كيف نعالج العزوف عن العمل الدعوي والحركي؟

الرئيسية » بصائر الفكر » كيف نعالج العزوف عن العمل الدعوي والحركي؟
20150903195043-question-mark-ask

تنامت في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة باتت تهدد استقرار العمل الدعوي في الحركات الإسلامية ألا وهي #ظاهرة العزوف عن العمل الدعوي، فما المقصود بها؟ وما أسبابها؟ وما آثارها؟ ثم كيف نعالجها؟

نقصد بهذه الظاهرة الاعتذار عن ممارسة الأعمال الدعوية التي ترتب لها #الحركة الإسلامية لتسيير شئونها، وتنفيذ خططها خاصة من أولئك القادرين فعلا على إدارة هذه الأعمال بكفاءة في الأقسام الإدارية المختلفة، ولجان العمل المتخصصة، بل وإدارة المناطق التي تنشط بها الدعوة أو الحركة، فتجد الاعتذارات تتوالى عند تشكيل الأقسام أو اللجان من قبل من يرشحون لتنفيذ الأعمال وعضوية هذه الأقسام، مما يؤدي إلى نتائج سلبية كبيرة تؤثر في العمل سنتحدث عنها لاحقاً، ولكن ابتداء ما الأسباب التي تدفع الكثيرين من أبناء الحركة الإسلامية من ذوي الكفاءات إلى مثل هذه الاعتذارات والعزوف عن الأعمال التي يكلفون بها أو تطلب منهم؟

أسباب العزوف عن العمل الدعوي

1- الملل من العمل لعدم رؤية الآثار أو النتائج المترتبة على الجهود المبذولة، أو لعدم استشعار وجود تحديات واضحة تواجه الحركة الإسلامية في مرحلة زمنية معينة، أو لعدم القدرة على ربط الأعمال المطلوبة ضمن الخطة الآنية بالأهداف البعيدة للحركة.

من أسباب العزوف عن العمل الدعوي الانشغالات الدنيوية والتي باتت تستهلك معظم أوقات الإخوة خاصة في المدن الكبرى

2- الانشغالات الدنيوية والتي باتت تستهلك معظم أوقات الإخوة خاصة في المدن الكبرى، حيث تتاح بعض فرص العمل الإضافي، أو تكون له مؤسسة تجارية مما يستهلك معظم وقت الأخ، ويستنزف طاقته فلا يجد من الوقت ما يقدمه لدعوته.

3- الخلافات الشخصية والتي تغلف بغلاف دعوي مما يمنع البعض من التعاون مع قيادة الحركة لأن فلاناَ هو المتصدر في المنطقة التي يراد من الأخ المشاركة والعمل فيها.

4- ضعف الهمة الناتج عن الضعف الإيماني، وعدم استحضار الأهداف الغائية الكبرى التي من أجلها قام الأخ بالانتظام في العمل الدعوي والحركة الإسلامية.

5- ظلال التجارب السلبية السابقة التي قد يكون مر بها بعض الأخوة فأحبطتهم، مما يدفعهم إلى العزوف وإيثار الانزواء على المشاركة في الإصلاح والتغيير نحو الأفضل.

وعلى كل فإن هذا العزوف سواء أكانت هذه أسبابه أم غيرها إلا أن له آثاراً سلبية مدمرة نستعرض أبرزها في الآتي:

الآثار المترتبة على انتشار الظاهرة

1- ضعف الأقسام المشكّلة لعدم وجود الكفاءات المناسبة لإدارتها مما سينعكس على مخرجاتها وتحقيقها للأهداف المرسومة لها.

2- شعور إدارة #الجماعة أو الحركة بالإحباط لعدم قدرتها على تشكيل الأقسام أو الإدارات المطلوبة لإنجاز الأعمال المختلفة للحركة بسبب كثرة الاعتذارات.

3- ترك بعض الأعمال لعدم وجود من يتابعها أو يستلم ملفها ويحقق الإنجاز المطلوب فيها.

4- الأثر التربوي السلبي على المنزوين والعازفين عن العمل، إذ إن الضعف والوهن في العزيمة والبعد عن أجواء العمل والتضحية والبذل داخل الحركة سينعكس سلباَ على قناعة هذا العازف أو المنزوي بالحركة على المدى الطويل ، وقد يؤدي إلى اعتزاله العمل مع الجماعة أو الحركة.

كلما ازداد أعداد العازفين كلما تراجع أداء الجماعة، وضعفت قراراتها ومواقفها، ونقصت حيويتها وتعرضت للهزات وانشغلت بنفسها وعجزت عن مواجهة التحديات

وفي الإجمال كلما ازداد أعداد العازفين والمنزوين كلما تراجع أداء الجماعة، وضعفت قراراتها ومواقفها، ونقصت حيويتها وتعرضت للهزات وانشغلت بنفسها وعجزت عن مواجهة التحديات، بل وازدادت قوة منافسيها في العمل الدعوي فهي ليست وحدها في الساحة الدعوية، فالإنجاز يجذب مزيداً من الانصار والإخفاق يحرمها منهم.

ولما كانت لعملية العزوف والانزواء كل هذه السلبيات فلابد من اتخاذ الإجراءات والخطوات اللازمة لتجنيب الحركة آثارها المدمرة.

كيف نتعامل مع العزوف الدعوي؟

1- تحديد الأسباب التي أدت لعزوف كل فرد ممن يملك الطاقة أو القدرة على العمل من خلال المقابلة الشخصية أو استبانة خاصة.

2- محاورة هؤلاء الأفراد وإقناعهم بأهمية الأعمال التي تطلب منهم، وأهمية مشاركتهم في أدائها لتحقيق أهداف الحركة عموماً وتذليل كل المصاعب التي قد تحول دون المشاركة.

3- تدريب الشباب الواعد المنتمي حديثا إلى الحركة على الأعمال المطلوبة، وعدم الاعتماد على الكفاءات القديمة التي قد تكون ملت من العمل وتقديم الخبرات اللازمة لهؤلاء الشباب من خلال التدريب.

4- اعتماد أسلوب فرق العمل المتجانسة في تشكيل الأقسام، وترك الحرية في التشكيل لمن يكلف بالعمل؛ حتى لا تطغى الخلافات الشخصية على أداء الأقسام أو اللجان المكلفة بالأعمال المختلفة.

5- تفريغ بعض الأفراد لأداء الأعمال المطلوبة ولو جزئياً، وتقديم البدل المادي المناسب لذلك، لتجاوز عقبة الانشغالات الدنيوية لدى بعض الكفاءات.

6- التحفيز الدائم والمستمر لمن يقومون أو يرغبون بأداء الأعمال المختلفة والتحفيز هنا معنوي بالدرجة الأولى، إذ يطغى معنى التكليف والمحاسبة على عقلية القيادات في إدارتهم لأعمال الحركة مما يفقد الأفراد الدافعية أو الحافز للعمل .

7- التذكير الدائم بالأهداف الكبرى وربطها بالأهداف المرحيلة والأعمال الصغرى المطلوبة لإيجاد الرغبة في هذه الأعمال وتجديد الهمة والنشاط لدى العازفين عن العمل.

8- العمل على رفع منسوب مفهوم الإيمان والطاعة لله وللقيادة لدى الأفراد لتحقيق الجاهزية المطلوبة، حيث يسهم رسوخ هذه المفاهيم في تجاوز التردد والأسباب المعيقة للتفاعل والمشاركة في العمل لدى الأفراد.

9- وضوح مشروع الحركة لدى كل فرد فيها، واستيعابهم لمتطلبات المرحلة التي تمر بها الحركة يسهم إلى حد كبير في تفاعلهم، ومشاركتهم في الأقسام أو الأعمال التي تطلب من كل واحد منهم.

لابد من تعزيز الشورى والمشاركة في صنع القرار لدى جميع مستويات العضوية في الحركة، مما يدفع للتفاعل مع متطلبات العضوية والمشاركة في تحقيق الأهداف والبرامج

10- تعزيز الشورى والمشاركة في صنع القرار لدى جميع مستويات العضوية في الحركة، مما يدفع إلى التفاعل الدائم مع متطلبات العضوية والمشاركة في تحقيق الأهداف والبرامج والأعمال التي تسعى الحركة إلى تحقيقها.

11- الشفافية والنزاهة المطلقة في إجراء الانتخابات للمستويات القيادية المختلفة، والحرص على مشاركة الجميع فيها يحقق الاطمئنان إلى سلامة المسيرة ويدفع إلى مزيد من المشاركة في تنفيذ الخطط والتعاون مع القيادة المنتخبة في تحقيق الأهداف ويجدد الهمة للعمل.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
حاصل على الدكتوراه في التربية، ومدرب معتمد في التنمية البشرية وبرامج تربية الأطفال. عضو مجلس إدارة جمعية المحافظة على القرآن الكريم في الأردن، ولديه خبرة طويلة في العمل الاجتماعي والإغاثي.

شاهد أيضاً

الردود العلمية.. ضوابط وتوجيهات

تحتوي الردود العلمية على فوائد عظيمة؛ ربما لا تجدها في كتب التأصيل المستقلة، وخصوصاً إذا …