3 رسائل سلبية تقدمها لنا المسلسلات التركية “الرومانسية”

الرئيسية » خواطر تربوية » 3 رسائل سلبية تقدمها لنا المسلسلات التركية “الرومانسية”
tilfaz-1-1024x768

منذ عدة سنوات والمسلسلات التركية آخذة في اكتساح شاشات التلفزة، وغيرها من الأجهزة الحديثة. وعادة ما يبرِّر المشاهدون ـــ ومعظمهم من النساء ـــ بداية من سن المراهقة وما فوق أنَّ هذه المسلسلات تعرض لجرعة كبيرة من الرومانسية، والإثارة، والحبكة الدرامية التي ليست متاحة في غيرها من المسلسلات والأفلام، سواء كانت الأجنبية أو العربية.

وإن ثَبُتَ صحة هذا الأمر، على الأقل من ارتفاع معدَّل المشاهدة على مدار السنين، فإنه لا مفرَّ كذلك من إسقاط الضوء على بعض الرسائل السَّلبيَّة التي توجِّهها هذه المسلسلات، والتي من شأنها التأثير على طريقة تفكير المشاهد في التعاطي مع مواقف وتحدِّيات الحياة، في المراحل العمريِّة المختلفة:

1- رومانسية خياليَّة:

معظم أفكار المسلسلات التركية تدور حول بطلين، يعشق كل منهما الآخر عِشقًا بلا حدود. وسواء كانت أسباب هذا الحب مبررة أو غير مبررة، فإنه في أكثر من 90% من الحالات، يُعتبر الحبُّ المتأجِّج بين الطرفين مبالغًا فيه، وغير واقعي.

تأثُّر النساء بالذات بمثل هذه الدرجة من الرومانسية، يؤدي في الغالب لعواقب غير محمودة بالنسبة للمرأة المتزوجة، أو حتى غير المتزوجة

فمهما كان الرجل يحبُّ "زوجته" مثلًا، فمن الناحية الواقعية، سيخصص لها وقتًا يقضيه معها، وستشغل لا شك حيِّزاً من تفكيره وقلبه. لكن من الصعوبة بمكان ــإن لم يكن من الاستحالةــ أن تتمحور حياته كلَّها حولها هي فحسب! وعكس ذلك هو ما يجري في معظم المسلسلات التركية، فالبطل إمَّا مع حبيبته، أو يفكَّر فيها، أو يتحدث معها أو عنها، أو يَحلُ أمرًا يتعلَّق بها! وبالتالي، فإن تأثُّر ـــ النساء بالذات ـــ بمثل هذه الدرجة من الرومانسية، يؤدي في الغالب لعواقب غير محمودة بالنسبة للمرأة المتزوجة، أو حتى غير المتزوجة!

أما للمتزوجة:
فقد تؤدي إلى شعور بعدم الرضا تجاه الزوج، وعقد مقارنات بينه وبين شخصيات "خيالية"، وقد يتفاقم الأمر أحيانًا ليصل إلى الطلاق.

ولغير المتزوجة:
قد يجعلها تطالب بمعايير "نادرًا" ما تتواجد في شخص "واحد" في الحياة الواقعية. ذلك أنَّ المسلسلات التركية تعرض أبطالها وقد حازوا على "جوامع" الصفات الرَّاقية: كالوسامة، والكرم، والثَّقافة، والرُّجولة، والثَّراء، والرومانسيَّة، وغيرها! وغالبًا ما تُعرض كل هذه الصفات، أو معظمها "مجتمعة" في شخص واحد! ولا شكَّ أنَّ وجود كلِ هذه الصفات الرائعة في إنسان واحد، يعدُّ من العملات النادرة. وهذا من شأنه أن يسبَّب لهنَّ شعورًا بالصدمة وخيبة الأمل، نظرًا للفرق الشاسع بين ما يشاهدْنه في عالم "المسلسلات"، وما هو موجود في الواقع.

2- تصوير الكبائر كجزء من الحياة!

لا يكاد يخلو مسلسل تركي من عرض لواحد أو أكثر من الكبائر، وعلى رأسها: عقوق الوالدين، والزِّنا، وشرب الخمر  . المُؤسف في الأمر أنَّ هذه المشاهد لا تأتي في إطار يُدينها ويشجبها، أو على الأقل ينفِّر المُشاهد منها! وإنَّما هي في أحيان شتى مُرحَّب بها، سواء من خلال السياق الدرامي، أو من بقيَّة أبطال المسلسل. فتجد أحد الأبطال يتطاول على أبيه من أجل حبيبته، أو يرفع صوته على والدته لسوء تفاهم حاصل بينهما!

أمَّا مشاهد شرب الخمر، فهي إحدى لوازم المسلسلات التُّركية. خاصة حين يكون البطل واقعًا في أزمة، فتجده يُهرع إليها!

لابد من وجود رقابة أسريَّة خاصًّة في مرحلة المراهقة، سيما أن كثير من أسماء الأبطال "إسلامية" من الدرجة الأولى: كمحمد وأحمد وعمر

كما أنَّ معظم علاقات الحب في الدّراما التركية، قائمة للأسف على العلاقات غير الشرعية، وعلى رأسها "الزَّنا"  . وتتضاعف درجة الانحلال حين يكون أحد البطلين أو كليهما متزوِّجًا. وحينها ننتقل لجريمة أخلاقية أخرى ألا وهي الخيانة والكذب، والتي يلجأ إليها الأبطال عادة لإخفاء العلاقة المحرَّمة. لذلك، لابد من وجود رقابة أسريَّة خاصًّة في مرحلة المراهقة، سيما أن كثير من أسماء الأبطال "إسلامية" من الدرجة الأولى: كمحمد وأحمد وعمر. وقد يأخذ المراهقون انطباعًا أن مثل هذه الأمور "عادية" أو "مقبولة" في ديننا، وهي في الحقيقة ليست كذلك.

3- القتل والانتحار... حلول للمشاكل:

من جهة أخرى، فإنَّ المسلسلات التركيَّة حافلة بالمشاهد الانتحارية، وجرائم القتل. والكارثة الحقيقة أنَّه يتمّ عرضهما على أنَّهما حلولٌ للمشكلات  . فإذا ما ضاقت بأحد الأبطال الدنيا، لجأ للانتحار دون تردد! أمَّا إذا استعصت الأمور بينه وبين أحد الأبطال الآخرين، وجَّه فوهة المسدس صوب رأسه!

ختامًا:

وإن كان كثير من المشاهدين يتابعون تلك المسلسلات من باب التسلية والمتعة، إلَّا أنَّه وجب التحذير لخطورة هذه الآثار السلبيَّة. وذلك حتى لا تتحول تلك المشاهدات من تسرية للنَّفس، وتسلية للوقت، إلى هدم للعقول، وخراب للبيوت، وكسر للقلوب!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

كيف نحقق التوكل الصادق؟

لا شك أنَّ التوكل على الله من عوامل الراحة النفسية، بل من أهم أسباب الرزق …