تغيير العالم من اختصاصك أنت!

الرئيسية » خواطر تربوية » تغيير العالم من اختصاصك أنت!
earth-responsible12

هل سمعتَ قبلا بالدكتور "عبد الرحمن السميط" رحمه الله تعالى؟ كان من مواليد الكويت ورئيس مجلس إدارة جمعية "لجنة مُسلِمِي إفريقيا"، ويلقب في إفريقيا بـ "خادم الأيتام". حمَل همَّ الأمة وذهب وتنقل في أسفار استمرت لأكثر من (25) عاما قضاها في الدعوة إلى دين الله وتقديم المساعدات لأبناء القبائل الإفريقية، مصطحبا معه زوجته وأطفاله، تاركا وراءه الحياة الرغيدة والعيش المُرفّه، وهو أستاذ جامعي حائز على درجات علمية من جامعات عربية وأجنبية.

وبحسب ما توفر من إحصائيات فقد أسلم على يديه أكثر من (7,000,000) شخص في قارة إفريقية فقط، وأصبحت جمعية "العون المباشر" التي أسسها هناك أكبر منظمة عالمية في إفريقيا كلها، يدرس في منشآتها التعليمية أكثر من نصف مليون طالب، وتمتلك أكثر من أربع جامعات، وقامت بحفر وتأسيس أكثر من (8600) بئر، وإعداد وتدريب أكثر من (4000) داعية ومعلم خلال هذه الفترة.

إن من يعمل اليوم لابد أن يحصد غدا، مهما طال ذلك الغد فهو لا ريب آت. ومن لا يعمل، فلا ينتظر أن تمطر السماء ذهبا أو فضة. لأن السماء لا تمطر ذهبا، ولا فضة، ولا تغييرا، ولا إصلاحا

ليست مثل هاتيك النماذج دعوة لترك التمتع بالحياة على الإطلاق ولا لتحويلها إلى صومعة عزلة أو انقطاع. بل هي دعوة – رعاك الله - لتحيا حياتك كما ينبغي لمن أكرم الله خلقه. دعوة لتحيا حياتك حقاً بدل أن تهدرها هباء، دعوة لتحيا قبل أن تَفنى. وإن من يعمل اليوم لابد أن يحصد غدا، مهما طال ذلك الغد فهو لا ريب آت. ومن لا يعمل، فلا ينتظر أن تمطر السماء ذهبا أو فضة. لأن السماء لا تمطر ذهبا، ولا فضة، ولا تغييرا، ولا إصلاحا.

فإذ تتردد على ألسنتنا أماني "تغيير العالم"، أتساءل: وما العالم؟ أليس العالم هو أنا وأنتَ وأنتِ وأنتم وأنتن، وهو وهي وهم وهنّ؟ ألسنا نحن – الأفراد – مجموع سكان العالم؟ فأي تغيير جماعي يطمح أن يقوم به مَن كان مهملا على المستوى الفردي؟ كيف ينهض بالعزائم الكبرى من يسهر لياليه أمام التلفاز، ويقضي سحابة نهاره في الفراش؟

ولو مضى كل منا يفكر على هذا النحو المتخاذل، فلا يرى الامتياز اختصاصه، ولا الإتقان من واجباته، ولا العلم من أولوياته، وأقصى ما يطمح إليه وظيفة "جيدة" بدخل "محترم"، أو من غاية مُناه شراء آخر أجيال المحمول الذكي أو سيارة من أحدث طراز، أو من حلم حياته أن يسافر ليستمتع بالملذات عن آخرها!

تذكر بأنك أنت فردا يمكنك تغيير (نصيبك) من العالم، ولست مكلفا بأكثر من هذا. ولو زرع كل منا نصيبه فحسب، لامتلأت الأرض خيرا وفيرا منذ أمد بعيد

لمن إذن تترك ذلك الفراغ الذي كان مُعَدّا لك ولما ستضيفه للحياة، تلك الإضافة التي لا يملك سواك تقديمها، فإذا بك تُولِيها ظهرك، وتمضي غير عابئ إلا باستمتاعك الشخصي، وليتك تعيش مطمئنا سعيدا حقا على ذلك. لو أن كل فرد فكر هذا التفكير اللامسؤول، فمن إذن يأخذ الأمانة بقوّة؟ ثم نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله.

تذكر بأنك أنت فردا يمكنك تغيير (نصيبك) من العالم، ولست مكلفا بأكثر من هذا. ولو زرع كل منا نصيبه فحسب - أكرر فحسب - لامتلأت الأرض خيرا وفيرا منذ أمد بعيد.

«إنك حين تذهب لشراء ثوب لك أو جَوْرب تنتقي أجودَ الأصناف التي تسمح بها قدرتكُ الشّرائية. فإذا ذهبت لتشتري لك حياة، أفلا تختار أعظم وأبهى ما تسمح به قدرتك الإنسانية؟ ألا فاعلم أن قدراتك بعيدة الحدود جدا، واعلم أن الحياة لا تُشتَرى جاهزة، وإنما تُصاغ وتبنى» [خالد محمد خالد - الوصايا العشر لمن يريد أن يحيا]

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومحاضِرة في الأدب والفكر وعُمران الذات. محرّرة لغوية ومترجِمة. مصممة مناهج تعليمية، ومقدّمة دورات تربوية، وورش تدريب للمهارات اللغوية. حاصلة على ليسانس ألسن بامتياز، قسم اللغة الإنجليزية وآدابها.

شاهد أيضاً

النزعة القارونية ووهم العظمة!

النفس البشرية تحتاج لوقفات تأملية متأنية؛ لإعادة لترتيب أمورها، بل من حقها على صاحبها ذلك؛ …