ثلاثة أمور يغفل البعض عن تعليمها لأولادهم

الرئيسية » خواطر تربوية » ثلاثة أمور يغفل البعض عن تعليمها لأولادهم
homework-parents19

الكثير من الأولويَّات باتت غائبة في التربية، وذلك كتعليم أمور الدين والقرآن، والقيم الإسلامية، والأخلاق الحميدة. وطغى من جهة أخرى الجانب المادي في أغلب الأحيان. وهنا ذكر لبعض الأمور التي قد لا يحرص بعض الآباء على تعليمها لأولادهم:

• اللجوء إلى الله:

أيها الآباء علموا أبناءكم معنى التوكل، وأنَّ ما عند الله خير وأبقى . علموهم أن يلجؤوا إلى الله إذا ضاقت بهم الدنيا. وعلموهم الدعاء والاستخارة في كل أمورهم، فهما مفتاح التيسير والتوجيه والهداية. تحكي إحدى الأمهات عن تجربتها في تعليم ابنتها الدعاء واللجوء إلى الله. فتقول إنَّها قامت بتوجيه ابنتها إلى أهمية اللجوء إلى الدعاء حتى في أصغر المواقف، وأقلِّها صعوبة وشدة. وتحكي الأم أنَّ ابنتها قامت بتطبيق هذا الأمر في أول موقف صعب واجهها في المدرسة. فابنتها لم تستطع فتح صنبور المياه لقصر قامتها فما كان منها إلا أن أخذت في الدعاء، حتى أقبلت إحدى المدرسات وساعدتها! وعادت الابنة إلى المنزل منشرحة وسعيدة، وحكت للأم قصة "صعوبتها" و"لجوئها" إلى الله.

والشاهد من موقف الأم هنا، هو رغبتها في تعميق معنى اللجوء إلى الله في شتى الأمور. ويمكن للآباء والأمهات تنفيذ مثل هذا الأمر مع أطفالهم ليس فحسب في مواجهة الصعوبات، ولكن في الشكر على النعمة، أو الحصول على أمر معين، أو تحقيق أمنية غالية! وهكذا يكبر الأطفال وهم مدركون ألَّا ملجأ من الله إلَّا إليه.

• قيمة المال:

الآباء محتاجون حقًا لفهم ضرورة وقيمة المال في الحياة، وألا يقلِّلوا من شأنه أو يعطوه أكبر من قدره

الآباء بين مسرف ومقتِّر وبينهم يضيع الأبناء، وقليل من يتبع سياسة الوسطية في الإنفاق. وأرى أنَّ الآباء محتاجون حقًا لفهم ضرورة وقيمة المال في الحياة، وألا يقلِّلوا من شأنه أو يعطوه أكبر من قدره. فالمال هو عصب الحياة، غير أنَّه لا يتعدى كونه جزء منها. فالمدارس الفخمة، والبيوت المرفَّهة، والسَّيارات الفارهة، لم تخرِّج أبدًا قادة أو عظماء . فالمعوّل أوَّل وأخيرًا يقع على رغبة الإنسان نفسه في تحقيق التفوُق والنجاح، وقطعًا توفيق الله له في تحقيق ما يريد.

وقد صرَّحت زوجة الملياردير الأمريكي الشهير "بيل غيتس" مؤسس شركة "مايكروسوفت"، بأنَّها تحرص على تربية أولادها على ثقافة الاعتدال في الإنفاق. فهي ترى أن الأموال المطلقة مَفسَدة للأبناء. لذا، فهي تحذر الآباء الذين يُربُّون أبناءهم على التبذير والإنفاق بلا حدود، وتؤكد بأنَّهم بتلك الطريقة يعرِّضون أولادهم لاحتمالية الوقوع في براثن المخدِّرات والفشل.

• الحوار

إذا أمعنَّا النظر في كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لوجدناها مبنيًّة على الحوار ، سواء كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي بدأه، أو أحد الصحابة رضوان الله عليهم. وحديث الغِيبَة هو واحدٌ من أمثلة الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلَّم وصحابته. فيبدأ صلى الله عليه وسلَّم بالسؤال، ويجيب الصحابة رضوان الله عليهم ويستمرُّ الحوار:

ـــ "أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟
ـــ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
ـــ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ.
ـــ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟
ـــ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ". (رواه مسلم)

ألم يكن ممكنًا وهو النبي المُوحَى إليه أن تكون أحاديثه وعظًا وإعلامًا، عوضًا عن كون كثير منها أسئلة وحوارًا

لا شك أن الحوار الراقي المتبادل هو من أفضل وأنجح سبل التواصل على الإطلاق. صادقوا أولادكم وحاوروهم، وأَسمِعوهُم واسمعوا منهم. كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكتفي بالإجابة فحسب، بل ويبادر بالسؤال، لا لعدم معرفته بالإجابة، ولكن لاستثارة العقل والفكر. ألم يكن ممكنًا وهو النبي المُوحَى إليه أن تكون أحاديثه وعظًا وإعلامًا، عوضًا عن كون كثير منها أسئلة وحوارًا؟! غير أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يوصل لنا رسالة مهمة، عن جوهرية الحوار في حياتنا وألَّا غَنَاء عنه. فنحن بالحوار نُشرك الطرف الآخر، ونعترف بفكره ووجوده.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

كيف تمت الفتوحات الإسلامية بشكل سريع؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع …