أيها الزوجان: لا للتحدي نعم للتسامح

الرئيسية » بأقلامكم » أيها الزوجان: لا للتحدي نعم للتسامح
4246901-love

لا تخلو أيّة أسرة أو أيّة علاقة زواجية من الخلافات والمشاكل، مهما كانت العلاقة قوية ومتينة ويسودها جو من الحب والتفاهم.

فدائماً ما تظهر بعض المشاكل بين الزوجين نتيجة حدث معين أو موقف لا يعجب أحدهما، يصاحبه شعور من الجفاف والبعد، إلا أن وجود المشاكل الزوجية لا يعد مؤشراً على سوء العلاقة بل تعتبر ظاهرة طبيعية، إذا أحسن الزوجان التعامل معها.

وفي ظل هذه المشاكل، التي تظهر بين فترة وأخرى، فإن أهم عنصر يجب أن يكون حاضراً هو التسامح، حيث تكمن روح المبادرة بين الزوجين، والسمو والخلق الرفيع، والمحبة والوفاء.

والتسامح الزواجي كما يعرفه علماء علم النفس هو عبارة عن سمة الشعور بالسلام الداخلي التي توصل الزوجين إلى التفاهم مع بعضهما البعض مما يعتبر أساس السعادة الزوجية.

فالمسامحة أن ينسى كل منهما ما حدث بينهما من أخطاء أو مواجهات، فالعفو والصفح نقاء الحياة وسعادتها، كما ذكر في القرآن الكريم "وليعفوا وليصفحوا" وأن يجعلوا الحب والمودة والتفاهم هو الدافع الرئيسي بينهما لاستمرار الحياة.

وعلى الزوجين أن يفعّلا مبدأ التسامح لأنه المعنى الحقيقي للاستقرار والهدوء والرجوع إلى الحالة الطبيعية بعد الخلافات ومبدأ العفو والتصافح مع الآخر وفتح صفحة جديدة في علاقاتنا الأسرية، بخلاف لو تعامل الإنسان مع الطرف الآخر بغلظة وعناد وعنف، فهنا ستضيق العلاقة بين الطرفين، وستبدأ المشاكل وسوء الفهم، والتحدي والوصول إلى ما لا يحمد عقباه واللجوء إلى المحاكم.

لذلك من الخطأ أن يبقى الزوجان في تبعات الماضي، ويتعاملان مع بعضهما البعض بالمحاسبة على كل صغيرة وكبيرة، والبحث عن الزلات والتفاهات، وإلقاء التهم على بعضهما البعض، بل عليهما أن يتعاونا وينشرا التسامح بينهما ويعذرا بعضهما، فالعفو عز وبركة، وليس ذلاً وهواناً كما يدعي البعض، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حق المتخاصمين "خيرهما من يبدأ صاحبه بالسلام"، فما بالنا في داخل الأسرة وبين الزوجين!

لذا حياتنا الأسرية تحتاج منا أن نجعلها حياة هادئة ومطمئنة، فيها الثقة وفيها المودة والمحبة ويكون الاستقرار الأسري والسعادة في داخل البيت. وكما جاء في الحديث النبوي الشريف "الدنيا خير وخير متاعها الزوجة الصالحة" فلتحرص الزوجة الصالحة على بيتها وتنشر فيه ظلال السعادة والاستقرار.

لا للتحدي وبعيد عنه... فالتحدي أن نواجه بعضنا في تصرفاتنا وأفعالنا ونبقى في خلاف دائم ومواجهة الزوجين بعضهما البعض وعنادهما لأخذ كل منهما موقف عن الآخر وكثرة مشاكلهما وسوء فهمهما لبعضهما البعض الأمر الذي لا يأتي بنتيجة ولا حل.

فليبدأ كل منهما بفتح صفحة جديدة وإنهاء الخلافات ومسامحة بعضهما البعض لزوال الكراهية والحقد، فكثير من الرجال يفضلوا إنهاء خلافاتهم بعدة طرق بسيطة بمزحة خفيفة أو بكلمة تشرح قلب المرأة وكأن شيئاً لم يكن، وأيضاً إعطاء لها هدية أو وردة ومدح زوجته سواء لمظهرها أو إعداد طبق طعام له وبذلك يعبر بطريقته حبه لها وينتهي الأمر... فلا داعي للمكابرة على زوجك لتستمر حياتكما وتدوم البسمة والضحكة معكما.. فإذا وجدت الراحة بين الزوجين وجد الهدوء والاستقرار والراحة النفسية.

لذا على الزوجين أن يحسن الظن كل منهما بالطرف بالآخر ويجعل ردود أفعاله وحركاته مسامحة ورحمة ودية على بعضهما البعض ولوضوح وعظم العلاقة الزوجية تؤجر الزوجة على إطعامها لزوجها وإطعامه لزوجته وكذلك يؤجر لو أعطاها لقمة بيدها، فما أطيب القلب الأبيض... وما أسعد صاحبه... هنيئاً له... فيا أيها الزوجان أنقذوا أنفسكما من شبح الماضي، ولتكن حياتكما مليئة بالتسامح والعفو حتى تسعدا في الدنيا والآخرة.

وإليكم الحلول لكيفية تحقيق التسامح الزواجي ويكون له أثر كبير وتأثير إيجابي داخل الأسرة:

1_ لكل مشكلة حل، ولكل مشكلة سبب، والمشكلات لا تعني أن الحب قد ذهب، والاختلاف لا يترجم على أنه ضد الانسجام والحميمة.... يجب أن نتقبل اختلافاتنا وحواراتنا بشكل حضاري وبسمة التسامح والغفران، فالجميع يخطأ فلا تقف على أخطائك أو أخطاء غيرك موقف الصياد من الفريسة لأن الكمال لله وحده.

2- اعتمدي لغة الحوار والتفاهم مع زوجك، وأنت أيها الزوج حاور زوجتك في الوقوع في المشاكل وابحثا عن الأسباب التي جعلت بينكما النزاعات، تناقشوا الأمور العالقة بينكما وحسنوا منها.

3- حسن ظن كل من الزوجين، وجعل ردود أفعالهما قريبة وودية من بعضهما، حتى يكسبا بعضهما، والتعود على أسلوب الحوار واحترام الرأي الآخر ونسيان المواقف السلبية السابقة بين الزوجين، والتعامل بروح التسامح، فالتنازلات مطلوبة بين الزوجين حتى تسير الحياة في أمان واستقرار.

4- إذا أخطأ أحد الزوجين فى حق الآخر فليبادر بالاعتذار فإن هذا يرفع من شأنه وليس العكس بينما يتوجب على الطرف الاخر ألا يطيل العتاب ولكن التسامح والعفو يفتح باب الود والحب بين الزوجين.

5- ابحثي عن طرق لتحسين وتجديد علاقتك الزوجية، كوني إيجابية وباشري في تحسين وتجديد علاقتك مع زوجك، فهذا الأمر سيساعدكما على تخطّي المحنة وإضفاء جو من السعادة والرومانسية في العلاقة، بالإضافة للزوج يجب عليه خلق جو من المرح والفرح وأخذ الزوجة إلى الخروج من المنزل لتجديد العلاقة مع زوجته.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
باحثة فلسطينية ومختصة في الإرشاد الأسري، حاصلة على درجة الماجستير في الإرشاد النفسي والأسري، وتعمل كمدربة ومرشدة اجتماعية ونفسية في غزة.

شاهد أيضاً

الحياء… تاجُكِ بينَ يديكِ

روى عروة بن الزبير (رضي الله عنه) عن عائشةَ (رضي الله عنها) قالت: "كُنْتُ أدخُلُ …