الأطفال والتكنولوجيا: كيف تؤثر علاقتهم بآبائهم على استخدامهم للإنترنت؟

الرئيسية » بصائر تربوية » الأطفال والتكنولوجيا: كيف تؤثر علاقتهم بآبائهم على استخدامهم للإنترنت؟
o-kids-and-technology-facebook

وفقا لرويترز فإن دراسة جديدة في اليونان أثبتت أن "الاستخدام غير الصحي للإنترنت" هو الأكثر شيوعاً بين الأطفال اليافعين.

في الإشارة إلى إهمال الآباء وغياب حنانهم واهتمامهم؛ ذكر الباحثون أن الطريقة التي يتواصل بها الأطفال بآبائهم ستؤثر على علاقتهم بالآخرين فيما بعد ، والتي من شأنها أيضا أن تكشف عن احتمال إدمانهم على الإنترنت.

ليس أمرا مستغربا بالنسبة لي أنّ الطريقة التي يتصل فيها الطفل مع والديه ستؤثر على اتصاله بالآخرين فبعد كل شيء من المنطقي أن تكون علاقة الطفل الأولى نموذجا لكل علاقاته فيما بعد ومع ذلك؛ ربط ذلك بالإفراط في استخدام الإنترنت هو ما أذهلني!

يبدو أن هذه الدراسة تحاول أن تثبت أن الأطفال الذين يشعرون بمحبة أقل من طرف والديهم يلجؤون إلى التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت بحثا عن الحب والاهتمام والرفقة والشعور بالأهمية الذي يفتقرون إليه، ومع ذلك أزعم أن الإنترنت ليس هو الحل الكبير للوحدة التي يشعر بها المرء لكنه يساهم بشكل كبير في تعزيز الشعور بها، الإنترنت يقدم بديلا عن التواصل مع الإنسان عندما يتعذر ذلك، فنحن نواكب باستمرار أصدقاء الفيس بوك ويتم إبلاغنا إذا قام مغرّد بمتابعتنا على تويتر، ونحصل على تنبيه إذا قام أحد بتعليق أفكارنا الرائعة على بنترست.

الأطفال الذين يشعرون بمحبة أقل من طرف والديهم يلجؤون إلى وسائل التواصل الاجتماعي على الإنترنت بحثا عن الحب والاهتمام والرفقة

الشيء ذاته يحدث معي فأنا أشعر بالفخر عندما أنشر مقالا وأحصل على الإعجاب والتعليقات، ولكن يجب أن نضع في اعتبارنا أنه لا بد أن نعزز العلاقات مع أشخاص حقيقيين خارج الفضاء الإلكتروني، الحصول على عشر علامات من الإعجاب يعدّ لا شيء مقارنة بعناق من أبي أو لحظة فضفضة يصغي إليّ فيها صديق حقيقي .

في عالم يزداد جنوحا نحو التقنية لابد أن نعلّم أطفالنا ذلك، وأفضل شيء يمكن للآباء القيام به هو تصميم نموذج لحياة متوازنة وحقيقية، وكما ذُكر من قِبل الخبراء في هذه الدراسة: (الانشغال بالتكنولوجيا على حساب العلاقات الاجتماعية هو شيء نشهده أكثر تواترا في الآباء المعاصرين وهو ما يقدّم نموذجا سلبيا لأطفالهم) لابد أن نستخدم الإنترنت لتسهيل العلاقات وليس لجعلها بديلا عنها.

الانشغال بالتكنولوجيا على حساب العلاقات الاجتماعية هو شيء نشهده أكثر تواترا في الآباء المعاصرين وهو ما يقدّم نموذجا سلبيا لأطفالهم

ما يثير الاهتمام أكثر بخصوص الأمر أن هذه الدراسة ألمحت أن الأطفال الذين يشعرون بالوحدة يسعون لعلاج الوحدة من خلال اللجوء إلى الإنترنت، الممثل الكوميدي (لويس سي.كي) ذكر أن الأجهزة الذكية باتت مؤخرا وسيلة لتجنّب الشعور بالوحدة، ما الذي نفعله عندما نبدأ بالشعور بالوحدة؟ نكتب رسالة نصية لآلاف الأشخاص الموجودين في جهات الاتصال على هاتفنا لنقول: "مرحبا"، نحن حقا نخشى وبشدة أن نكون وحيدين.

لكن الممثل الكوميدي يحثنا على السماح لأنفسنا بالشعور بالوحدة، والشعور بالحزن، لنتعلم كيف نتغلّب على الحزن، ونسمح له بأن يمرّ، ونفهم التناقض الصارخ والرائع بين الحزن والسعادة عندما تنجلي المِحن.

على الآباء تعليم أبنائهم أنه لا بأس من الشعور بالحزن والوحدة وأنه _في حين يحتوي الإنترنت على الكثير من الأجوبة لأسئلتنا_ فإنه أكثر إلهاءً من كونه جوابًا على الفجوات الموجودة في العلاقة الإنسانية

لا ينبغي أن يكون الآباء على ذلك القدر من الإهمال تجاه أبنائهم، فأنا أؤيد ذلك الدفء والراحة التي تنبعث من الوالدين لكن يجب على الآباء تعليم أبنائهم أنه لا بأس من الشعور بالحزن والوحدة وأنه _في حين يحتوي الإنترنت على الكثير من الأجوبة لأسئلتنا_ فإنه أكثر إلهاءً من كونه جوابًا على الفجوات الموجودة في العلاقة الإنسانية.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • مترجم بتصرف: http://www.parents.com/blogs/parents-perspective/2014/01/17/the-parents-perspective/kids-and-technology-how-the-parenting-relationship-affects-their-internet-usage/
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة من الجزائر، مهتمة بشؤون التربية، والأدب والفكر، متخصّصة في التسويق بالمحتوى.

شاهد أيضاً

9 نصائح لتحسين تركيزك

يتمتع الإنسان العادي بفترة انتباهٍ تبلغ ثماني ثوانٍ، وفقاً لدراسة أجرتها شركة مايكروسوفت عام 2015، …