ما سر انتشار موقع صراحة.. وهل سيظل محافظاً على سريته؟

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » ما سر انتشار موقع صراحة.. وهل سيظل محافظاً على سريته؟
saraha

انتشرت حسابات موقع #صراحة كالنار في الهشيم خلال شهر فبراير، حيث شارك الكثير من نشطاء التواصل الاجتماعي روابط حسابات "صراحة" راجين من أصدقائهم تقديم النقد البناء لهم، لكن هل هذا كل ما حدث؟

تلقى رواد موقع صراحة ما يزيد عن 340 مليون رسالة خلال الأيام الماضية بحسب ما ذكر مؤسس الموقع "زين العابدين توفيق" رسائل كثيرة عبر أصحابها عن محبتهم أو نقدهم لأمر ما أو كرههم أو ما يشعرون به من حقد تجاه صاحب الحساب، والكثير من الرسائل تحدثت بطرافة، والسؤال كيف ولماذا نشأ هذا الموقع؟

في العديد من التصريحات الإعلامية أكد "زين العابدين توفيق" وهو مبرمج سعودي أن الهدف من إنشاء الموقع هو الحصول على نقد بنّاء بدون وجود حاجز الإحراج، نافياً أن يطلب الموقع من مسدي النصيحة أية معلومات، لكي تبقى النصيحة تحتفظ بخصوصيتها، ويذكر توفيق مرتادي الموقع في كل صفحة يدخلون لها بعبارة "اجعل نقدك بناءً" وذلك لكي لا يخرج الموقع عن الغاية التي أسس من أجلها وهي إسداء النصيحة.

كان حلم مؤسس موقع "صراحة" أن تطرح 1000 رسالة عبر موقعه، ليفاجأ بما يزيد عن 340 مليون رسالة نشرت عبر الموقع خلال الأيام الماضية.

وكشف "توفيق" أن العاملين على الموقع عددهم ثلاثة، هو وشقيقه وزميل له، مشيراً إلى أن التطبيق بدأ انتشاره في قطر وهو ينتشر الآن في كل من تونس ومصر والسعودية والأردن وفلسطين وتركيا.

مشيراً أن "تونس" كانت الدولة الأكثر استخداماً للموقع، قبل أن تصبح مصر هي الدولة الأولى تليها السعودية ثم تونس، نافياً نية إضافة خاصية معرفة مرسل الرسالة، لأن هذا الإجراء سيفقد الموقع فكرته وهي تلقي النقد البناء دون معرفة من يوجهه.

وقال توفيق إلى أنه تلقى عروضاً عديدة من جهات استثمارية لشراء الموقع وتبنيه، قائلاً أن "صراحة" موقع كباقي مواقع التواصل الاجتماعي والمستخدم هو من يتحكم في كيفية استخدامه إما بشكل سلبي أو إيجابي.

لماذا الدعوة لإغلاق الحسابات على الموقع؟

د. سليمان الدقور: النصيحة من مجهول يجب أن يتم تجاهلها وعدم الأخذ بها

الداعية الدكتور سليمان الدقور وجه في حديثه لـ"بصائر" مستخدمي موقع صراحة بإلغاء حساباتهم وعدم تلقي الرسائل من خلال هذا الموقع، وذلك لغياب عامل معرفة الشخص مسدي النصيحة؛ معتبراً أن النصيحة من مجهول يجب أن يتم تجاهلها وعدم الأخذ بها.

وقال الدقور: لا أحد ينكر أهمية النصيحة؛ والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصحية"، وهي قيمة مهمة جداً لأنها تصحح مسار الإنسان وتقدم له تقيماً لأعماله، ولذلك كان سلفنا الصالح حريصون على تلقي هذا النصح، والمنهج العام هو منهج المصارحة والمكاشفة بعيداً عن منهج المفاضحة والمجارحة.

وأضاف الدقور: للنصيحة أشكال، فأحياناً قد تكون عامة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يصعد للمنبر أحياناً ويقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، وكل من ينطبق عليه الأمر سيعرف وينتصح، وقد تكون النصيحة مباشرة لشخص أعرف أنه يقبل مني هذه النصيحة.

وأوضح الدقور أن النصيحة تختلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فالنصيحة تكون في قضايا تتصل بسلوكيات الإنسان، وهذه يجب أن لا تكون على الملأ؛ وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "رحم الله امرئاً أهدى إلي عيوبي".

الدقور: لم يعد الكثير منا يتقبل النصيحة اليوم، ولم يعد الكثير من الناصحين يتقنون تقديم النصيحة؛ لأننا أصبحنا نقدمها أحياناً على سبيل تسجيل المواقف على الآخرين، وكأن الهدف هو إظهار أخطاء الآخرين

وأضاف الدقور: للأسف لم يعد الكثير منا يتقبل النصيحة اليوم، وأيضا لم يعد الكثير من الناصحين يتقنون تقديم النصيحة؛ لأننا أصبحنا نقدمها أحياناً على سبيل تسجيل المواقف على الآخرين، وكأن الهدف هو إظهار أخطاء الآخرين.

واعتبر الدقور أن انتشار الموقع بهذه الصورة بسبب أن ما يقدمه يدغدغ حاجة عند الناس  ، فالبعض يريد أن يسمع رأي الآخرين فيه، والبعض الآخر يريد أن يتكلم ويفضفض بما لا يحق له التحدث فيه.

وعن دعوته لإغلاق حسابات صراحة قال الدقور: دعوت لذلك لأني أرى أن سلبيات الموقع أكثر من إيجابياته ومع قلة مدة انتشار الموقع إلا أني رصدت الكثير من المشاكل بسببه والحقيقة أن النصيحة مجهولة المصدر ليست نصيحة   فالإنسان يجب أن يعرف الشخص الذي يوجه له النصيحة وله أن يعرف ظروفها.

احذروا.. صراحة ليست لديه سياسات خصوصية

محمد خريشة: لم يتم وضع أية سياسة للخصوصية وللاستخدام في الموقع، مما يعني بأن لصاحب الموقع الحرية في التصرف في البيانات الموجودة عليه.

خبير أمن المعلومات محمد خريشة أشار إلى أنه يتم إرسال 1300 رسالة عبر موقع صراحة خلال الدقيقة الواحدة، ما يعني 78ألف رسالة في الساعة وهذا يعني أن 1872000 رسالة تمر عبر الموقع خلال اليوم الواحد.

وحذر خريشة من استخدام البريد الإلكتروني الذي يتم استخدامه لحسابات التواصل الاجتماعي الأخرى كون وضع أية بيانات ستتيح لصاحب الموقع انتهاك خصوصيتكم من صورة شخصية أو كلمة مرور تستخدمها لأحد حسابات التواصل الاجتماعي، كون الجهة التي قامت بتطوير هذه الخدمة ليست شركة معروفة فهو شاب يسكن في السعودية. أضف إلى ذلك بأنه لم يتم وضع أية سياسة للخصوصية وللاستخدام في الموقع، مما يعني بأن لصاحب الموقع الحرية في التصرف في البيانات الموجودة على الموقع وأبسطها استغلال عناوين البريد الإلكتروني للحسابات المسجلة لإرسال رسائل إعلانية أو حتى بيع هذه البيانات لشركات إعلانية بعد تحليلها وتصنيفها.

فكرة الموقع ليست جديدة:

ويضيف خريشة بأن الفكرة ليست جديدة وهي موجودة سابقاً بشكل جزئي في موقع ask.fm أو في موقع sayat.me ويمكن أن السبب وراء شهرة هذه الخدمة هو اسمها العربي (صراحة) فهو أقرب للعرب من غيره من الأسماء الأخرى.  

وفيما يتعلق بتعرف صاحب الموقع على هوية مرسل الرسالة، يجيب خريشة بالقول: صاحب الموقع يمكنه ولا يمكنه التعرف على هوية المرسل، أي أن الجواب هو "نعم و لا" بنفس الوقت لأنه يعتمد على شروط متعددة. فمثلاً لو كان المرسل للرسالة مسجل (logged in) في الموقع (صراحة) من نفس المتصفح المستخدم من قبله في إرسال رسالة الصراحة للطرف الآخر سيتم التعرف على هويته من قبل الموقع أو على الأقل حسابه (البريد الإلكتروني الخاص به) في موقع صراحة إذا لم يكن قد قام بوضع اسمه الحقيقي عند إنشاء حسابه على الموقع.

عكس ذلك الأمر صحيح فلا يمكن لصاحب الموقع (صراحة) معرفة هوية المرسل للرسائل إذا لم يكن يمتلك حساباً في الموقع، أو قام بإرسال الرسائل من متصفح آخر لم يسجل الدخول منه.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "السبيل" اليومية الأردنية في قسم الشؤون المحلية والتحقيقات. وكاتبة في مجلة "الفرقان" التابعة لجمعية المحافظة على القرآن الكريم / الأردن؛ في الشؤون الأسرية والتربوية. وتكتب بشكل متقطع في العديد من المجلات العربية منها؛ البيان؛ الفرقان الكويتي؛ وأجيال السعودية إلى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

شاهد أيضاً

ناشط أويغوري يروي لـ”بصائر” معاناة مسلمي تركستان الشرقية

يعاني مسلمو #الأويغور من أكبر حملة تصفية بالعالم في ظل صمت عالمي، وفي تقرير صدر …