كن أنت.. ولا تكن مثلهم!!

الرئيسية » خواطر تربوية » كن أنت.. ولا تكن مثلهم!!
personal-005

في أحد أيام الشتاء الباردة الماضية، عزمت على قضاء بعض الزيارات الضرورية، وما أن هممت أن أمشي خطوتين في ساحات السوق الواسعة إلا ولفت انتباهي تلك الورود الحمراء، والمناظر الحمراء، والقلوب الحمراء، التي تملأ الأرجاء، من كل حدب وصوب، وأبواب المحلات التي تمتلئ بالزينة ذات اللون الأحمر، وتخفيضات في كل الجهات، مستغلة عقول الناس، المتّبعة للموضة، حتى يدرّ عليها الربح أضعاف.

عادت بي الذاكرة، إلى مايسمى بعيد الأم، وعيد الميلاد، ورأس السنة الميلادية، وغيرها من المناسبات الكثير، وتذكرت أن عيداً آخر جاء قبيل أيام، مايسمى عند الغرب بـ (عيد الحب)، مناسبات غربية اجتاحت عالمنا الإسلامي، بكل قوة، ولم تحتج للكثير من الوقت حتى تدخله.

كم أصبح حالنا يرثى له، وتدمع له العين، فها نحن نعيش أياماً نبهنا وحذرنا منها رسولنا صلى الله عليه وسلم قبل آلاف السنين، حين قال عليه الصلاة والسلام: "لتتبعنّ سنن الذين من قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم"، قلنا: (يارسول الله! اليهود والنصارى؟، قال:"فمن؟) (متفق عليه).

أصبح الشباب المسلم، لا يفوّت مناسبة غربية إلا ويشارك فيها، وربما تناسى أو نسي المناسبات الإسلامية والتي تخصّ ديننا الحنيف، وتذكرنا بالانتماء لديننا

بحجج واهية، لا أساس لها من الصّحة، أصبح الشباب المسلم، لا يفوّت مناسبة غربية إلا ويشارك فيها، وربما تناسى أو نسي المناسبات الإسلامية والتي تخصّ ديننا الحنيف، وتذكرنا بالانتماء لديننا.

فالتقليد الأعمى غزا عقولنا، واجتاح أفئدتنا، فما كان الإسلام ليخصص يوماً لتلك المشاعر، التي تتجدّد كل يوم، بل ربما كل ساعة، مشاعر تحيا ما دمنا أحياء.

فديننا دين الحب والمودة، وللأم كل الأحاسيس والمشاعر الفياضة، فكم من آيةٍ تحثّ على البرّ بها، وكم من قولٍ وحديثٍ يأمر بنيل رضاها وطاعتها، واحترام الكبير وتوقيره واجب، والعطف على الصغير والرحمة به واجب أيضاً، والمودة التي تنشأ بين الأزواج هي رزق من الله، ورحمة عظيمة، وهلم جراً...

وتعود أسباب هذا التقليد، للغرب والرغبة بالانتماء لثقافتهم، إلى:

- الجهل الذي يستملك ويسيطر على عقول الشباب المسلم حيث يجهل حقيقة الإسلام، وكيف أنه دين المحبة والسلام، ظانّين أن الإسلام دين متأخر في الحضارة، غير مكتمل في بنائه، وهم أيضاً يجهلون حقيقة الغرب، وحقيقة أصلهم وأصل دينهم، فماهو إلا دين محرّف، -إن اتبعوه بالأساس- وهم يتبعون ما طاب لهم ويتركون الباقي، فبسبب هذا الكم من الجهل وعدم المعرفة، جعل الشباب المسلم يعتقد خطأً أنه باتباعه للغرب، يتحرر من القيود، ويتخلص منها، خاصة أن هذا يتوافق مع هواه ورغبته.

- عدم وجود قدوة حسنة في حياة المسلم، لترشده للصواب، وتبعده عن الخطأ والضلال، وقد أُمرنا أن نتخذ من رسولنا صلى الله عليه وسلم، قدوة حسنة، فقال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} [الأحزاب: 21].

من أسباب انتشار التقليد عدم وجود تربية أسرية، تغرس القيم الإسلامية الصحيحة في نفسه، وتبيّن له معالم الحياة وطريقها السوي الذي عليه انتهاجه

- عدم وجود تربية أسرية، تغرس القيم الإسلامية الصحيحة في نفسه، وتبيّن له معالم الحياة وطريقها السوي الذي عليه انتهاجه، فكثير من الأبناء يقلدون ما يشاهدونه في بيوتهم من مواقف، ويرسخ في أذهانهم أن هذا الأمر عادي ولا بأس من القيام به.

- وجود خطاب إعلامي يروج لهذه المناسبات، ويصاحبه عروض اقتصادية مغرية، تجعلها وكأنها مناسبة وطنية، أو ذات بعد ديني واجتماعي عام، مع العلم أنها لا تنظر إلى الإنسان إلا كوسيلة لجلب المزيد من المال لا أكثر.

كل ما سبق، وغيره، تأخذ بالفرد إلى عالمٍ آخر، وتوهمه أنه بتقليده لهم ومشاركته بمناسباتهم، فهو بذلك يحقق الأمان والاستقرار النفسي لذاته، بالتالي يشعره ذلك بالحرية، وأنه قد تحرر من قيود، كانت تلازمه لفترة طويلة.

وربما قد يكون بسبب عاداته وتقاليده التي ملّ منها، فلجأ إلى عادات جديدة، ظناً منه أنها قد تكسبه ثقةً بالنفس، وقوةً في القول والفعل.

ختاماً .. نحن كمسلمين أوصانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، أن نحسن العمل، وأن نفكر جيداً قبل كل فعل، وأوصانا بأنفسنا وشخصيتنا، أن نطوّرها وننميها، ولا نكن تابعين بلا تفكيرٍ ولا إدارة، بل يجب أن تكون لنا شخصيتنا المستقلة، القادرة على التمييز، والاحتفال بهذه المناسبات، هو مناقض ومخالف لما أمرنا به صلى الله عليه وسلم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة في موقع بصائر الإلكتروني، حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الدعوة والإعلام الإسلامي/ الدراسات الإسلامية.

شاهد أيضاً

ما الحكمة من تولى رب السماء أمر الفتوى فيما يخص النساء!

قال تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي …