المعاهد الإسلامية في إندونيسيا.. مئات الآلاف من الطلبة في مواجهة التنصير

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » المعاهد الإسلامية في إندونيسيا.. مئات الآلاف من الطلبة في مواجهة التنصير
19458276_10155364668738290_690116519_n

خلايا النحل المنتشرة في آلاف معاهد تحفيظ القرآن في #إندونيسيا تثير الإعجاب، مئات الآلاف من الطلبة في مستويات مختلفة يلتحقون في معاهد إسلامية حكومية وخاصة، لتعليم القرآن الكريم وحفظه كذلك اللغة العربية والخط العربي.

"بصائر" قامت بجولة في المعاهد الإسلامية الإندونيسية، ورصدت عدداً من المواقف والصور التي تعبر عن مدى حب أهل تلك البلاد لدينهم، وتعلقهم بأمتهم وأقصاهم.

فلا تكاد تخلو مدينة إندونيسية من المعاهد الإسلامية في المراحل المختلفة، وخريجو هذه المعاهد يلتحقون بكافة التخصصات العلمية أو الاجتماعية في الجامعات، وينم الانتشار الواسع للمعاهد الإسلامية عن مدى حب الإندونيسيين للدين الإسلامي وتعطشهم لمعرفة علومه وأحكامه، بالرغم من أن المعنى غائب على حساب ترديد النص، إذ إنهم يواجهون صعوبة في فهم النص لأنه باللغة العربية، لكن ملاك هذه المدارس والمعاهد يعملون جاهدين لشرح وتفسير الآيات القرانية والأحاديث النبوية باللغة الإندونيسية أولاً، ثم إدخال طرق تعليم اللغة العربية بقوة إلى هذه المدارس.

إندونيسيا التي تعتبر رابع أكبر دولة عالمياً من حيث عدد السكان حيث تصل قرابة 280 مليون نسمة، وتعتبر الدولة الأكبر إسلامياً، والقوة الاقتصادية الثامنة عشر في العالم اليوم تقع عليها مسؤولية المسلمين في كل مكان، وجدت ذلك الشعور من خلال الطلبة الذين يحفظون القرآن إذ يتساءلون بشكل ملحوظ عن أحوال المسلمين في فلسطين وسوريا واليمن.

حرب خفية

وفي الوقت الذي ينشغل فيه الطلبة في تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم لمدة خمسة أيام في الأسبوع من الثامنة صباحاً حتى الثالثة مساءً، ومنهم من يأتي من جزر بعيدة للالتحاق بالمراكز الإسلامية الكبيرة ويقيم في سكنها الداخلي في سن مبكرة، ينشغل القائمون على هذه المعاهد بحرب دائرة كبيرة في اتجاه لم يفهمه الطلبة بعد، في مكافحة #التنصير، حيث تستغل هولندا كمستعمر سابق لإندونيسيا وبعض الدول الأوروبية حالة الفقر التي يعيشها أبناء القرى ويرسلون لهم المساعدات بشكل عاجل، ثم يتحدثون في المسيحية معهم قبل أن يدعونهم للكنيسة والحديث معهم مباشرة في اعتناق المسيحية.

كما يخشى الإندونيسيون من الزحف الصيني الشيوعي والزحف البوذي للبلاد، لأن هذا الأمر سيفتح حرباً ديمغرافية قادمة على مصراعيها في أكبر دولة إسلامية، والأمر هنا ليس حظر الأديان والعبادات بل معالجة أصل المشكلة.

رئيس ولاية سولو في جاوا الوسطى أكد أن الحكومة منتبهة جيداً لهذا الأمر، لذلك تسعى بكل جهد وقوة إلى الزحف نحو القرى والمناطق المهمشة وتقديم المساعدات اللازمة والعاجلة خوفاً من التنصير، كذلك تشجع الحكومة المعاهد الإسلامية وتؤسس بشكل مستمر معاهد جديدة تحتوى على سبل تشغيلها، بحيث يكون داخل المعهد بعض المشاريع الصغيرة التي تعود بالربج للمعهد، كتربية الحيوانات.

أخبرني صديقي مليحان المدرس في معهد الإصلاح الإسلامي في مدينة سامورانغ عاصمة جاوا الوسطى أن فطرة الناس في إندونيسيا على الإسلام ولا يمكن أن تقبل غيره، حتى أولئك الذين يتنصرون هو فعلٌ مؤقت حتى تأتي المساعدات ومن ثم يعود للإسلام، وهذا يدل على طبيعة الشعب الأندونيسي.

حفظ القرآن الكريم

في معهد مليحان أكثر من 600 طالب يدرسون اللغة العريبة والتعاليم الإسلامية ويواكبون ليل نهار على حفظ القرآن ووفق ما قال لـ "بصائر": "هؤلاء يتخرجون مرحلة الثانوية العامة من المعهد، كثير منهم يحفظ القرآن كاملاً وتعاليم الإسلام، ولأن اللغة العربية صعبة بحكم اللغة الإندونيسية البعيدة تماماً عن العربية يعود هؤلاء الطلبة إلى مدنهم وقراهم البعيدة عن المعهد الإسلامي وينشئون مراكز لتحفيظ القرآن ومحاضرات لتعاليم الدين.

وفي ندوة حضرها أكثر من خمسين امرأة متزوجة بعنوان كيف نقرأ القرآن شعرت برغبة كبيرة عند هؤلاء النسوة في تدوين كل كلمة تتعلق بأساليب الحفظ والقرآءة وقد اتفقن في ما بينهن بإحضار امرأة تتقن قراءة القرآن بالأحكام جيداً ودفع مبلغ من المال لها مقابل 3 جلسات أسبوعياً، والمطلوب منهن فيما بعد تعليم القرآن لأبنائهن.

حبٌ للأقصى

وأول ما يفكر فيه الأندونيسي عند جمع مبلغ من المال الذهاب إلى بيت الله الحرام للعمرة أو الحج، لكن قلوبهم أيضاً تتفطر لزيارة المسجد الأقصى المبارك، وقد سألوني أكثر من مرة عن آلية الذهاب هناك، قلت لهم الموضوع غاية في الصعوبة فلا نقبل دخول المدينة المقدسة بإذن من الاحتلال الصهيوني، لكنهم متشوقون لزيارة الأقصى جميعهم، بعد أن عزز أحد الحاضرين في أكبر جامعات جاوا الوسطي فيهم "قسم الأقصى" هتف الجميع "لبيك يا أقصى... بالروح بالدم نفديكي يا فلسطين".

والمطلوب في هذا الصدد تعزيز قدسية المسجد الأقصى وأرض فلسطين كجزء من عقيدتنا الإسلامية في المعاهد المنتشرة هناك، وعمل برامج زيارات مشتركة من الدول الإسلامية والعربية لإندونيسيا والعكس، لتبقى هذه الدولة الأكبر والأهم نبراساً للمسلمين.

 

 

 

 

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب صحافي من غزة حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد السياسي، متخصص في الشأن السياسي والقضايا العامة، وعمل مع العديد من الصحف والمواقع العربية والأجنبية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغات. أعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

شاهد أيضاً

إفشاء الطفل لأسرار البيت: كيف ندفعه لكتمانها والحفاظ عليها؟

تجتمع "أم عمر" كل أسبوع مع جاراتها في جلسة "فضفضة" يتناولن خلالها كلّ ما يخطر …