مؤتمر فلسطينيو الخارج.. محطة استراتيجية لاستعادة دور مفقود منذ عقود

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » مؤتمر فلسطينيو الخارج.. محطة استراتيجية لاستعادة دور مفقود منذ عقود
istanbul-palestine3

تجددت آمال "فلسطينيو الخارج” بإعادة إحياء دورهم المفقود وقضية اللاجئين بعد موتها، وتآمر الجميع على حق العودة لإسقاطه وذلك عقب عقد المؤتمر الشعبي الأول لهم الذي احتضنته "تركيا" الأسبوع الماضي.

المؤتمر الذي عقد في مدينة إسطنبول وتوافد إليه قرابة الستة آلاف فلسطيني قدموا من خمسين دولة، دعا في بيانه الختامي إلى التمسك بحق عودة اللاجئين وخيار المقاومة للتحرير، وإعادة الدور المفقود لفلسطينيي الخارج في صناعة القرار الفلسطيني.

وهاجم المؤتمر "اتفاقية أوسلو" وما أنتجته من تنازلات والتزامات وفساد وتنسيق أمني مع الاحتلال والتي ألحقت ضررًا فادحًا بمصالح الشعب الفلسطيني، وأكد على إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من أوسلو المشؤوم وتوابعه وتداعياته وإعادة بناء وتفعيل مؤسساتها.

وأثار المؤتمر جدلاً بعد أن رفضته فصائل في منظمة التحرير واعتبرته أنه يمس صفتها التمثيلية ويهدف إلى إيجاد هيئة بديلة عنها، بينما قال مشاركون في المؤتمر أن (المهمشون) في الخارج يبحثون عن الدور المفقود لهم في صناعة القرار الفلسطيني.

ولعل أبرز ما يميز المؤتمر الحضور الفاعل، والعزيمة التي يستمدها من الشباب الفلسطيني المشاركين فيه، إلى جانب تنوع الحضور من مختلف الدول الأوروبية والأمريكية، عدا عن اختلاف الأديان والتوجهات السياسية، حيث وحد المؤتمر جميع الشرائح تحت اسم "فلسطين" بعيدا عن الصبغة الحزبية.

نجاح مميز

د. جمال عمرو: المؤتمر شكل انطلاقة جديدة في تاريخ القضية الفلسطينية

الكاتب والمحلل السياسي د. جمال عمرو أكد أن المؤتمر استطاع تسجيل نجاح مميز من حيث الحضور والقضايا التي عالجها والجدية التي تعتري المشاركين في أحداث تغير الحالة الفلسطينية التي أنهكها "أوسلو".

وقال عمرو لـ"بصائر" إن المؤتمر شكل انطلاقة جديدة في تاريخ القضية الفلسطينية، بعد أن مثل المشاركين بالمؤتمر أكثر من 6 ملايين لاجئ فلسطيني يعيشون في دول الشتات، حيث ستنطلق النخبة المشاركة والتي يزيد عددها عن ستة آلاف شخص تحت برنامج موحد يعمل على إعادة هيكلة منظمة التحرير وبث روح المقاومة في الصراع مع الاحتلال.

ويشير عمرو إلى أن فلسطين أمام تحول دراماتيكي في العقل العربي بعد عودة المندوبين إلى قواعدهم وتحريكهم بأفكار جديدة وبجدول أعمال يناهض اتفاقية أوسلو ويعيد العمل على الثوابت الفلسطينية التي باتت مختفية بعد اهتراء منظمة التحرير.

أما الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، فقد أشار لـ"بصائر"، إلى أن المؤتمر سيسهم بشكل فعال في كل الجهود والنضالات التي يخوضها الشعب الفلسطيني، سواءً أكانت في قضايا اللاجئين ومشاكلهم، أو في القضايا التي تتعلق بالنضال الفلسطيني، لاسيما انتفاضة الضفة الغربية والقدس، إضافة إلى دعم قطاع غزة وفك الحصار عنه.

حسام الدجني: المؤتمر غيّر الصورة المأخوذة عن الفلسطينيين في الخارج

وأكد أن المؤتمر شكّل رافعة استراتيجية مهمة ومفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، خاصة أنه ركّز على حفظ حقوق الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، واللاجئين في مخيمات الشتات.
وأوضح أنه جرى التوافق خلال المؤتمر على تحديد الثوابت الفلسطينية وحق اللاجئين الفلسطينيين، والدعوة إلى تطوير وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، مشيراً إلى أن نجاحه فاق كل التوقعات من حيث عدد الحضور والمشاركة الفاعلة من كافة أطياف القيادة السياسية، تحت المظلة الشعبية.
وأضاف لـ"بصائر" بأن المؤتمر أثبت أن هناك كفاءات فلسطينية في الخارج لها قوة كبيرة على مستوى الخبرات، والتأثير في صنع القرار السياسي في مختلف الأروقة الدولية.

وأضاف: يجب أن تدفع نتائج ومخرجات المؤتمر إلى تكريس اللُحمة وإنهاء الانقسام الفلسطيني، والذهاب نحو تحقيق المصالحة التي تضمن حقوق جميع الفلسطينيين، في الوطن والشتات"، موضحاً أن المؤتمر غيّر الصورة المأخوذة عن الفلسطينيين في الخارج.

وأشار الدجني إلى ضرورة تشكيل مؤسسات وجماعات ضغط للعمل على صناعة رأي عام ضاغط على الاحتلال الصهيوني، وداعم للقضية الفلسطينية وما من شأنه تقديم دعم للداخل الفلسطيني والمقاومة في قطاع غزة.

د. عبد الستار قاسم: نجاح المؤتمر مرهون بجدية تطبيق بنود البيان الختامي له

من جهته ربط د.عبد الستار قاسم نجاح المؤتمر بجدية تطبيق المشاركين لبنود البيان الختامي والعمل على الوصايا التي نصت على إعادة هيكلة منظمة التحرير وإلغاء أوسلو والتمسك بحق العودة.
وقال قاسم لـ"بصائر": "فلسطين بحاجة إلى قيادة جديدة تقيم علاقات مع الفصائل الفلسطينية ومع أهل الضفة المحتلة وقطاع غزة؛ للعمل بشكل موحد ببرنامج جديد لإعادة الحياة إلى القضية، التي تمر بظروف متردية بعد انهيار منظمة التحرير وتفرد الرئيس عباس بها.

ويرى قاسم أن المؤتمر جاء ليؤكد ميلادًا جديدًا للقضية الفلسطينية، واجتيازاً لخط الانتظار، وهذا الذي يرعب دولة الاحتلال التي خسرت أربعة وعشرين عامًا من التدبير والترتيب الهادف إلى شطب اسم فلسطين من الخارطة السياسية.

ولفت إلى أن المؤتمر جاء في هذه المرحلة ليفسد على (إسرائيل) مخططها، بعدما ظنت نفسها نجحت في تدجين الشعب الفلسطيني، فراحت تعلن عن عدم صلاحية حل الدولتين، وهي تمارس التصفية للقضية الفلسطينية بالشكل الذي خططت له سنوات طويلة.

وأشار الى أن (إسرائيل) لا تريد كيانًا فلسطينيًا مستقلًا، لذا فإن مخرجات المؤتمر ترعبها كونها ستوضع أمام المحك تجاه الموقف الفلسطيني، خاصة بعد تقويض اتفاقية أوسلو وما نتج عنها، لافتًا إلى أنه في حال تم الاعتراف بالمؤتمر فسيلعب دورًا في الساحة الدولية لملاحقة الكيان الصهيوني أمام المحاكم الجنائية.

ويأمل د. قاسم من المشاركين في المؤتمر بفرز قيادة فلسطينية جديدة تعمل على تطبيق بنود البيان الختامي والبدء بخطوات عملية لاستعادة دورهم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

دروس وعبر من معركة “العصف المأكول” في ذكراها السادسة

ستة أعوام مرّت على معركة "العصف المأكول" التي بدأت في السابع من تموز/ يوليو من …