أهمية التقييم والتقويم في نهاية العام

الرئيسية » بصائر تربوية » أهمية التقييم والتقويم في نهاية العام
planner12

في نهاية عام 2016 الذي يغادرنا اليوم، وقفة للتقييم والتقويم: عام مضى من أعمارنا ومن حياة الأمة فكيف مضى هذا العام، هل كان لنا أم علينا؟ ماذا قدمنا فيه لأنفسنا؟ لعائلاتنا؟ لأمتنا؟

كل منا ينبغي أن يسأل نفسه هذه الأسئلة في عملية تقييم شاملة نحدد فيها نقاط الضعف ونقاط القوة في حياتنا وسلوكياتنا، ومن ثم ما الفرص المتاحة والتحديات المتوقعة في العام القادم؟.

التخطيط الشخصي أحد أهم مجالات التخطيط الذي يجب أن يسلكه المسلم في حياته العملية، وهو ضرورة حياتية نحقق من خلاله أهدافنا المرحلية والبعيدة. وهو سلوك يعبر عن مدى احترامنا للوقت وأهميته في الحياة، ويظهر مدى شعورنا بخطورة المضي في الحياة دون هدف.

أهمية التخطيط الشخصي:

• ستصبح أهدافك النهائية واضحة لك.
• ستصبح لديك ثقة بأن عملك اليومي هادف.
• ستصبح قادرا على التحليل بموضوعية.
• ستصبح منهجيا في تفكيرك.
• ستصبح قادرا على الاستفادة من نقاط القوة لديك.
• ستقلل من نقاط الضعف.
• ستنجز الأمورالمطلوبة.

التخطيط الذي نريده هو كيف نحقق هذا الهدف وهذه الغاية العظمى؟ ماذا سنفعل خلال فترة زمنية معينة (سنة أو أكثر) لتحقيق هذا الهدف؟

لقد حدد رب العزة هدف المسلم على لسان إبراهيم عليه السلام في قوله: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} وفي قوله: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}. ولكن التخطيط الذي نريده هو كيف نحقق هذا الهدف وهذه الغاية العظمى؟ ماذا سنفعل خلال فترة زمنية معينة (سنة أو أكثر) لتحقيق هذا الهدف؟، أي أن نضع خطة تنفيذية محددة الخطوات للوصول إلى تحقيق الهدف المنشود، ويمكن تلخيص ذلك بالآتي:

• التشخيص: من أنا؟ وأين أنا الآن؟
• التهديف: أين أريد أن أكون؟
• التنظيم: كيف أصل إلى ما أريد؟
• التنفيذ: كيف أعرف أني وصلت؟

ومن ثم ومع نهاية العام فلابد من وقفة مع النفس للتقييم والتقويم فمن خلاله يمكن تقويم الخلل الذي كان في تنفيذ الخطة أو في تحقيق الأهداف الفرعية الموضوعة للتنفيذ، وعندها فقط يمكن وضع خطة جديدة تأخذ بعين الاعتبار تعظيم الإنجازات السابقة التي تحققت العام الماضي، ومعالجة الإخفاقات التي وجدت فيها، فقد نكون قد وضعنا أهدافا صعبة التحقق أو واجهتنا صعوبات لم نأخذها في الحسبان عندما خططنا العام الماضي.

وأما المعايير العامة التي يمكن من خلالها معرفة الإخفاق والإنجاز في العام الماضي خاصة لمن لم يضع خطة محددة، فهي الآتي:

- معيار الأداء: ماذا حققنا من إنجازات أو خير لأنفسنا على المستوى الشخصي؟ وهل راعينا الأولويات في جهودنا المبذولة وأعمالنا المنجزة؟

- معيار النواتج أو الأثر: ما الآثار البعيدة المتوقعة لما أنجزناه من أعمال في العام الماضي؟ ما الآثار على المستوى الشخصي والعائلي وعلى مستوى المجتمع الذي نعيش فيه؟

ويمكن للعائلة أن تقيم أداء رب العائلة وأثر أعماله في العام على العائلة، وماذا تم تحقيقه على مستوى العائلة.

كما يمكن الاستفادة من الاختبارات الشخصية المصممة لمعرفة نقاط القوة والضعف في الشخصية بالإضافة إلى طلب النصيحة من أصدقائك المقربين بحيث تتعرف إلى رأي الآخرين بك ومن ثم تستفيد من ذلك في تقويم الأعمال والسلوكيات.

يجب أن يتبع التقييم عملية التقويم والتي تقوم على الاستفادة من نتائج التقييم في تعديل السلوك وتصحيح المسار

يجب أن يتبع التقييم عملية التقويم والتي تقوم على الاستفادة من نتائج التقييم في تعديل السلوك وتصحيح المسار.

كما يجب أن نملك الشجاعة في الاعتراف بالخطأ، ثم في سلوك طرق تقويم الخطأ مهما كانت صعوبتها على النفس قال تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}.

يجب أن يكون ذلك ضمن خطة شخصية جديدة للعام 2017، نحقق فيها ما عجزنا عنه في العام الماضي ونعظم إنجازاتنا فيه ونقلص من العيوب والسلبيات خصوصا في التعامل مع الآخرين.

ويجب أن نتحلى بالثقة بالنفس وأن نؤمن بقدراتنا وأن لا نتقاعس ونتواضع في خطتنا التي تعبر عن رؤانا وأحلامنا مستفيدين من الفرص الضائعة والمتاحة، وفي نفس الوقت نأخذ بعين الاعتبار المخاطر والتحديات المحتملة التي قد تعيق تحقيق أهدافنا، ثم والأهم أن نضع برنامجا زمنيا تنفيذيا لتحقيق الأهداف المنوي العمل عليها، وأسلوبا للمتابعة والتقييم خلال العام؛ حتى لا نفاجأ في نهاية العام بأن معظم ما خططنا له لم يتحقق.

معظم الناس يركزون على تحقيق أهداف خاصة على مستوى حياتهم اليومية، ويغفلون الأهداف في مجال المجتمع الذي نعيش فيه أو على مستوى الأمة

إن معظم الناس يركزون على تحقيق أهداف خاصة على مستوى حياتهم اليومية، ويغفلون الأهداف في مجال المجتمع الذي نعيش فيه أو على مستوى الأمة، فنحن مأمورون بالعمل للأمة وتقديم النفع والخير للآخرين، قال تعالى {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} وقال أيضاً: {ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} والأمر هنا بحسب الاستطاعة "من رأى منكم منكرا فليغيره"، (رواه مسلم).

لذا فالأهداف يجب أن تتضمن العمل لصالح المجتمع والأمة، وأن توضع الوسائل والأساليب المناسبة الممكنة لتحقيقها، ولا يعذر أحد في ذلك، فالبلاء قد عم، والمجتمع المسلم بحاجة إلى كل الطاقات الممكنة للتغيير وخصوصا الشباب الذين يملكون طاقات هائلة والكثير منهم اليوم يهدرون أوقاتهم وأعمارهم في ما لا طائل من ورائه، وما لا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة، ثم هم يشتكون من البطالة وإهمال المجتمع لاحتياجاتهم، فإذا كنت لا تملك أن تقدم الخير لنفسك أو لمجتمعك فكيف تتوقع ذلك من الآخرين!!.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
حاصل على الدكتوراه في التربية، ومدرب معتمد في التنمية البشرية وبرامج تربية الأطفال. عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن، ولديه خبرة طويلة في العمل الاجتماعي والإغاثي.

شاهد أيضاً

10 أسباب لفشل العلاقات الزوجية

معظمنا يرغب في لقاء الشخص الصحيح والزواج، ولكن للأسف أثبتت الدراسات الحديثة أن كثيراً من …