مهارات المُربّي..30 باباً في أصول التربية وتعديل السلوك

الرئيسية » كتاب ومؤلف » مهارات المُربّي..30 باباً في أصول التربية وتعديل السلوك

يعرّف كثيرٌ من المختصين المهارة بأنها القدرة على الأداء والتعلّم الجيّد وقتما نريد. وبأنها نشاط متعلّم يتم تطويره خلال ممارسة نشاط ما تدعمه التغذية الراجعة. كما عرّفها آخرون بأنّها "شيء يمكن تعلّمه أو اكتسابه أو تكوينه لدى المتعلّم، عن طريق المحاكاة والتدريب".

وبالتالي، فإنَّ المهارة تدلّ على السلوك المتعلم أو المكتسب الذي يتوافر له شرطان جوهريان، أولهما: أن يكون موجّهاً نحو إحراز هدف أو غرض معيّن، وثانيهما: أن يكون منظّماً بحيث يؤدّي إلى إحراز الهدف في أقصر وقت ممكن.

ولمّا كانت التربية من أهم الدعائم الضرورية التي تعتمد عليها المجتمعات قاطبة، في سبيل إعداد أفرادها؛ فإنَّ التربية الإسلامية على وجه الخصوص قد رسمت منهجاً راقياً في سبيل تربية الإنسان تربية شاملة متكاملة؛ وقد كانت هذه التربية سابقة على غيرها في سبيل توجيه الفرد إلى المهارات التي ينبغي أن يتحلّى بها، كما عبّر الدكتور عمر عبيدة حسنة في كتابه (مهارات التربية الإسلامية).

وفي مجال إكساب المربّي المهارات الضرورية في العملية التربوية، بين أيدينا كتاب (مهارات المربّي) للأستاذ وليد خالد الرّفاعي، ومن إصدارات مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف) في قطر، والذي يقدّم فيه الكاتبُ 600 إضاءة تربوية تكسب المربّي مهارات تساعده على أداء مهمّته التربوية، فإلى التفاصيل:

مع الكتاب:

يقع كتاب (مهارات المُربّي) في ثلاثة أجزاء من القطع المتوسط، ويحتوي مضمونه على 600 إضاءة تربوية مختصرة، مصنّفة ضمن 30 باباً من أصول التربية وتعديل السلوك.

يقول الكاتب في مقدّمة كتابه: "إنَّ حياة استثنائية نعيشها وتعيشها أجيالنا تدعونا بالفعل إلى العمل على تربية استثنائية لهذا الجيل؛ ليكون قادراً على أخذ زمام المبادرة من خلال: رؤية.. وإرادة .. ومهارة".

ويضيف: "إنَّ جدية الحياة وتحدياتها المتعدّدة توجب من المربي – أيّا كان موقعه مدرّساً أو أباً أو أمَّاً، أن يعيد النظر في وسائله وأدواته التربوية، وأن ينتقل بالتربية إلى مستوى التحديّات التي تحيط بالفرد في واقع شديد التعقيد وكثير المطالب".

ومن الأبواب التي حواها الجزء الأول من الكتاب: المرحلية والتدرج، يقول الكاتب: المرحلية والتدرج سمة من سمات المربّي الرئيسة، التي لا يمكن أن يكون مربياً إذا فقدها، وإنَّما ربما كان مصلحاً، أو ومبلّغاً، أو آمراً بالمعروف، أو ناهياً عن المنكر فحسب". ويضرب مثالاً لذلك بالسنبلة والنخلة، فالأولى لا تحتاج لأكثر من بضعة أيام لإنباتها، بينما تحتاج النخلة إلى بضع سنين، وبالمقابل لا تحتاج السنبلة لأكثر من هبّة ريح لكسرها، بينما قد تعجز الأعاصير عن كسر النخلة السامقة!

كما حوى الجزء الأوَّل على باب "تقويم المتربّي"، حيث لانفكاك بين عملية التربية وعملية التقويم، وكلما كانت مهارتك في التقويم كنت أكثر دقّة في تحديد شخصية المتربّي وما الذي يحتاجه بالضبط.
بالإَضافة إلى أبواب من أصول التربية هي: جاذبية المربّي، وتهيئة الجو العام للمتربي، وتوجيه الاهتمامات ومراعاة ميول المتربّي، وبث الثقة، ومهارات الاتصال بالمتربّي، وحسن الصلة والمودة، والإقناع، والمعايشة (بيت المربّي)، حيث يقول الكاتب في هذا الباب: "التربية معايشة واحتكاك.. لابد في التربية من خلطة واقتراب، ومن تبسيط ومعايشة؛ فالمربّي لا يؤدي رسالته بالتحكم عن بعد، وهذا هو هديه صلّى الله عليه وسلّم مع صحابته الكرام، فلم يكن يصفهم بأنهم تلامذته أو أتباعه أو طلابه، وإنَّما صحابته من "الصحبة".

وفي الجزء الثاني من الكتاب، تناول المؤلف عناوين مهمة في أصول التربية وتعديل السلوك، منها: تنمية الجوانب العملية، وتنمية المبادرة، واتخاذ القرار، والشفافية الروحية، يقول الكاتب في هذا الباب: "ليست تلك الروحانية الانعزالية هي ما تحتاج أن تغرسه في نفوس المتربّي، وإنّما تلك الروحانية الاجتماعية التي تغذيه دون أن تعزله". ويؤكّد أنَّ الأولويات الحقيقية التي يتأثر بها المتربّي هي ما يراه من سلوكك معه لا ما يسمعه من توجيهك إيّاه..

وفي موضوع التعامل مع المراهقين، يقول الكاتب: "عندما يقترب أبناؤنا من البلوغ، فإنَّنا نحتاج إلى أن نعاملهم كأصدقاء، نصارحهم في قضايا البلوغ وكيفية مواجهتها؛ خاصة البنات، نتأكّد تماماً من جودة بيئتهم الخاصة؛ الأصدقاء، المدرسة، نقلّل من الأوامر ونحاورهم ونقنعهم، نشعرهم بأنهم أصبحوا بالفعل كباراً، نتجاوز عن أخطائهم الصغيرة".

ويؤكّد أنَّه من المهم أن لا نقتل الطموح عند أبنائنا المراهقين من خلال المبالغة في توفير كل شيء لهم؛ سيارة، كال..إلخ، بل لا بدّ أن يشعر أناؤنا بأن هناك جهداً كبيراً لا بدّ أن يبذلوه، فالترف يقتل التربية الجادة، ويقتل معها الإرادة والطموح.

وينصح الأمهات بأن لا يدعوهن الحرج والحياء أن لا يعلمنّ بناتهنّ الكثير مما ينبغي تعلّمه من قضاياهنّ الخاصة عند البلوغ، فالأم هي الطريق الأكثر أماناً في إيصال المعلومة النافعة لبنتها. كما تناول الكاتب في هذا الجزء موضوعات زرع الهمّة، والمشاركة الشعورية والعملية، والتعامل مع الأطفال، والقدوة.

وفي الجزء الثالث: تناول مواضيع ضمن أبواب الاستقرار النفسي، حلّ المشكلات، تحمّل المسؤولية، الكفاءة الاجتماعية، وتحت سؤال: كيف تجنب المتربّي آثار أخطائك التربوية معه؟ قال: " إيّاك أن تمنع المتربّي من رؤية أي شيء إلا من خلالك، لأنك بذلك تجعله تابعاً أعمى لا قائداً بصيراً". ويضيف: "الاعتراف بالخطأ، وفتح باب الحوار، وإقناع المتربّي، والمراجعة، هي بمثابة الكوابح والفرامل لأخطائك التربوية مع المتربّي، ولو بعد حين.

وفي باب تصحيح الأخطاء، يقول: "ربما احتجت في تصحيحك للخطأ إلى المواجهة المباشرة.. لا بأس بذلك، ولكن تذكر أنَّ هذه الخطوة قد تكون في كثير من الأحيان من الخطوات الأخيرة، فالتعريض، والتعميم، والإِشارة، وصمت المغضب، والدعابة؛ كلها أدوات من الممكن البدء بها قبل المكاشفة والمصارحة".

ويذكر المؤلف في هذا الباب أنَّ من بين أساليب العقاب:1. النظرة الحادة.2. مدح غيره أمامه.3. الحرمان.4. الهجر.5. التهديد بالعقاب.6. تكليفه بواجبات إضافية.7. العتاب والتأنيب.8. شد الأذن.9.الضرب.

وفي الدراسة والتعليم، يؤكّد أنه من المهم جداً عندما نعاتب أولادنا على تقصيرهم في مادة ما أن لا ننسى أن نمدحهم على موادهم في المواد الباقية؛ لأنَّ العتاب على التقصير دون الإشادة بالنجاح قد يؤدّي إلى الإحباط.

ويوضح أنَّ التعليم الابتدائي من أهم مراحل التعليم؛ لأنه الأساس الذي لا يقوم البناء إلاّ عليه، والكثير من الناس لا يقدرونه ولا يهتمون به، ويستشهد في هذا المقاوم بكلام الشيخ علي الطنطاوي:" إنَّ ضعف معلم الابتدائي لا تصلحه قوة مدرس الثانوي ولا أستاذ الجامعة".

وختم المؤلف الجزء الثالث والأخير من الكتاب، بباب سمّاه "أخطاء تربوية" ضمَّنه إشارات وإضاءات تربوية، نذكر منها:

" يخسر المربّي في ساعة الغضب ما بناه في شهور أو سنوات طويلات، فالإساءة الشخصية الحادة تُحفَر في قلب صاحبها، وربما لا ينساها عمره كلّه، ولهذا قد نهى المصطفى صلّى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه، لما فيه من الإهانة البالغة".

" المربّي ليس جهاز رادار مهمته التقاط كل الأخطاء لتصحيحها،ذلك أنَّ من وسائل تصحيح بعض الأخطاء أحياناً التعامي والتغافل عنها، وإلا تحوّل المربّي إلى شخصية ممّلة لا تُطاق".

"من الطبيعي أن يتنازع الأبناء مع بعضهم البعض، ومن الطبيعي أن يضرب بعضهم بعضاً، ولكن الشيء غير الطبيعي هو أن نقيم الدنيا ولا نجلسها عن كل مشكلة صغيرة تحصل بين أبنائنا".

 

فوائد وإضاءات مختارة من الكتاب:

1.التربية توجيه مستمر ومتابعة دائمة وملاحظة دقيقة وتلميح وتصريح ورفق وشدة ومخالطة ومعاشرة وهدية وعطية وصبر ومصابرة وتجاوز وتعام ثم توفيق من الله.
2.الجلوس الفردي للأب مع كل ابن من أبنائه يقوي من علاقته بهم ويجعله أكثر معرفة لشخصياتهم وحاجاتهم.
3.فكّر في مَدْعُوِّك قبل أن تطلب منه أن يفكر في دعوتك فإنه حينئذ فقط سيشعر أنه جزء من دعوتك واهتمامك ومن ثَمَّ سيشاركك الدَّعوة.
4.التربية الصحيحة مبنية على المعلومة الصحيحة فهل نعرف بدقة أعمار أبنائنا ومستوياتهم الدراسية وجوانب ضعفهم وقوتهم وأصدقائهم ومواهبهم؟
5.تعتبر العلاقات المتوترة والمتأزمة أسهل طريقة لتسميم الجو التربوي كله، كما أنَّ بناء الود مع المتربي هو الحلقة الأولى لبنائه والرقي به.
6.لا انفكاك بين عملية التربية وعملية التقويم وكلما كانت مهارتك عالية في التقويم كنت أكثر دقة في تحديد شخصية المتربي وما الذي يحتاجه بالضبط.
7.في زمن الإنترنت والفضائيات والتقنية المفتوحة أصبح لا بد لنا من ... وغرس المراقبة الذاتية من المتربي نفسه وذلك من خلال تحبيبه بالله وتخويفه من عقابه وتحميل المتربي مسؤوليته عن نفسه.
8.المزاح والدعابة من الوسائل المهمة للتأثير على الآخرين والأب والمربي الناشف هو شخص ضعيف التأثير.
9.التربية القائمة على سلطة العائلة والقبيلة والدولة فقط تؤدي إلى التزام ظاهري سرعان ما يتفلت أصحابه منه عند أول امتحان يمرون به.
10.لا بد من فهم شخصية من نربيهم قبل توجيههم لأن من الخطأ الذي يمارسه بعض المربين هو إلباس المتربين ثيابا جاهزة دون التأكد من ملاءمتها لمقاس المتربّي.

مع المؤلف:

  • هو وليد خالد الرّفاعي
  • حاصل على درجة الماجستير في علم النفس التربوي.
  • عمل مديراً لأكاديمية نما التعليمية .
  • عضو رابطة الأخصائيين النفسيين العرب.
  • مقدّم العديد من الحلقات التربوية في عدد من القنوات الفضائية (المجد،طيبة،درر شامية، قطر).
  • شارك في الكثير من المؤتمرات والندوات الثقافية.
  • مدير الإدارة الثقافية بمؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف).
  • المشرف العام لموقع مستشارك الخاص.
  • له إنتاج ثقافي وتربوي وطبع منه (كتاب مهارات المربي).. موضوع حديثنا في زاوية (كتاب ومؤلف).

بطاقة الكتاب:

العنوان: مهارات المُرَبّي..30 باباً في أصول التربية وتعديل السلوك
المؤلف: وليد خالد الرّفاعي
مؤسسة النشر: إصدارات مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف)- قطر.
عدد الصَّفحات: 3 أجزاء – 176 صفحة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

كيف نتعامل مع القرآن العظيم؟

سؤال طرحه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي – حفظه الله ورعاه – قبل أكثر من 25 …