غطاء رأس وليس غطاء عقل

الرئيسية » خواطر تربوية » غطاء رأس وليس غطاء عقل
WP-Hijab-02-Fotolia

مشيرة إلى حجابها "هذا غطاء للرأس وليس غطاء للعقل"، هذا ما قالته إحدى صديقاتي أثناء تواجدها في مؤتمر عالمي يضم تربويين وأمراء ومفكرين أجانب وعرب، عندما سألها أحد المنظمين حول إمكانية أن تخرج من القاعة أو تخلع حجابها في حضرة إحدى الأميرات أثناء مائدة الإفطار كنوع من الإتيكيت، فأجابته باللغة الإنجليزية ليفهمها من حولها بأن ما تضعه على رأسها غطاء للرأس وليس غطاء للعقل والأفكار، ما أثار إعجاب أحد المفكرين الأجانب.

صادف الأول من شباط/ فبراير اليوم العالمي للحجاب، جاءت الفكرة من السيدة "ناظمة خان" التي تقيم في ولاية نيويورك الأمريكية عام 2013، وتدور فعاليات اليوم حول محاولة رفع الوعي حول الحجاب وتعميق فهم الآخرين وتعزيز التسامح الديني.

قيمٌ مثل "فهم الآخر" و "تعزيز التسامح الديني" أصبحت حديث العالم في الآونة الأخيرة، حديثٌ موجه للمسلمين بشكل خاص، كيف يتقبل المسلم الآخر؟ كيف يتسامح المسلم مع الآخر؟ كيف يبتعد المسلم عن التطرف؟ وهكذا.. خطابات ومؤتمرات وأوصاف كلها توّجه فوّهاتها نحونا، "خطاب الكراهية" "التطرف" "الإرهاب" وغيرها من الأوصاف التي باتت كوصفات المطبخ الشهية للجميع، ولكن متى سنوّجه السؤال للآخر؟ هل تقبّل الآخر المسلم؟ هل تقبّل الآخر حجاب المسلمة ولم يلمزها أو يسخر منها أو يمنعها؟!

اليوم لا يجوز لأحد أن يتوجه نحونا بالحديث حول "خطاب الكراهية" و "التطرف"، ونحن ما زلنا ننتظر خطاب التسامح الذي جاء به ترامب، والذي ابتدأه بترك المئات عالقين في المطارات

اليوم لا يجوز لأحد أن يتوجه نحونا بالحديث حول "خطاب الكراهية" و "التطرف" حتى "الإنسانية"، ونحن منذ عشرة أيام نقرأ ونتابع خطاب التسامح الذي جاء به الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، خطابه المتسامح الإنساني ترك المئات عالقين في المطارات بعد قراره بمنع مهاجرين سبعة دول إسلامية من دخول أمريكا!

لماذا أخلط بين مسألة "الحجاب" ومسألة "خطاب الكراهية" و"خطاب ترامب"؟ لأنها كلها تصبّ في نفس البؤرة، لطالما توجهت نظرات الاتهام للفتاة المحجبة ولطالما نعتت بألقاب ولطالما وصفنا بأن عقولنا مغلقه وأفكارنا متحجرة، في حين نطالب بتفهم الآخر وتقبله والانفتاح عليه، كيف تكال الأمور لا أحد يدري!!

خطاب ترامب الذي أعتبره أصل الكراهية كلها، جاء ينضح برفض الآخر ونفيه ومنعه من دخول البلاد وهو قد يملك "الجرين كارد" وقد يحمل الجنسية وقد يكون فيها منذ سنين لكنه اليوم ممنوع من دخولها لأنه الآخر، أي آخر؟ المسلم!

كيف نرد عل الآخر اليوم؟! هذا السؤال الذي أود أن أطرحه وأجيب عليه لنعرف كيف نتحاور مع الآخر، في أي موضوع نتحدث عنه، خاصة فيما يتعلق بالدين الأمر الأول الذي نحارب بسببه، كيف نقيم الحجة عليهم؟ كيف ينقلب السحر على الساحر؟!

أرى بأن حديثنا مع الآخر يجب أن يقوم على العقل والمنطق لا على الدليل الشرعي، لأن الآخر أساسا لا يؤمن بالدليل الشرعي، هو يرى ما تؤمن به وتعتقده مجرد هراء مضى وقته

أرى بأن حديثنا مع الآخر يجب أن يقوم على العقل والمنطق لا على الدليل الشرعي، لأن الآخر أساسا لا يؤمن بالدليل الشرعي، هو يرى ما تؤمن به وتعتقده مجرد هراء مضى وقته ! أجل ! لأجل ذلك قالت صديقتي بأن "ما أرتديه يغطي رأسي لكنه لا يغطي فكري ويمكنك محاورتي بأي المواضيع تشاء، ولا يغطي عقلي فهو ناضج كفاية ليقنعك ويناقشك"، لكنه أبداً لن يقتنع بدليل من القرآن وهو لا يؤمن به.

هذا ما توصلت إليه قبل أيام بعد نقاش طويل ومتكرر وعقيم، في صرح تعليمي يحرص ويفخر أنه يضم مختلف المنابت والأصول والأفكار والتوجهات، يفخر بذلك لكنه في باطن الأمر يضيّق عليك ويلح عليك بسؤاله الإنكاري لكل ما تؤمن به وتفعله.

"لماذا لا تصافحين" هذا السؤال أسمعه كثيرا وباستهجان من سيد مسلم الديانة علماني الفكر، بعد حديث طويل حول المبدأ والدين والعقيدة من زميلاتي وهو لا يستمع قاطعنا بقوله "شو يعني حديث لمحمد أصبح عمره 1400 سنة؟!"، كنت أستمع للحديث وأكمل وجبتي حتى سمعت ما أنهى به، فأوقفته وقلت "أولا لا تمس مقدساتنا أنت ترتكب خطأ كبيرا، ثانيا أنت من دعاة تقبل الآخر والتسامح والانفتاح، إفعل ذلك الآن معنا، أنت الآن تمارس خطاب الكراهية ضدنا فانتبه، أنا أتقبلك وأتفهمك لماذا لا تفعل؟" انتهى النقاش كالعادة بخيبة أمل بإقناعنا بأننا سخيفات، ودعابة لتلطيف الجو.

هذا الحديث أوصلني لقناعة تامة، في حديثنا مع الآخر لطيف أن نتحدث له عن معتقداتنا وإيماننا وهدي نبينا، البعض قد يحترم، لكنّ بعض الآخر متطرف يطالبك بتقبله وهو لا يفعل، لذلك داوِه بالتي كانت هي الداء، واجعل خطابك إليه من نفس المحور الذي ينطلق منه، مرةً أخرى "خطاب الكراهية" "التطرف" "التسامح" "تقبل الآخر".

عزيزتي، إفخري بحجابك، كوني أنيقة جميلة به، كوني واثقة مسلحة بالرد المنطقي العقلي المفحم، أخبريهم بأن هذا "ما أؤمن به أو ما يعجبني أو بأنه مبدأي في الحياة أو بأنه "ستايلي"، أياً يكن اختاري الرد المناسب لعقولهم وأنت هادئة مطمئنة، فأنت تعلمين من هو أهدى سبيلا.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع "بصائر" اﻹلكتروني في الشؤون التربوية واﻷسرية ، وصحفية وكاتبة في صحيفة "السبيل" اليومية في الشأن السياسي والشبابي .

شاهد أيضاً

نظرتنا إلى تفاوت النعيم في الدنيا.. بين الغيرة والزهد

ثمة قوانين في حياتنا اتفق أصحاب الاختصاص على تقنينها وفرضها من أجل تحقيق أكبر قدر …