الفكر التربوي عند الإخوان المسلمين (3-3)

الرئيسية » بصائر تربوية » الفكر التربوي عند الإخوان المسلمين (3-3)
muslim-brotherhood3

تحدثنا في المقال السابق، عن دور الجماعة في محاربة الأمية، وتطوير المؤسسات التعليمية، وأبرز الأهداف التربوية التي تسعى الجماعة لتحقيقها.

وفي هذا المقال سنتناول وسائل التربية، والأصول العامة لتطوير المناهج لدى الجماعة.

وسائل التربية عند الجماعة

1- الكلمات والوعظ الديني: تعتقد الجماعة بأن الكلمات لها تأثير خاص على الروح البشرية، وأن الوعظ الديني يدعو الناس للتفكير والتأمل بين الخير والشر.

2- القدوة: حيث أن العمل أبلغ من القول.

3- القصص: حيث تجمع بين الأدب والمتعة والعبرة والإثارة.

4- مبدأ الثواب والعقاب: وهو واحد من أهم طرق التدريس لإصلاح وتعليم الناس.

5 – العبادة: والمقصود بذلك الشعائر الدينية بمعناها الاصطلاحي الأوسع، والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال.

6- الرحلات: وهي ضرورية لخلق بيئة اجتماعية مساعدة داخل الجماعة، ولتدريب الأفراد على إلقاء المحاضرات والنقاش و إدارة الحوار.

7- مخيمات الجوالة: والهدف منها تعويد الأفراد على أنفسهم، ورفع اللياقة البدنية وغرس الانضباط والنظام واتباع الأوامر وتنمية مهارات المتدربين، بالإضافة إلى عقد الدورات والمحاضرات والندوات داخل المخيمات.

8- الندوات: وأشهرها (حديث الثلاثاء) الذي كان يلقي الإمام البنا فيه محاضرة كل ثلاثاء أسبوعياً على جمهور من المشاركين المتعلمين. وكان هذا اللقاء يشبه المؤتمر الأسبوعي، وكان يحضره أكثر من (500) مفكر ومحامٍ ومعلم، ومن العناوين المطروحة (الإسلام كما ينبغي أن يفهم، الصوفية، الأحزاب السياسية، الفكر الإسلامي)، بالإضافة إلى محاضرات في السياسة والتعليم والفقه والثقافة والأدب والشعر.

9- الدورات: منها الشرعية والإدارية والسياسية والاجتماعية.

10- المؤتمرات السنوية: حيث أسهمت في تطوير الجماعة وتعزيز نشاطها الداخلي، ورفعت مستوى الثقافة والوعي لدى الأفراد، ومنها (المؤتمر الثالث عام 1937، والخامس عام 1938، والسادس عام 1941، والسابع 1943، والثامن 1945).

أصول تطوير المناهج

ارتكزت سياسة تطوير المناهج على أربعة محاور:

1-احترام مبدأ (الأولويات أولاً).
2- فهم الأوضاع والقدرات التي يمتلكها الأفراد.
3- احترام مبادئ تمام العمل واتقانه.
4- المرونة.

ركزت الجماعة على مبدأ الشمول والتكامل، فلابد من تكامل النظرية مع التطبيق، ووسيلة التعليم مع أسلوب التقييم

لقد وضحت الجماعة أن الهدف من التطوير ينبغي أن يكون بتشكيل عضو صالح وإيجابي في المجتمع في ضوء علم النفس الإسلامي التربوي مع الأخذ بالتقدم التكنولوجي.

وقد ركزت الجماعة على مبدأ الشمول والتكامل، فلابد من تكامل النظرية مع التطبيق، ووسيلة التعليم مع أسلوب التقييم، وهكذا.

وفي عام 1935م تقدم الإخوان المسلمون باقتراحات معينة لوزير التعليم، حيث تم التأكيد على إعطاء أهمية متساوية للمواد الإسلامية والعلمانية في المنهج، بحيث لا يتم إعطاء الاهتمام بفرع على حساب الآخر، ولكن أن يتم تنسيق المجالين بطريقة مناسبة.

وفي عام 1936م، تقدم الإخوان بطلب لوزير التعليم يطالبون بجعل التربية الإسلامية مادة أساسية في جميع مستويات التعليم، لكن الوزير رد بالرفض، وبعد محاولات كثيرة تحقق للإخوان ما يريدون في عام 1938م أي بعد عامين من المطالبة الأولى.

وبما أن اللغة الانجليزية هي لغة الأبحاث والعلوم والهندسة والطب، فقد وافق الإخوان على تدريسها في المراحل الأولى من التعليم، مما يدل على المرونة والانفتاح.

وقد كانت مناهج الإخوان المسلمين في الثلاثينات ترتكز على المواد الرئيسية التالية (الدراسات القرآنية – السنة النبوية – الدراسات الدينية – الفلسفة وعلم النفس – علم الاجتماع – التاريخ – الخطابة).

نقد الإخوان للمناهج الأجنبية

لقد ركز الإخوان على ضرورة الحفاظ على الصبغة والهوية الإسلامية عند تدريس اللغات الحديثة، مع احترام المشاعر والتقاليد الإسلامية

لقد ركز الإخوان على ضرورة الحفاظ على الصبغة والهوية الإسلامية عند تدريس اللغات الحديثة، مع احترام المشاعر والتقاليد الإسلامية.

وقد علّقت الجماعة على المناهج المصرية في الثمانينات قائلة على لسان الأخ عبد المنعم أبو الخير: (لاشك أن المناهج المؤلفة بواسطة مؤلفين أجانب والتي يتم تدريسها في مصر تؤثر بشكل سلبي على هوية طلابنا وسلوكياتهم وأخلاقهم، وهذا أمر واضح حيث إن عادات وتقاليد الغرب متعارضة مع أخلاقنا وديننا، وجميع مناهج اللغة الإنجليزية في جميع مراحل التعليم، سواء كانت عامة أو فنية أو حتى في المعاهد الأزهرية تغرس في ذهن الطالب أفكاراً غير أخلاقية فيما يتعلق بالاختلاط بين الجنسين والإباحية وغيرها من الأعراف والعادات الغربية).

لقد انتقد الإخوان الصور الفاضحة في كتب تدريس اللغة الإنجليزية، والتعبيرات الفاحشة التي تحث على الرذيلة والزنا.

ولقد انتقد الإخوان أيضاً بعض القصص التي تتناقض مع أخلاق الأمة، والتي تشجع على إقامة علاقة جنسية خارج دائرة الزواج الشرعي، ولأن بعض المدراس تشجع الرقص والغناء الفاحش والاختلاط الماجن والتبرج، واستبدال القدوات الاسلامية بالراقصين والماجنين والملحدين فقد وقف الإخوان وقفة حازمة ضد هذه التجاوزات التعليمية.

وفي النهاية وضع الإخوان شروطاً ينبغي مراعاتها في صياغة المنهج، وهذه الشروط هي:

1-يجب أن ينبع المنهج من الإسلام وسمات هذه الأمة.
2- يجب أن يحقق أهداف الأمة الإسلامية، ويلبي حاجاتها.
3 – يجب أن يكون ملائماً لمستوى الأفراد.
4- يجب أن يكون متوازناً ومرناً.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مستشار تربوي، حاصل على الدكتوراه في المناهج وأساليب تدريس التربية الإسلامية، لديه خبرة عشرون عاما في التدريس والتدريب.

شاهد أيضاً

ماذا يعني انتمائي للإسلام؟؟؟

يعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي تحيك في صدور الشباب المسلم هذه الأيام، خاصة …