من جيل ماكرينا إلى جيل الزومبا!

الرئيسية » بأقلامكم » من جيل ماكرينا إلى جيل الزومبا!
dancing17

يبدو أن الألحان الإسبانية ذات صيت جيد في المجتمع الفلسطيني فقبل 20 عامًا راجت أغنية (ماكرينا) 1995-1997، واستخدمت في صفوف رياضية، واليوم بدعوى الرياضة تُستخدم أغنية (زومبا هي) الإسبانية-الفرنسية، والصادرة عام 2011 والمشتقة عن أغنية الزومبا الكولومبية 1990، وفيما تروي (ماكرينا) قصة خيانة امرأة لحبيبها، فإن الثانية لا تحمل أي كلمات هادفة، هي فقط دعوة للرقص الماجن! وفي المرتين تتراقص أجيال على ما لا تعرف ولا تفهم!

ولا ينحصر الحديث هنا عن الأغاني الإسبانية فالأمر يطال الأغاني العربية الهابطة التي لا تحمل معنى ولا لونًا ولا طابعًا قيميًا أو وطنيًا، ويدرج التعاطي معها في الأيام المفتوحة والاحتفالات بلا أي قيمة ضابطة، وتحت مبررات الترفيه أو التوعية أو الوطنية!

فعاليات متنوعة إن لم تكن مختلطة بين جنسين فهي على وقع أغانٍ لا معنى لها ولا قيمة، ولا يُعلم متى صار الرقص بين الشاب والصبية من العرف الوطني المروِّج للوطنية أو للتوعية الثقافية، سواء الدبكات في الجامعات أو ما نُفذ بدعوى التعريف بمرض التوحد ولم يحمل أي أغانٍ تعرف عن المشكلة، فلو كان هذا الرقص يخفف من مصاب هذه الشريحة وعائلاتهم لقلنا ربما!

ولا يقتصر التماس بين الشباب والبنات في الجامعات على الدبكة ففعاليات الرقص ضمن مهرجانات رعتها شركة معروفة كانت كافية لإعطاء لمحة كافية عن هذا الاحتكاك في مجتمع لا زال يلاحق القضايا الأخلاقية ويعنفها، ولكنه في المقابل لا يتخذ أية إجراءات وقائية تحول دون السقوط في وحل الفساد الأخلاقي، بل مهرجانات التخرج أو زفة التخرج أخذت منحى راقص لطلاب وطالبات أمام بعضهم في حرم الجامعة! التخرج الذي يُنظر إليه كلحظة فارقة لإنسان اكتمل جهده في مرحلة ما، وتكونت شخصيته ليصبح أرقى وأفضل حتى في التعبير عن تفاصيل حياته، وهي ليس دعوة للعبوس ولكن لتهذيب التعبير عن الفرح.

ليست الجامعات وحدها؛ فالمدارس شريحة أخرى تتراقص فيها الطالبات تحديدًا على لا شيء لمجرد الترفيه أو الرياضية الصباحية؛ (كالزومبا) أو (جنوا نطوا) والتي أيضًا لم تحمل أي كلمات سوى الدعوة للقفز والجنون بدعوى الاجتماع للرقص وهذا ما تتقاطع به مع (الزومبا)! هذا بخلاف فعاليات العرس الفلسطيني الذي لا يحمل كلمات تراثية، وقد كان قديمًا يمثل دور العريس فتاة متنكرة أم اليوم فلا بد من وجود شاب شخصًا! فأي قيمة أخلاقية أو تراثية تُغرس في هذا الجيل تحت لافتة تحمل ثنائية عظيمة: (التربية والتعليم)؟!

ليس هذا الواقع عرضيًا في ظل الإعلان عن مهرجان للرقص المعاصر للعام الثاني عشر على التوالي جعل من ملصقه الدعائي صورة لامرأة حافية القدمين تقوم بإلقاء الحجارة في الانتفاضة الأولى، هو لم يرَ فيها الثائرة الرافضة للاحتلال ولكنه رأى الجسد المتمايل وكأنها راقصة!

يأتي المهرجان تحت رعاية وزارة الثقافة وبلدية رام الله وبمشاركة أكثر من 18 مؤسسة ومنظمة دولية، و9 فرق فلسطينية و11 فرقة أوروبية، ورأس الهرم مشاركة جامعة بيرزيت التي تدرس افتتاح كلية فنون جميلة قد تضيف إليها تدريس الرقص! وقد صدق الشاعر:

إذا كان ربُ البيت بالدف مولعًا ... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

من السهل الادعاء بأن هذه الحفلات تأتي بطابع وطني، وللتعريف بالقضية، وجمع الناس تحت ظلها، ولكن أي قضية ثورية سيحررها الرقص وسيعمل فعلًا على التوعية بشأنها؟ وإذا كان شهري آذار ونيسان يُستهلكان في الرقص والتراقص في مختلف المؤسسات فمتى يكون العمل والتغيير؟

في مقابل الدعم المادي الذي تقدمه المؤسسات الأجنبية فما الذي نحققه نحن أو نخسره؟ ولماذا في ظل كل هذا الدعم المالي نجد آلاف المشكلات التي تتأزم ولا تُحل؟ لو كان يجدي الرقص ما كانوا ليدفعوا أموالهم، ولكننا الخاسرون في المعادلة، فلا نستثمر مالًا، ولا نحافظ على قِيَم، ونُصر على الدفاع عن المتعة لمجرد المتعة.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

النذارة والبشارة في سورة يونس

إن دين الله الذي لأجله أنزل الكتب وأرسل الرسل، جاء ليجمع في منهجه بين الترغيب …