مسلمو الروهينغا..مواجعُ القتل والتهجير التي لا تنتهي!

الرئيسية » بصائر من واقعنا » مسلمو الروهينغا..مواجعُ القتل والتهجير التي لا تنتهي!
3.75 / 5 (4 votes)

ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أنَّ حوالي 21 ألف من مسلمي الروهينجا هربوا إلى بنجلاديش، في ظل أعمال العنف المتجدّدة والموجّهة ضدّهم في ولاية راخين في ميانمار..

وقال مسؤول أممي: إنَّ عناصر الجيش في ميانمار يقتلون الرجال الروهينجا ويغتصبون النساء ويهدمون البيوت..

وذكرت مصادر إعلامية أراكانية أنَّ ما لا يقل عن عشرين روهينغيا مسلماً، بينهم نساء وأطفال، لقوا مصرعهم جرَّاء غرق قارب كان يقلهم عندما كانوا فارين من ولاية أراكان إلى بنغلاديش المجاورة.
وأضاف المصادر ذاتها أنَّ 18 شخصاً من قرية راممبيل شمالي مدينة منغدو بينهم نساء وأطفال لقوا حتفهم غرقاً في مياه نهر ناف أثناء فرارهم من عمليات عنف بوذية..

ومع تصاعد حملات القمع والتنكيل بمسلمي الروهنغيا، في الأيام الأخيرة، بعد إعلان حكومة بورما أراكان منطقة عسكرية، ذكرت منظمة هيومن رايتس أنَّ سلطات بورما قامت بحرق أكثر من 430 منزلاً لمسلمين بأراكان بُعَيد إعلان الولاية منطقة عسكرية.

تلك بعض أخبار جاءت بها وسائل الإعلام المختلفة في الأيام القليلة الماضية، تحدّثنا عن تجدّد عمليات القتل والتهجير المنظّم المستمر التي يتعرّض لها مسلمو الروهينغا، وبين الخبر المؤلم والواقع المبكي لحال الأقلية المسلمة في ميانمار، يتصدّر الصمت والتقاعس العربي والإسلامي المشهد، وغياب تحرّك فاعل لإيجاد حلّ لمآسي هؤلاء المسلمين وينهي معاناتهم ومواجعهم!

هذه الفئة المسلمة التي عانت الاضطهاد والتنكيل منذ عقود، وهي تعاني اليوم المأساة ذاتها، حيث لم يَعُد صوتُ دموعها وآلامها يُسمع الأمَّة الإسلامية أفراداً وحكّاماً ومؤسسات، ولم يَعُد سيلان دماء أفرادها  أطفالاً وشيوخاً ونساءً يوقظ ضمائر المسؤولين في عالمنا الإسلامي لوقف نزيفه، ووضع حدّ لعمليات القتل والتهجير والاغتصاب!

حتّى إعلامياً لم تحظ مأساة مسلمي الروهينغا والأخطار المحدقة بهم من التغطية اللاّزمة، بحيث تشكّل ضغطاً على حكومة ميانمار لوقف جرائم الإبادة والتطهير العرقي، وتفضح حقيقة هذه الجرائم المستمرة منذ عقود من الزمن، دون أن تجد حلاً ينهي معاناتهم وآلامهم.

إنَّ التفاعل مع مأساة مسلمي الروهينجا واجب وفريضة على كل مسلم، كلٌّ في موقعه وحسب إمكانياته، وبمختلف وسائل الدعم والنصرة وشرح المعاناة، وعلى كافة المستويات السياسية والإعلامية والخيرية وغيرها، فالتخاذل والتقاعس عن نصرة المظلوم جريمة تستوجب عقاب الله للخاذل في الدنيا قبل الآخرة؛ ففي الحديث: ((ما من امرئٍ يخذل مسلمًا في موطن يُنتقَص فيه من عِرضه، ويُنتَهك فيه من حُرمته، إلا خذله الله في موطنٍ يحبُّ فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن يُنتقص فيه من عِرضه، ويُنتَهك فيه من حرمته، إلا نصره اللهُ في موطن يحب فيه نصرته)). (رواه أحمد في مسنده، وحسّنه الهيثمي في مجمع الزوائد).

ثمَّ إنَّ المظلوم إنْ كان مشركاً وجبت نصرته، قال الله سبحانه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}.[التوبة: 6]، بل لا يجوز التباطؤُ في نصرة المظلوم؛ فكيف إن كان مسلماً، فهو أحق وآكد في نصرة المستضعفين والمضطهدين المسلمين في كل مكان، قال الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}. [النساء: 75]. قال الإمام القرطبي في تفسير (الجامع لأحكام القرآن): "حضّ على الجهاد، وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يَسومونهم سوء العذاب، ويفتنونهم عن الدين؛ فأوجب - تعالى - الجهادَ لإعلاء كلمته، وإظهارِ دينه، واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تلَفُ النفوس..وتخليص الأسرى واجبٌ على جماعة المسلمين، إمّا بالقتال وإمّا بالأموال، وذلك أوجب؛ لكونِها دون النفوس؛ إذ هي أهونُ منها".

ويذكر أنَّ تعداد أقلية الروهينغا المسلمة يبلغ ما بين 800 ألف ومليون و300 ألف، وهم يعيشون بحقوق مسلوبة في مناطق يسكنها بوذيون بنسبة تتراوح ما بين 80 و90 في المئة.

كما يواجه مسلمو الروهينجا اضطهاداً من الغالبية البوذية، ويعتبرون أجانب في بلدهم ميانمار، ويتعرَّضون للتمييز في عدد من المجالات من العمل القسري إلى الابتزاز وفرض قيود على حرية تحرّكهم وعدم تمكنهم من الحصول على العناية الطبية والتعليم وغيرها من الحقوق.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

مفتي عُمان يبشر بتحرير الأقصى بعد عودة “آيا صوفيا” مسجدًا

وجه المفتي العام لسلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الشكر إلى "الأمة الإسلامية بجميع …