حتى لا تكون بيئتنا طاردة!

الرئيسية » بصائر الفكر » حتى لا تكون بيئتنا طاردة!
meeting234

تتعدد البيئات من حولنا وتختلف مستوايتها وأشكالها، إلا أنها تُشكل ركيزة أساسية وعاملاً مهماً بالنسبة لسلوك الفرد وحياته وتصرفاته وانفعالاته، ولعل من أهم تلك البيئات هي بيئة #العمل التي يتفاعل معها الفرد وتنعكس كلياً على باقي جوانب حياته الأسرية والاجتماعية والإنتاجية الإبداعية، وغيرها من مختلف الجوانب.

وحتى لا تكون البيئات المؤسسية طاردة منفرة، يسودها انتشار المجاملات والاعتبارات الشخصية، وغياب الحوافز، ومحدودية فرص المشاركة في اتخاذ القرار، وتدني مستوى الإنتاج، وعدم حماس الموظفين أو تدني مستوى ولائهم وانتمائهم، كان لا بد من الحديث وتسليط الضوء على أهم النقاط والجوانب التي من شأنها العمل على تحسين البيئات المؤسسية وتطويرها وجعلها مثالية فعالة.

ثلاثية بيئة العمل المثالية

تقف هذه البيئة على ثلاثة مرتكزات وهي:

أولاً- القيم والسياسات: وهي أول تلك المرتكزات من أجل بناء بيئة عمل مثالية، وتعرف على أنها مجموعة من الاعتقادات الثابتة يتشاركها أفراد تلك المؤسسة بالإضافة إلى أنها جملة من المبادئ التي تقوم عليها الإدارة، وكلما كان هذا المرتكز واضحاً ومساحة المشترك فيه كبيرة، كانت البيئة أكثر طمأنينة واستقراراً.

ثانياً- القيادة: ولا يشك أحد منّا في دور #القيادة المحوري والمهم في رسم الملامح العامة لبيئة العمل، فهي المترجم الفعلي لقيم المؤسسة وسياساتها وإجراءاتها، فعندما تنسجم قرارات القيادة مع القيم السائدة، عندها سيلتزم جميع الموظفين بها، وعليه فإنه لا بد من توفر جملة من المقومات في تلك القيادة التي تسعى لصنع بيئة عمل مثالية، ومنها: القدوة الحسنة، الرؤية الواضحة، الاتصال الفعال، الشورى، التحفيز، الدعم والتدريب، والثقة في المرؤوسين.

لا بد من توفر جملة من المقومات في تلك القيادة التي تسعى لصنع بيئة عمل مثالية، ومنها: القدوة الحسنة، الرؤية الواضحة، الاتصال الفعال، الشورى، التحفيز، الدعم والتدريب، والثقة في المرؤوسين

ثالثاً- الموظف: وتكمن أهمية دوره في أنه حجر الزاوية في تطبيق الفكر القيادي ليكون واقعاً، وله حقوق وعليه واجبات؛ كي يكون ركيزة متينة من تلك الثلاثية، فله كل الاحترام والتقدير القائم على أساس التعامل الإيجابي، وله حق المشاركة في صنع القرار وإبداء الرأي بغض النظر عن منصبه ومكانته في المؤسسة، كما أن له أن يشعر بأن لهذه الوظيفة مستقبل ويمكن أن يتم تطويرها، ولذلك لابد من وجود برامج تدريبية ودورات لتطوير مهارات الموظف مما يجعله متمكناً أكثر من وظيفته وأكثر ثقة بنفسه فيحفز الطموح لديه ويجعله أكثر عطاء وولاء، وعليه:

- الانضباط العام، والالتزام الجيد بقيم وسياسات المؤسسة.
- حسن الخلق والسيرة والسلوك، مع الرؤساء والزملاء والمرؤوسين والجمهور.
- العمل بروح الفريق المتعاون المتكامل.
- قابلية التوجيه والتعلم والتطور المستمر.
- إتقان المهام الوظيفية بدقة و إخلاص وأمانة.
- المساهمة المستمرة في تطوير العمل بالوظيفة ومجال العمل.
- الإخلاص وقوة الانتماء للمؤسسة والإيجابية والتفاعل مع التحديات والمشاكل التي تواجهها.

وحتى لا تكون بيئتنا طاردة.. على المؤسسة أن تضع في حساباتها جملة من الأمور وتتبع مجموعة من الإجراءات التي من شأنها تحقيق بيئة عمل مثالية ومستقرة ومبدعة، ومنها:

لابد من إعطاء الفرص القيادية للموظفين، وتأهيل قيادات وكوادر جديدة تتمتع بالمهارات الإدارية والكفاءات اللازمة

- تحديد الأهداف ووضع الاستراتيجيات العامة، والتأكد من أنها واضحة مفهومة لكل فرد في المؤسسة.
- التواصل مع أفراد المؤسسة بشكل مستمر، خاصة في حالات التغييرات التي تطرأ على العمل أو ظروف المؤسسة والشركة.
- إعطاء الفرص القيادية للموظفين، وتأهيل قيادات وكوادر جديدة تتمتع بالمهارات الإدارية والكفاءات اللازمة.
- توفير التدريب المستمر للأفراد، فذلك يساعد على تنمية مهاراتهم وزيادة تحفيزهم.
- تشجيع الأفراد للعمل كفريق واحد وتعزيز مبدأ التعاون فيما بينهم، وترشيد مفهوم وسلوك الفردية عندهم.
- المرونة والواقعية في التقديرات والخطط حتى لا تصبح الأهداف مجرد أحلام وأماني.

على المؤسسة أن تحرص على أن لا تكون بيئة طاردة تخسر نفسها وقيمها وأفرادها، نتيجة لأساليب إدارية تاقت للتجديد والتطوير، وجمود في الفكر القيادي والمؤسسي فيها، وغياب لروح الألفة والمحبة والتقدير بين أفرادها

لذا يمكن القول بأن أفضل بيئة عمل هناك؛ حيث تثق المؤسسة في الأفراد الذين يعملون لها، وتفخر وتعتز بما تعمل، وتستمتع مع الأفراد الذين تعمل معهم، ومن هنا يجب على جميع المؤسسات والشركات باختلاف وتنوع مجالاتها أن تسعى جاهدة لصناعة بيئة إيجابية محفزة وجاذبة للأفراد، وتوفير بيئة مثالية في العمل لرفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية، وعلى المؤسسة أن تحرص على أن لا تكون بيئة طاردة تخسر نفسها وقيمها وأفرادها، نتيجة لأساليب إدارية تاقت للتجديد والتطوير، وجمود في الفكر القيادي والمؤسسي فيها، وغياب لروح الألفة والمحبة والتقدير بين أفرادها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
مدون أردني مهتم بالشأن التربوي

شاهد أيضاً

كيف تعامل دعاتنا ومؤسساتنا الدينية مع أزمة كورونا المُستَجَد؟

في الواقع فإن هذا التساؤل في ظل ظروف وباء كورونا المستجد لا يتعلق بشائع التصوُّر …