبعات التفكير: إنها تساعد على منح عملية التفكير قدرها من الوقت والجهد، ولا حرج من طلب لون التفكير وتغييره في الموقف الواحد وهذا ما يجدر بالأسرة فعله، كأن يقول مدير نادي التفكير -العائلي- لبقية الأفراد خلال إدارة عملية التفكير في وضع حلول لمشكلة قائمة: لماذا لا نضع القبعة الحمراء جانباً للحظات، أو: دعونا نجرب القبعة الخضراء هنا، أو: نحن بحاجة القبعة السوداء؛ لأننا لا نريد ارتكاب الأخطاء... إلخ. والحقيقة أنه ليس دائماً يمكن أن يكون الاختيار صحيحاً، ولا مشكلة مطلقاً في ذلك فإنه باب لاستخدام أسلوب جديد وتجريب لون جديد في التفكير، كما أنه لا مشكلة أيضاً في تعمّد اختيار اللون الخاطئ للوصول إلى نتيجة غير مرضية وإعادة العملية لإيصال فكرة للطفل عن تنوّع احتمالات النتائج وإمكانية المحاولة لاحقاً، وفوائد التجارب وغير ذلك.

وحتى تنجح العملية فإن على الوالدين تحديداً معرفة رمزية هذه الألوان وتوظيف ذلك في اجتماعات نادي التفكير -العائلي- حتى ينتقل الفهم بسلاسة للأطفال تحديداً ولجميع الأفراد عموماً:

- القبعة البيضاء: ترمز للحقائق الخالصة والمعلومات والرسومات التوضيحية.
- القبعة الحمراء: ترمز إلى التعبير عن العواطف والأحاسيس وأيضاً الحدس أو البديهة.
- القبعة السوداء: ترمز إلى البحث عن سلبيات الأمور وتعليل عدم توقع نجاح الاقتراحات المقدمة.
- القبعة الصفراء: ترمز إلى التفاؤل والتفكير البنّاء والبحث عن الإيجابيات والفرص المتوقعة.
- القبعة الخضراء: ترمز إلى الإبداع وتوليد الأفكار الجديدة.
- القبعة الزرقاء: ترمز إلى السيطرة وتنظيم التفكير بهدوء وحكمة.

التفكير الجانبي:

على الوالدين طرح مفهوم (التفكير خارج الصندوق) والخروج عن المسار المحدد والطبيعي للتفكير، وكسر النمط والتكرار، باستخدام أساليب جديدة وغير متوقعة في التفكير للحصول على نتائج استثنائية متجددة

هو عنوان مبتكر وأسلوب جديد في التفكير يقوم على استخدام المعلومات وتوظيفها للوصول إلى الإبداع وإعادة بناء الأفكار الداخلية، وهو مكمّل لاحق لعملية اللعب لتنمية التفكير، فالتفكير عادةً يقود للابتكار، وفي خطوة متقدمة فإن على الوالدين طرح مفهوم (التفكير خارج الصندوق) والخروج عن المسار المحدد والطبيعي للتفكير، وكسر النمط والتكرار، باستخدام أساليب جديدة وغير متوقعة في التفكير للحصول على نتائج استثنائية متجددة، عن طريق عدة أدوات كالاستثارة، واستخدام الكلمات العشوائية، ويكون ذلك النكتة، المبالغة وتجاوز الحدود في التخيل، التفكير بقلب الحقائق واستثارة الأحلام، وتغيير الحقائق.

ومثال ذلك تخيّل مطعم يقدّم ألعاباً مثلاً، تخيّل حيوانات تقود سيارات، أو اقتراح حلم أو طموح غريب على البيئة المحيطة، أو سيارات بإطارات مثلثة، كتب تتحرك وتتحدث عن نفسها، هذه الطريقة من التفكير تفتح المجال للطفل للتخيل، واقتراح ما سيذهل الوالدين لاحقاً.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات والإعلام والتكنولوجيا. عملت مع عدة قنوات فضائية: الأقصى، القدس، الأونروا، الكتاب. وتعمل حالياً في مقابلة وتحرير المخطوطات، كتابة القصص والسيناريو، و التدريب على فنون الكتابة الإبداعية. كاتبة بشكل دائم لمجلة الشباب - قُطاع غزة، وموقع بصائر الإلكتروني. وعضو هيئة تحرير المجلة الرسمية لوزارة الثقافة بغزة - مجلة مدارات، وعضو المجلس الشوري الشبابي في الوزارة. صدر لها كتابان أدبيان: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) و (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل).

شاهد أيضاً

كيف تعامل دعاتنا ومؤسساتنا الدينية مع أزمة كورونا المُستَجَد؟

في الواقع فإن هذا التساؤل في ظل ظروف وباء كورونا المستجد لا يتعلق بشائع التصوُّر …