اللغة العبرية.. سلاح الغزيين لمواجهة المشروع الصهيوني

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » اللغة العبرية.. سلاح الغزيين لمواجهة المشروع الصهيوني
hebrew12

يزداد إقبال الغزيين على المراكز التعليمية الخاصة بتعليم اللغة العبرية، فيما تضع بعض الجامعات الفلسطينية وخاصة الجامعة الإسلامية مساق "اللغة العبرية" ضمن مناهجها الدراسية للطلبة الفلسطينيين، في الوقت الذي تشترط فيه فصائل المقاومة الفلسطنية إتقان اللغة العبرية كشرط للانتساب لصفوفها؛ تمهيداً لتنفيذ رجال المقاومة العمليات العسكرية خلف خطوط العدو.
وإتقان الحديث باللغة العبرية بات ضرورة لشرائح واسعة في قطاع غزة، من بينها الباحثون والمتخصصون في الشؤون الصهيونية، والإعلاميون المهنيون بعد أن كانت فئة الذين يتحدثون بها مقتصرة على العمال الذين عملوا داخل الكيان الصهيوني.

يقول الصحفي نور صالح الذي بدأ يتعلم العبرية منذ أشهر تقريباً: "قررت تعلم العبرية، بحكم أنها لغة الاحتلال الذي يفرض نفسه علينا في كل شيء".

ويضيف لـ"بصائر": "بعد أن بدأت أتقن العبرية، وأقرأ ما يكتبه الاحتلال في وكالاتهم عنا كفلسطينيين، أدركت أن تعليم العبرية أمر ضروري ليس لكل فلسطيني يعيش بجوار الاحتلال ويتعامل معه فحسب، بل لكل صحفي يكتب في المجال السياسي أيضاً".

ويؤكد صالح أن تجربة الحرب الأخيرة في صيف عام 2014 كان سبباً في دفعه لتعلم العبرية قائلا: "كنت أستمع لنشرة الأخبار العبرية واستديو تحليل الأحداث، وأرغب بشدة فهم ما يقولون".

الطالب الجامعي "جميل صابر" تعرف على اللغة العبرية لأول مرّة في مساق دراسي كان يتعين عليه أن يدرسه كمتطلب جامعي.
يقول لـ"بصائر": "توقعت أن تكون اللغة صعبة جداً، وأن تعلمها غير ممكن، حتى أنني أجلت دراسة هذه المادة عاماً كاملاً عمّا هو مقرر في الخطة الجامعية، ولم أكن أصدق زملائي الذين درسوا المادة عندما كانوا يؤكدون لي أنها سهلة التعلم".

وأضاف: "بعد عدّة محاضرات في مادة اللغة العبرية بدأت نظرتي لها تتغير، وبالتدريج أصبحت أنتظر محاضراتها، وأخيرًا حصلت على درجة عالية فيها، وقررت أن ألتحق بدورة متخصصة لأتقن اللغة تمامًا".

استخدمت كتائب القسام اللغة العبرية في أكثر من مناسبة لإرسال رسائل تهديد إلى الجمهور الصهيوني، وقامت بإنتاج بضعة أناشيد بهذه اللغة

وعن سبب رغبته في إتقان العبرية قال: "عندما درستها، أدركت أهمية تعلمها لكل مواطن فلسطيني وليس لي فقط، فبها يمكن أن نكون أكثر فهمًا لعدونا، ويكون خطابنا الموجه له أقوى وأنجع، بالإضافة إلى أنها لغة جديدة تفيدنا بشكل أو بآخر كما لو تعلمنا الإنجليزية أو الفرنسية مثلا".

واستخدمت كتائب القسام اللغة العبرية في أكثر من مناسبة لإرسال رسائل تهديد إلى الجمهور الصهيوني. وقامت بإنتاج بضعة أناشيد مثل أنشودة "زلزل أمن إسرائيل" باللّغة العبرية، واستخدمت طريقة التشويش على بعض الإذاعات وبث رسائل باللغة العبرية للمستوطنين خلال الحروب التي شنها الاحتلال على القطاع في السنوات الماضية.

ويزيد إقبال سكان قطاع غزة على تعلم العبرية في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد خروج بعض الأسرى من سجون الاحتلال في صفقة تبادل الأسرى.

الأسير المحرر أحمد الفليت: يجب أن نعرف كل شيء عن الكيان، وحتى نصل لذلك يجب أن نتقن لغته
الأسير المحرر أحمد الفليت: يجب أن نعرف كل شيء عن الكيان، وحتى نصل لذلك يجب أن نتقن لغته

يقول الأسير أحمد الفليت مدير مركز نفحة لدراسات الأسرى والشؤون الإسرائيلية كأول مركز متخصص في تعليم اللغة: "هناك إقبال جيد وتزايد ملحوظ في عدد الراغبين بتعلم اللغة العبرية، ومن فئات مختلفة، وأغلب المقبلين هم طلبة الجامعات، والخريجون، والإعلاميون، وكذلك طلبة الدراسات العليا ممن تتعلق أبحاثهم بشكل أو بآخر بالكيان الصهيوني، بالإضافة إلى بعض المهتمين كالتجار".
وأضاف لـ"بصائر": "توجه بعض المراكز نحو تعليم العبرية يعود إلى حالة الصراع المستمرة والمتواصلة مع الاحتلال، إذ يجب أن نعرف كل شيء عن الكيان، وحتى نصل لذلك يجب أن نتقن لغته".

وأشار إلى أن تعلم اللغة العبرية أمر ضروري لأننا في حالة احتكاك مستمرة ومتواصلة مع الكيان ، سواء بالحروب أو الارتباط اقتصادي أو باقي أشكال الصراع.

وبيّن أن أهمية تعلم الفلسطينيين للغة العبرية تكمن في عدم الإلمام بمعرفة طريقة تفكير دولة الاحتلال تجاه القضية الفلسطينية، الأمر الذي يجعل من تعلم العبرية أمراً ملحاً.

وأشار الفليت إلى أن للأسرى المحررين دورًا كبيرًا في تنشيط تعليم العبرية في غزة، كونهم يتقنونها بشكل ممتاز، وعدد كبير منهم أنهى دراسته الأكاديمية من جامعات عبرية، وبالتالي فهم متمكنون منها باحتراف.

وأكد الفليت أن تعلم اللغة العبرية لا يعني مطلقاً السعي نحو التفاهم مع الاحتلال، وقال: "الاحتلال لا يحتاج من يتقن العبرية ليتفاهم معه ".

زياد ثابت: تعليم اللغة العبرية يعد ضرورة في ظل المواجهة المفتوحة مع الكيان وهو يندرج ضمن سياسة اعرف عدوك
زياد ثابت: تعليم اللغة العبرية يعد ضرورة في ظل المواجهة المفتوحة مع الكيان وهو يندرج ضمن سياسة اعرف عدوك

من جهته، قال وكيل وزارة التربية والتعليم التابعة لقطاع غزة زياد ثابت: "التوجه إلى تعليم اللغة العبرية في مدارس غزّة، أمر مهم جداً لإدراك ما يدور في الشارع الصهيوني حول الصراع الفلسطيني-الصهيوني".

وبين أن تعليم اللغة العبرية يعد ضرورة في ظل المواجهة المفتوحة مع الكيان وهو يندرج ضمن سياسة اعرف عدوك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

طفلي بلغ السابعة.. كيف أبدأ بتعويده على أداء “الصلاة” ؟

مما ينعش قلب الأبوين أن يقف إلى جوارهما طفلهما الصغير في سنوات عمره الأولى وهو …