كيف نعالج التأثيرات السلبية للعمل على حياتنا اليومية؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف نعالج التأثيرات السلبية للعمل على حياتنا اليومية؟
stress-tired

يعد الحصول على العمل والاستقرار في وظيفة من أهم أهداف الإنسان الشخصية التي يسعى لتحقيقها، بعد أن يتمكن من المهارات اللازمة لها بالتخرج من الجامعة، أو معهد حرفي أو غير ذلك وهو هم لا زال يؤرق الملايين ممن لم يحصلوا على هذه الفرصة أي العاطلين عن العمل من الشباب وخاصة في دول لم تستطع أن تصنع هذه الفرص كدول العالم الثالث التي نعيش بها.

وهذا الهم مؤرق جدا للإنسان؛ لأنه يسهم إلى حد كبير في رسم ملامح حياته الشخصية والأسرية، وتحديد مستقبله، ورسم حدود إمكاناته. لذا فإنه لا يتوقف تماما بالحصول على المطلوب وهو الوظيفة، أو العمل، بل يستمر معه، ولكنه يتحول إلى هموم وليس هما واحداً.

وتتعلق هذه الهموم بطبيعة هذا العمل أو الوظيفة والإشكاليات الموجودة فيها مما ينعكس سلبيا على نفسية الإنسان، ويجعله ينظر بسلبية إلى الحياة والناس من حوله، فيضيق صدره ويشعر بهذا الضيق كل من حوله خاصة أهله وأبناؤه، ويمكن تلخيص الآثار السلبية الناتجة عن الشعور بعدم الرضا عن العمل أو الوظيفة بالآتي:

1-العصبية الزائدة في الحديث، والغضب لأتفه الأسباب خصوصا في البيت ومع الأولاد والزوجة.
2-الشرود الذهني والتفكير دائماً في المواقف التي يعاني منها في العمل.
3-التثاقل عن الذهاب إلى العمل بل واختلاق الأعذار من أجل عدم الذهاب إلى الدوام.
4-فقدانه الثقة بالذات والشعور بعدم القدرة على إرضاء الآخرين خاصة رؤسائه في العمل.
5-الانكفاء على الذات وقلة الاحتكاك بالآخرين عموما.

ابتداء لابد من أن نقر بأن الإنسان يقضي معظم الوقت الفعال في اليوم (النهار) في العمل مما لا يقل عن 8-10ساعات، والبعض يعمل أكثر من ذلك. ومن هنا فإنه من الصعوبة بمكان ضبط مشاعر الإنسان،ومنع امتداد هذه المشاعر السلبية إلى بقية أوقاته وأحواله، وأن نمنع تأثير هذه المشاعر على من حوله من الناس.

ولما كان عدم الرضا عن الوظيفة أو العمل له كل هذه الآثار السلبية، فلابد من محاولة البحث عن حلول عملية لهذه الحالة النفسية المؤرقة، وهذه الآثار السلبية المتعددة الملازمة لها الموصوفة آنفا، ويمكننا إيجازها في الخطوات الآتية:

العمل ليس هدفا لذاته، بل وسيلة لتحقيق مرضاة الله تعالى فهو جزء من حياتنا التي يجب أن ننذرها لله تعالى

1- ربط العمل اليومي بالهدف من الحياة: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}. فعلينا أن نتذكر أن العمل ليس هدفا لذاته، بل وسيلة لتحقيق مرضاة الله تعالى فهو جزء من حياتنا التي يجب أن ننذرها لله تعالى، فنوجه نياتنا في العمل ونخلص في الوظيفة بأداء الواجبات المطلوبة منا.

2- نتذكر أن الوظيفة هي عقد بين طرفين، وقد قبلنا بها ابتداء بكل ظروفها وما يرتبط بها من رواتب وامتيازات، فإذا سخطنا عليها فلا ننس أنها اختيارنا، ولعل تذكرك لهذه الحقيقة يسهم في التعامل بواقعية مع ما لا يعجبك فيها.

3- ضرورة التخطيط ابتداء للوظيفة أو العمل، فلا نقدم على عمل لا نتقنه، أو لا يتوافق مع مهاراتنا وقدراتنا، وإن قبلنا بعمل لا يحقق طموحاتنا فليكن ذلك بشكل مؤقت مع التذكير بالنقطة السابقة(2).

4- أن نتعامل بواقعية مع ظروف العمل، فاذا اصطدمنا بظروف عمل تختلف تماماً عما تصورناه في البداية عند توقيع العقد فيجب علينا ابتداء: أن لا نهول من المشكلة، وأن نتعامل معها بواقعية، وأن نحدد ماهيتها، ثم نبذل الجهد لإصلاحها إن أمكن مما يجعل تأثيرها أقل على نفسياتنا ويقلل من تداعياتها.

5- أن ننظر بايجابية إلى العمل الذي نقوم به، فإذا كان فيه تواصل إنساني مع الناس فلنستمتع بهذا التواصل، ولنقدم أفضل خدمة ممكنة وأن لا ننظر إلى الخدمة من منظور الراتب وعدم كفايته بل إلى أنها خدمة إنسانية نؤجر عليها من رب العباد. وإذا كان عملاً مكتبياً أو ميدانياً فلنقيّم تأثيره في العمل؛ لندرك أهميته وقيمته فترتفع الدافعية لأدائه وإنجازه في أفضل صورة، حتى وإن لم نجد التعزيز المناسب من رب العمل أو المسؤول.

6- لنتذكر أيضاً أن الوظيفة التي نمارسها هي مرحلة فقط وليست نهاية المطاف.

العمل وسيلة للسعادة، فلا يجوز أن يتحول إلى سبب للتعاسة والهم والغم لنا ولمن حولنا من الأهل أو الأحباب

7- لنتذكر أننا نعمل ونجد لنسعد أنفسنا وعائلاتنا ونحسن من مستوى حياتنا اليومية، فالعمل وسيلة للسعادة، فلا يجوز أن يتحول إلى سبب للتعاسة والهم والغم لنا ولمن حولنا من الأهل أو الأحباب.

8- إذا دخلنا بيوتنا لنرم هموم العمل خارجها، فالبيوت جعلت للطمأنينة والسكينة، وأولى الناس بحيويتك هم أهلك وأبناؤك، ومن حقهم عليك أن تعيش معهم اللحظة، لا أن تعيش العمل معهم.

9- لنعط الإجازة الأسبوعية حقها من التخطيط والإعداد، فنفرغ فيها فعلا لأنفسنا وأسرنا، ونغيّر من جو العمل المشحون بالضغط والمشاكل إلى جو من المرح والمشاركة مع العائلة.

10- لنهتم بالتخطيط للإجازة السنوية، وأن تكون طويلة فعلا لتحقيق شحذ نفسي إيجابي نستفيد منه في العمل بعد ذلك.

استفد من خبرات زملائك، وقدم لهم خبرتك، ولا تجعل مشاعرهم السلبية تؤثر فيك، أو في دافعيتك للعمل، وذلك بأن لا تستمع إلى الأقاويل والشائعات والتقييمات السلبية لبعض الموظفين

11- استفد من خبرات زملائك، وقدم لهم خبرتك، ولا تجعل مشاعرهم السلبية تؤثر فيك، أو في دافعيتك للعمل، وذلك بأن لا تستمع إلى الأقاويل والشائعات والتقييمات السلبية لبعض الموظفين.

12- ابدأ يوم عملك مبكرا بصلاة الفجر وأدائها جماعة في المسجد وبتلاوة القرآن مما يؤهلك لتقبل الضغوط وتجاوز تأثيرها السلبي عليك في نفس اليوم.

13- تذكر أن همتك مصدرها روحك ومدى ارتباطها بالله تعالى، فإذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يقضي عليه اجتهاده! وهنا فإن المعاصي تلعب دوراً سلبياً في النظرة السلبية للعمل، وتهدد استقرارك النفسي مما يجلب لك التوتر النفسي في العمل وفي البيت.

وأخيرا فإن صحتنا النفسية أساسها صحتنا الروحية التي أهملناها، وبتنا نعاني من التوتر والقلق وغيرها من الأمراض النفسية بسبب إهمالها، يقول تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
حاصل على الدكتوراه في التربية، ومدرب معتمد في التنمية البشرية وبرامج تربية الأطفال. عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن، ولديه خبرة طويلة في العمل الاجتماعي والإغاثي.

شاهد أيضاً

لفتات رمضانية مُحِبَّة في الطريق إلى رمضان القادم

تمرُّ السنوات أسرع عاماً بعد عامٍ برغم أن الزمن يمر بنفس القانون وذات الترتيب، وهذا …