كيف أختار بين المهن؟

الرئيسية » خواطر تربوية » كيف أختار بين المهن؟
work21

يحتار الكثير من الناس، خاصة طلاب الثانوية وحديثي التخرج، وأحيانًا الذين يعملون في نفس الوظيفة لعدة سنوات، في الاختيار بين المهن، ولا نقصد الفرص الوظيفية، فهذا موضوع آخر. وإنما ننوي هنا التطرق للأساليب التي من شأنها أن تعين الإنسان على اختيار المهنة المناسبة، ومساعدته على معرفة الأوان المناسب للتغيير:

1- تحديد الهدف والأمد:

ويعتبر أكثر الأسباب جوهرية وأهمية، فالكثيرون خاصة في بداية حياتهم وعقب التخرج، تجدهم ينطلقون لأي وظيفة تُعرض لهم، وقد أغراهم سحر الوظيفة، أو طاردهم شبح البِطالة. ومن ثم تأخذهم متطلبات الوظيفة، وتمضي بهم السنين. ثم يكتشفون في نهاية المطاف أنهم لم يصلوا للهدف المطلوب.

و تختلف الأهداف من شخص لآخر، فالبعض يسعى لجمع مبلغ معين. وآخرون يهدفون لتعلم مهارة ما، أو تحصيل خبرة في هذا المجال أو ذاك   ، والذي من شأنه أن يفتح الباب لفرص أخرى.

الكثيرون خاصة في بداية حياتهم وعقب التخرج، تجدهم ينطلقون لأي وظيفة تُعرض لهم، وقد أغراهم سحر الوظيفة، أو طاردهم شبح البِطالة

ومتى ما تحدد الهدف المراد، فلابد من تحديد الأمد. فمثلًا، إذا كان الهدف جمع مبلغ معين من المال لبدء مشروع شخصي أو شراء شيء معين، فيتوجب ترك تلك الوظيفة متى ما تحقق الهدف. وإلا كان لابد من تجديد الهدف والأمد، أوتحديد أهداف أخرى جديدة. ذلك أن الاستمرار في أي عمل، خاصة لو كانت وظيفة يومية، دون هدف محدد، يَخلُق في الإنسان شعورًا من الكآبة والحيرة والملل وهلامية الحياة!

2- التفرقة بين المهنة والهواية:

ربما يكون الفرق إلى حد بعيد بين ما يدر ربحًا، والعكس. فعادة ما يميل الإنسان لممارسة هوايات واكتساب مهارات، لا تدر ربحًا ولو أتقنها، أو ربما لا يكون الربح المطلوب. أو ربما وهو الأهم، أنها قد تدر ربحًا على المدى البعيد كالمشاريع الشخصية، وبالتالي تحتاج وقتًا أكبر. ومن هنا، يلجأ الإنسان لوظيفة لا يحبها مضطرًا، وغالبًا ما تأخذ هذه الوظيفة معظم الوقت. ولابد إذن من معرفة الفرق بين المهنة والهواية، والهدف من كل واحد منهما في حياة الإنسان، حتى يتسنى له الموازنة بين العالمين، واختيار الأنسب له.

الاستمرار في أي عمل، خاصة لو كانت وظيفة يومية، دون هدف محدد، يَخلُق في الإنسان شعورًا من الكآبة والحيرة والملل وهلامية الحياة

3- إدراك الأولويات:

ذكرنا في النقطة السابقة ضرورة التمييز بين المهنة والهواية وتحديد الهدف والأمد من كل منهما؛ لأن هذا من شأنه أن يعين على تحديد الأولويات. فتجد البعض يختار بعد فترة التخرج، الالتحاق بوظيفة لجمع مبلغ من المال يعينه على السفر، أو التحضير للدراسات العليا أو الزواج... إلخ. وتجد آخرين يرون الأولوية الدائمة في المال، فينطلقون إلى الوظائف ذات الدخل المرتفع، حتى وإن لم يميلوا للوظيفة ومتطلباتها وساعات العمل الطويلة.

وآخرون على قلتهم، اختاروا التربح قدر المستطاع من مهاراتهم وهواياتهم، ويعيشون بما يكسبون ويكتفون بهذا القدر. وذلك في سبيل "هدف" آخر، ألا وهو الحصول على وقت فراغ أكبر، للتفرغ لأعمال أخرى، وقضاء وقت مع الأسرة وغيرها من الأمور.

وهناك مجموعة ثالثة لا هم إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، بل هم يفضلون إمساك العصا من المنتصف، فيداومون في إحدى الوظائف بدوام جزئي، ويستغلون باقي الوقت في الأعمال الأخرى. أو يعملون في وظيفة لأمد ما، ثم يتركونها بالكامل للتفرغ لأعمالهم الخاصة. وهكذا، يتنوع الناس في طرائق تفكيرهم، والعبرة في النهاية بتحديد الأولويات وترتيبها، ومعرفة الأهم فالمهم فالأقل أهمية حتى نتمكن من موازنة معادلة الحياة ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.

يتنوع الناس في طرائق تفكيرهم، والعبرة في النهاية بتحديد الأولويات وترتيبها، ومعرفة الأهم فالمهم حتى نتمكن من موازنة معادلة الحياة ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا

4- وفي كل خير:

ولكن ماذا إذا لم نتمكن من موازنة المعادلة، وجار أحد أطرافها على البقية؟! هنا نرى كيف أن أمثلة المجموعات السابقة والخيارات التي وَقَعَتْ عليها كل مجموعة، تختلف باختلاف الأولويات. والحال كذلك، فلا بأس أن تختلف الأولويات نفسها من حين لآخر، ومن مكان لآخر، وعلى حسب الاحتياجات، وأحيانًا من عُمرٍ لآخر، فأولويات شاب العشرين، تختلف عن رجل الستين!

وهكذا، فقد نجد البعض يتنقل بين كل تلك الأنواع السابقة التي ذكرناها في بند الأولويات، على مدار عمره. فتراه فترة يعمل في وظيفة، وأخرى يبدأ مشروعه الخاص، ثم يتفرغ لهواياته إن كانت رسمًا أو كتابة أو سفرًا! ولأجل ألا يكون الانتقال بين المراحل جزافًا، ويؤدي في النهاية للتبعثر والتشتت، فمن الضروري كتابة وتحديد الأهداف والآمال في كل مرحلة، حتى تتضح الرؤية، ونعرف كيف ومتى نختار بين المهن  !

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومترجمة من مصر، مهتمة بقضايا التعليم والأسرة والتطوير الذاتي

شاهد أيضاً

الذي قال عند موته: “لقد ظلمني ربي”!!

لقد كتبت حول هذا المعنى من قبل تحت عنوان (الله ليس بظالم)، وقلت إن هناك …