الأسرة… سيناء هذا العصر

الرئيسية » بأقلامكم » الأسرة… سيناء هذا العصر
family26

اشتمل كتاب أ.د. عبد الحميد أبو سليمان الأخير والمعنون بـ" انهيار الحضارة الإسلامية وإعادة بنائها... الجذور الثقافية والفكرية" على مجموعة من الأفكار والتحليلات والآراء الجدلية التي تعكس وجهة نظره في تشخيص أزمة الأمة الإسلامية، ونقطة الانطلاق لإنقاذها واستعادة مكانتها ودورها بين الأمم. واسمحوا لي أن أسلط الضوء على بعض الأفكار التي طرحها الأستاذ علًها تكون مادة للحوار بين العاملين لنهضة الأمة ورفعتها.

يرى الكاتب أن هناك فرقٌ بين توجيه الوجدان والطاقة النفسية وبين طبيعتها، فالوجدان والطاقة النفسية يمكن توجيههما بناءً على القناعات التي تتغير تبعاً لتغير إدراكات الإنسان وتجاربه، أما أصل طبيعة الوجدان فلا يقبل التغيير. فقد يؤمن الكافر ويقلع المعتدي ويهتدي الضال ولكن الشجاع لا يصبح جباناً والبخيل لا يصبح جواداً.

وهذا من وجهة نظر الكاتب يفسر قصور الحركات الإسلامية عن تحقيق أهدافها، إذ إنها ركزت في خطابها على البالغين الأمر الذي لن يجدي نفعاً، فكل ما يحدثة التذكير والوعظ عند البالغ هو التأثير على الإدراك العقلي ولا علاقة لذلك بالانفعال الوجداني، إذ إن طبيعة الوجدان تتشكل في المراحل المبكرة من العمر، ولا يخفى على القارئ ما خلفه الاستعمار والاستبداد في نفوس أبناء الأمة في هذه الحقبة من الزمن، ولعل الكواكبي قد أوجز القول في ذلك.

هناك فرقٌ بين توجيه الوجدان والطاقة النفسية وبين طبيعتها، فالوجدان والطاقة النفسية يمكن توجيههما بناءً على القناعات التي تتغير تبعاً لتغير إدراكات الإنسان وتجاربه، أما أصل طبيعة الوجدان فلا يقبل التغيير

ويستدعي الكاتب هنا قصة سيدنا موسى مع بني إسرائيل، فبعد أن أدرك عليه السلام طبيعة البناء النفسي لقومه إذ أورثهم استعباد فرعون لهم خوفاً وعدم مبادرة وتنصل من المسؤولية ونستطيع أن نقرأ ذلك في قوله تعالى: {قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24] فقرر عليه السلام بتوجيه إلهي أن يلجأ إلى الإصلاح الجذري، إذ تم عزل جيل الاستعباد في صحراء سيناء أربعين عاماً حتى يكتمل بناء جيل جديد مؤهل متخلص من تشوهات العقل والنفس الناجمه عن الاستعباد فكانت النتيجة بناء جيل الأحرار الذي يقول كما ورد في كتاب الله: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِين} [البقرة:249].

سيناء عصر العولمه المنفتح الصغير الذي لا مجال فيه للانعزال هو الأسرة

ويرى الكاتب أن سيناء عصر العولمه المنفتح الصغير الذي لا مجال فيه للانعزال هو الأسرة محملاً الوالدين عبء النهوض بجيل شجاع حر كريم مبادر صاحب منطقٍ عملي وبناء نفسي سوي مدركٍ لسبب وجوده في هذه الحياة ومهيء لحمل ثقل الرسالة. فدافع الآباء الفطري لما فيه مصلحة الأبناء هو المفتاح المتبقي للوصول إلى الطفل في مراحله الأولى وإحداث التغيير المنشود.

ولكن كيف للآباء أن يمنحوا ما يفقدون؟!

هنا يأتي دور المفكر التربوي والمصلح الاجتماعي والداعية ليرفدوا الآباء ويقنعوهم بالأفكار والدراسات والوسائل والآليات التي تعينهم على تربية الأبناء ووتوجههم إلى كيفية تشكيل بناء الأبناء النفسي والوجداني على أسس إسلامية سليمة.

ويشير الكاتب أيضاً إلى أهمية المدارس والجامعات الإسلامية الخاصة ودورها، إذ إنها تجعل المهمة أسهل من خلال صياغتها للبرامج التكميلية التي تغرس المعارف السليمة المفيدة في نفوس الأبناء. فيطير الجيل بجناحي البناء النفسي والوجداني في البيت والبناء المعرفي في المدارس والجامعات.

ويرى الكاتب أن إحداث التغيير في جيل واحد أمرٌ ممكن إذا بذل المفكرون الوقت اللازم لتنقية الثقافة وتطوير المفاهيم والأساليب التربوية وتكثيف الدراسات في هذا المجال.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب أردني مهتم بالفكر والحضارة الإسلامية.

شاهد أيضاً

النقد الذاتي هل يعزز شخصيتك أم لا ضرورة له؟

يقول الحسن البصري "لا تلقى المؤمن إلا يحاسب نفسه، ماذا أردت تعملين ؟ وماذا أردت …