الزواري يعيد لفلسطين بعدها الإسلامي والعربي

الرئيسية » خواطر تربوية » الزواري يعيد لفلسطين بعدها الإسلامي والعربي
mouhamed-zwari

أعادت عملية اغتيال الشهيد التونسي محمد الزواري القضية الفلسطينية لبعدها الأساسي قضية العرب والمسلمين جميعاً التي لا تتعلق بالفلسطينيين وحدهم، حيث علينا إعادة الصراع إلى محور الارتكاز الأول الخاص به، ففلسطين أرض إسلامية عربية.

حقيقة الأمر أن الاحتلال الصهيوني بدعم من الحركة الصهيونية العالمية، وأثرياء اليهود في كل مكان، جاء على أرض فلسطين ليس كطامح استعماري يبحث عن ثروات، فقد كانت الدعاوى في بداية الأمر أن فلسطين أرض بلا شعب، ثم دعوات الحركة الصهيونية بأن أناساً يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة وتخلفاً كبيراً على أرض فلسطين، وقيام دولة صهيونية سيعمل على تحويل هذه الأرض إلى جنة خضراء تحت مسمى "أرض البرتقال واللبن"، وكلها مبررات لتسويقها إلى المجتمع الدولي الذي كان في خضم إعادة تشكيله وتأسيس نظام جديد فيه إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية، ثم سيطرة أمريكا على النظام العالمي فيما بعد.

لكن الدعوات الصهيونية كانت واضحة منذ البداية بإقامة وطنٍ ديني على أرض فلسطين، تجمع اليهود من كل مكان، وظلت الدعوات قائمة وفي كل مناسبة تؤكد على يهودية الدولة، وأن القدس عاصمة الكيان الصهيوني.

واستخدم الكيان الصهيوني كل الحيل القانونية لإخراج قضية فلسطين من بعدها الإسلامي أولاً ثم العربي ، وإبقائها قضية وطنية لشعب يريد دولة على حدود 67، ومن ثم التفاوض على هذا الأساس، عبر تدويل القضية في المحافل الدولية، ومن ثم طرح الفلسطينيين بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مما شكل ضربة مفصلية في عمق القضية، حيث بدأ العرب يطرحون حلولاً للسلام بين الفلسطينيين والصهاينة، كمبادرة السلام العربية بإشراف السعودية.

الزواري اليوم أعاد للقضية الفلسطينية عمقها، إسلامية أولاً لا تعني الفلسطينيين وحدهم، بل هي قبلتهم الأولى، ومسرى نبيهم، وقد كان في خيار تبني القسام للشهيد اعترافاً بفضله أولاً، ثم تعزيز هذا الصراع في قلوب الشعوب الإسلامية العربية

الزواري اليوم أعاد للقضية الفلسطينية عمقها، إسلامية أولاً لا تعني الفلسطينيين وحدهم، بل هي قبلتهم الأولى، ومسرى نبيهم، وقد كان في خيار تبني القسام للشهيد اعترافاً بفضله أولاً، ثم تعزيز هذا الصراع في قلوب الشعوب الإسلامية العربية بعد أن تخلخل من موازين المستويات الرسمية العربية الهزيلة، فلكل مسلم على وجه هذه البسيطة الحق في فلسطين، كما لهم الحق في بيت الله الحرام بالسعودية .

مع أن الأمر بدا غاية في الصعوبة لغياب دور الدولة على حساب المنظمات الدولية في النظام العالمي الجديد، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر طبيعة الصراع، فالاهتمام الغربي بالفلسطينيين مرتبط بالمسألة اليهودية، ولو كان الاستعمار بلجيكيا أو فرنسيا أو هولنديا لما أثارت القضية اهتمام أحد ولاستقل الشعب الفلسطيني واسترد أرضه منذ زمن.

اليوم وضع الشهيد التونسي محمد الزواري النقاط على الحروف من جديد، وفتح الباب أمام جميع من يستطيع تقديم نموذجٍ مشرف للمقاومة في فلسطين تدفع باتجاه تحريرها كأرض إسلامية وعربية

مسألة بقاء فلسطين في المدركات الجمعية الإسلامية والعربية هي القضية الأهم التي شغلت الكتاب والمفكرين والمثقفين الإسلاميين والعرب على مر تاريخ هذا الصراع، وطرحت العديد من التساؤلات في ظل التغيرات الدولية الحاصلة، هل قضية فلسطين وطنية، أم قومية، أم إسلامية؟ واليوم وضع الشهيد التونسي محمد الزواري النقاط على الحروف من جديد، وفتح الباب أمام جميع من يستطيع تقديم نموذجٍ مشرف للمقاومة في فلسطين تدفع باتجاه تحريرها كأرض إسلامية وعربية.

علينا جميعاً إبقاء عمق إسلامية القضية حاضراً في هذا الصراع ، حتى تضفي التغييرات الجديدة رسمية أكثر على هذا الصراع انطلاقاً من رغبات الشعوب الإسلامية والعربية في تحرير أرضه أرض فلسطين الإسلامية، وما هذا الضغط الشعبي المتولد، والتعاطي مع عملية الاغتيال التي نفذها الموساد الصهيوني على أرض تونس الخضراء إلا إثباتاً لإسلامية فلسطين وعروبتها، ولن يبقى الخذلان الرسمي العربي مستمراً في ظل استمرار الضغط الشعبي الكبير في هذا الاتجاه.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب صحافي من غزة حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي، متخصص في الشأن السياسي والقضايا العامة، وعمل مع العديد من الصحف والمواقع العربية والأجنبية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغات. أعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

شاهد أيضاً

ليس صحيحاً أنّ قدر الله لا يأتي إلا بالخير

كثيراً ما يعزي الناس بعضهم في المصائب والملمّات بقولهم: "قدر الله لا يأتي إلا بالخير" …