قرار منع الأذان.. حلقة أخرى من مسلسل محاربة الوجود الفلسطيني

الرئيسية » بصائر الفكر » قرار منع الأذان.. حلقة أخرى من مسلسل محاربة الوجود الفلسطيني
alquds16

كان الصراع الأكبر بين الحركة الصهيونية العنصرية والفاشية في دولة الاحتلال الصهيوني على المكان وهويته تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، وكان التهديد الأكثر خطورة على دولة الكيان هو وجود أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في الداخل المحتل، فهؤلاء من وجهة نظرهم يمثلون قنبلة ديمغرافية قابلة للانفجار في أي لحظة.

في التوصيف المكاني للحدث، تعامل اليمين المتطرف والحكومات المتتالية للكيان الصهيوني مع فلسطيني الداخل على أساس أنهم فئة يجب أن ترحل في أية لحظة  ، وقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت، لذلك انتقصوا من حقوقهم وأخذوا من أراضيهم الخاصة ومنعوهم من البناء ورفعوا الضرائب عليهم، ورفضوا منح الجنسيات لزوجاتهم من الضفة الغربية، وكل ذلك لتسهيل "الترانسفير" لهم للرحيل.

كان صراعاً حثيثاً سابقَ فيه الكيان الصهيوني الزمن لاستجلاب الملايين من يهود روسيا وباقي دول العالم لتجاوز القنبلة الديمغرافية العريبة في الداخل المحتل، ولكن انتفاضة الأقصى عام ألفين شهدت الحراك الأكبر للداخل منذ عشرات السنين.

تخوف الكيان من الانفجار الكبير الذي لا يستطيع صده، وعمل على إشراك العرب في العملية السياسية، ثم عمل على زرع الفتنة في الأماكن العربية، ونشر المخدرات وتعزيز المشاكل العائلية الخاصة، وتعميق الخلاف السياسي بين العرب

لهذا تخوف الكيان من الانفجار الكبير الذي لا يستطيع صده، وعمل على إشراك العرب أولاً في العملية السياسية، باعتبارهم يشكلون حالة سياسية في الداخل، ثم عمل على زرع الفتنة في الأماكن العربية، ونشر المخدرات وتعزيز المشاكل العائلية الخاصة، وعمل على تعميق الخلاف السياسي بشكل مستمر بين الأحزاب العربية مع الحركة الإسلامية التي يمثلها الشيخ رائد صلاح، والتي تشكل الحشد الشعبي الأخطر والأكبر، وقد لاحظ الجميع ذلك في المهرجانات التي كانت تقام في كفر كنا وأم الفحم وغيرها.

وظلت محاولات الاحتلال مستمرة لمحو الطابع العربي الفلسطيني في الداخل المحتل على كافة المستويات  ، فهو لا يسمح لهم ببناء المساجد المهددة ولا ترميمها، بل ويحولها إلى أماكن مهجورة أو مكب للنفايات، إضافة إلى محو أسماء ومدن وقرى فلسطينية بالكامل، وتغيير شكل الإعمار المقاوم خصوصاً في مدينة القدس المحتلة إلى إعمار عابر، ذي مرافق وشوارع متسعة ومنضبطة نحو خطة يسهل التعامل فيها مع أي شكل من أشكال الانتفاضات الشعبية، خصوصاً في أماكن التواجد الفلسطيني الشعبي كما في المدينة القديمة في القدس وحي الشيخ جراح وغيرها.

ويسعى الاحتلال لتطبيق قانون "برافر عام 2013" المتمثل بتهجير 40 ألف فلسطيني من الداخل ومصادرة قرابة 600 ألف دونم في النقب وحولها. لكن حراكاً شبابياً واسع النطاق قد أفشل المشروع في ظل تخوف الكيان من اتساع رقعة المظاهرات والضغط لتمتد في الداخل المحتل.

وفي نفس الوقت فإن فلسطينيي الداخل يتعاملون مع الكيان الصهيوني على أنه مؤقت وإلى زوال، وبالرغم من كل المضايقات التي يمرون بها خصوصاً أهل القدس فيما يتعلق بالاعتقال وضرائب "الأرنونا" المرتفعة جداً، وأشكال الحصار المجتمعي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تدخل في تفاصيل الحياة اليومية من خلال فرض قوانين وأوامر انتدابية صارمة في كل مجالات الحياة، حتى أن بعض المجموعات الدينية والعرقية اليهودية تتمتع بحقوق أكثر من الفلسطينيين في الداخل المحتل، إلا أن الفلسطينيين يشكلون الخط الأهم من الصمود والثبات على الأرض، كما أنهم الأكثر وعياً للتعامل مع القضية الفلسطينية، كونهم الأكثر خبرة بهذا الاحتلال من واقع تجاربهم.

جاء القرار الأخير بمنع الأذان في القدس وباقي الأحياء العربية ليسرع من تفجير صاعق القنبلة الداخلية، ويكون عاملاً موحداً لعرب الداخل في مواجهة المحتل

جاء القرار الأخير بمنع الأذان في القدس وباقي الأحياء العربية ليسرع من تفجير صاعق القنبلة الداخلية، ويكون عاملاً موحداً لعرب الداخل في مواجهة المحتل، إذ يمثل رفع الأذان من قبل نواب عرب داخل الكنسيت الصهيوني تحدياً واضحاً لهذا القرار، وتهديداً بتفجير موجات من الغضب الشعبي الفلسطيني الداخلي قد يمتد للضفة وغزة، وقد يمتد لخارج فلسطين، ويطال العرب، لتعود فلسطين والقدس على رأس الحدث، وكان مشهد التكبير والتهليل في كل المواقع العربية سواء عبر الإنترنت أو في الشوارع قوياً لدرجة تخيف حكومة الاحتلال من ردة فعل قد تحرق الأخضر واليابس.

وبعيداً عن أن قانون منع رفع الأذان مخالفٌ لقوانين حقوق الإنسان، والديمقراطية التي يتغنى بها الغرب، فقد جاء قرار المنع تحدياً لليونسكو بأن مدينة القدس هي مدينة إسلامية لا يوجد أي إثباتات على يهوديتها  .

المرابطون والمرابطات في القدس، وكل فلسطيني في الداخل سيتوحد أمام مشهد المسجد الأقصى من جديد، ليشكل بركاناً كبيراً، ويعلم الكيان الصهيوني أن القدس خط أحمر لا يمكن تجاوزه لضمان حالة الاستقرار وتمديد وقت احتلاله فترة أطول، لذلك لن تنجح هذه المحاولة لفرض وقائع يهودية على الأرض، كما ستفشل يهودية الدولة المدعومة من اليمين المتشدد في النهاية، بسبب صمود الشعب وثباته على مبادئه، وعدم تنازله عنها مهما كلفه ذلك من ثمن.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب صحافي من غزة حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي، متخصص في الشأن السياسي والقضايا العامة، وعمل مع العديد من الصحف والمواقع العربية والأجنبية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغات. أعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

شاهد أيضاً

9 خدع تحسّن مهارة التفكير النقدي لديك

نظرة واحدة متعمقة لماضيك وحاضرك ستؤكد لك أن حياتك ليست سوى نتاج أفكارك وقراراتك بشكل …