سعة الاطلاع.. أداة من أدوات المربي الناجح

الرئيسية » بصائر تربوية » سعة الاطلاع.. أداة من أدوات المربي الناجح
readers-leaders

سعة الاطلاع التي يسميها البعض مجازا (ثقافة)، رغم أن كلمة ثقافة لها مفهوما أكبر بكثير من مجرد الاطلاع والتعلم والتبحر في العلوم المختلفة، فالثقافة هوية وتوجه يكتسبه الإنسان من بيئته وفهمه ودينه وقلبه وميوله ومعتقداته.

أما ما أقصده هنا في أدوات #المربي الناجح التي يجب أن يتسلح بها قبل وأثناء تأديته لمهمة #التربية فهي سعة الاطلاع على المعارف المختلفة، ومن المعروف أن المكون الرئيس في شخصية الإنسان هي معارفه وقراءاته، فبقدر ما قرأت وبنوعية ما قرأت تتكون شخصيتك، وكلما تعمقت تلك القراءات وتعددت كلما اتسعت مدارك الإنسان وتعددت مواهبه وخبراته وقدراته على التواصل والتعامل مع الآخرين  والنجاح في علاقاته معهم.

ومصادر الاطلاع متعددة، منها ما يكتسبه الإنسان من واقع بيئته التي نشأ فيها ومنها ما يجتهد في البحث عنها بنفسه من خلال القراءات والدراسة والسفر والاندماج بالحياة العامة والتعلم من خبرات الآخرين، فالقراءة وحدها ليست مصدر المعرفة كما نرى.

المربي هو أولى الناس بالبحث عن مصادر المعارف المتنوعة، في ظل تطور العلوم ووسائل الاتصالات؛ حتى لا يفقد مصداقيته أمام جيل نأمل منه الكثير

والمربي وهو الإنسان الذي تصدى لأشرف مهنة في الأرض وهي مهنة الأنبياء هو أولى الناس بالبحث عن تلك المعارف المتنوعة.

واليوم تطورت العلوم بشكل كبير وسريع كذلك الاتصالات فترى طفل اليوم يسبق في تفكيره ومعارفه ولغته شباب الأمس، فيجب على المربي إذن أن يفوق في علمه وخبرته هؤلاء المربين حتى لا يفقد مصداقيته أمام جيل نأمل فيه الكثير ونعول عليه إعادة روح الريادة للإسلام والمسلمين، ولن يتأتى له ذلك إلا بالتربية العميقة الشاملة، تربية تهتم بعلوم القرآن كما تهتم بعلوم الحاسب الآلي، وتهتم بالخلق كما تهتم بالصناعة والتجارة، تربية ترى أنه من العيب أن تأكل مما ينتج غيرك، وتلبس مما يصنع غيرك، تربية ترى أنه من العيب على أمة "اقرأ" أن يكون فيها أمي، وترى من الكبائر أن تصلي على سجادة مستوردة، وترى من الموبقات أن يدنس المسجد الأقصى بأقدام الصهاينة المجرمين.

المربي الذي يريد أن يشكل ثقافة إنسان آخر وفكره واتجاهه لزاما عليه أن يتحلى هو أولا بتلك الصفات أو أكثر

والمربي الذي يريد أن يشكل ثقافة إنسان آخر وفكره واتجاهه لزاما عليه أن يتحلى هو أولا بتلك الصفات أو أكثر، وقد أوجز العلامة يوسف القرضاوي الحديث في ثقافة المربي العصري في ستة نقاط اشتملت على كل فروع العلوم حتى إذا تحلى بها إنسان ـ بالطبع يجب أن تتوفر فيه صفات إنسانية أخرى سوف نذكرها في حينها وتلك الصفات الإنسانية هي التي تتيح القرب القلبي من المربي لمن يستهدفهم ـ وعندها يكون مربيا ناجحا بإذن الله وتلك الثقافات هي ـ والكلام للعلامة القرضاوي:

• ثقافة إسلامية: أي كل ما يتعلق بالعلوم الشرعية من علوم قرآن وعلم الحديث وعلوم الفقه والسيرة النبوية وهكذا.
• ثقافة تاريخية: هي كل ما يتعلق بالتاريخ الإنساني وليس الإسلامي فقط.
• ثقافة أدبية ولغوية: هي كل ما يتعلق بعلوم اللغة العربية، فلا يصح مثلا أن يتصدر للتربية من لا يحسن فهم مفردات اللغة العربية البسيطة فيقف عاجزا عن التعبير عما يجول بخاطره أمام أحدهم .
• ثقافة إنسانية: أن يعرف مداخل النفس الإنسانية بمعرفة أنواعها وما يصلح لها وما تصلح به، ومعرفة الطريقة التي تصلح مع كل نوع منها.
• ثقافة علمية: أي أن يعرف شيئاً عن كل شيء، فليس مقبولا أن لا يكون عنده علم بفنون الاتصال الحديثة والمتطورة يوما بعد يوم أو آخر ما وصل إليه العلم فيما يحيط بالإنسان ويستخدمه يوميا في حياته.
• ثقافة واقعية: بحيث يكون على دراية بكل ما يحدث حوله من أحداث داخليا وخارجيا، وأحوال العالم الإسلامي والعالم الخارجي، ومن معك ومن عليك أو ما نطلق عليه (فقه الواقع).

و رحم الله الإمام البنا إذ يقول تأكيدا لتلك المعاني: "تعلم كل شيء عن شيء وتعلم شيئاً عن كل شيء".

والمقصود أن يتخصص الإنسان -خاصة المربي- في علم من العلوم ويتقنه ويتميز فيه ويبدع، ثم هو يعلم بعض الأشياء عن العلوم الأخرى فلا يكون جاهلاً بها بل ملما بما يجعله يظهر في ثوب المثقف الواعي بما يدور حوله خاصة العلوم التي تشغل الشباب في هذا الزمان.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة مصرية، مهتمة بالشأن الإسلامي العام، حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة، وكاتبة في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية، لها العديد من المؤلفات المنشورة، مثل: المنهاج في الدروس المسجدية للنساء، معالم على طريق التمكين الحضاري، وأبجديات الثورة الحضارية وغيرها.

شاهد أيضاً

مصطلح “تأثير الفراشة” ودوره في تغيير مسار الحياة

عندما سقط مسمار من حِدوة الحصان، سقطت الحِدوة من ساق الحصان، فتباطأ الحصان في سيره، …