رمضان شهر التغيير.. فلا تضيع الفرصة

الرئيسية » خواطر تربوية » رمضان شهر التغيير.. فلا تضيع الفرصة
china-muslim-majority-unrest-ramadan

يعتبر التغيير من المصطلحات التي تبعث على الأمل فى حياة البشر، خصوصاً إذا كان بصبغة الشهر الكريم الذي عظمه ربنا من فوق سبع سموات.

بداية التغيير هو مفهوم مشتق من الفعل الثلاثي (غيّرَ) بمعنى بدل الشيء، أو انتقل من حال إلى آخر، ويُعرف أيضاً بأنه عملية تنتج عنها مجموعة من الأشياء، أو الأحداث الجديدة، وله عدد من الأنواع.

- التغيير التدريجي: وهو نوع التغيير الذي يحتاج إلى وقت أو فترة زمنية معينة، حتى يتمّ تطبيق التغيير من خلالها، ويساهم التغيير التدريجي في الوصول إلى النتائج بشكل دقيق ومن ثم يحقق نتائج إيجابية.

- التغيير الكلي وهو تغيير جذري وقد يكون بسبب أمر ما حدث في حياة الفرد، فهو بلا وقت أو ميعاد، بل قد يحدث فجأة ودون ترتيب وبالطبع يضيف حالة من الحيرة لأنه لم يكن مخططاً له من قبل.

لقد تعمدت أن أذكر الأمر تعريفاً وأنواعاً لأهميته فى حياتنا، خصوصا أننا في شهر التغيير، لذلك فالنفس التواقة للخير والعمل الصالح تعي قدر التغيير وقدر الشهر الكريم.

ولما كانت الأيام تحمل نفحات ربانية يحنو بها الرب العلي على عباده ليغفر لهم ويمحو ذنوبهم ويقبلهم في زمرته الصالحة، فإن كل هذه البركات تكمن في شهر #رمضان، فالطاعات والعبادات وجائزة العتق من النيران للعباد الصالحين كل هذه رحمات من المعيب أن نتركها أو نتجاهلها.

إن التغيير فى هذا الشهر الأغر سهل يسير، خصوصاً أن كل محفزاته موجودة ومتوفرة ومتعددة المهم أن يكون لدى المرء الرغبة الصادقة مع نفسه أولاً.

إن التغيير فى هذا الشهر الأغر سهل يسير، خصوصاً أن كل محفزاته موجودة ومتوفرة ومتعددة المهم أن يكون لدى المرء الرغبة الصادقة مع نفسه أولاً

لكن التغيير له شروط حتى يستقيم المرء ويجد فى حياته ثمرة تغييرية.

أولاً: رغبة المرء فى التغيير كمنقذ له، والظن بداخله أن هذا الشهر ربما يكون الأخير في حياته، وهذه النقطة تحديداً تدفع الجميع للتحرك والتفكير بجدية في تغيير أحوالهم.

الأمر الثاني: هي المعرفة، وهذا الشرط صعب فى تحقيقه إذا كانت النفس تابعة للهوى؛ لأنه يحتاج لتنشيط العقل، فالأصل في المعرفة هو التخطيط والسعي لإحداث حراك عقلي يخدم على التغيير.

الأمر الأخير: وهو التطبيق، وهو نتاج ما سبق من همة صادقة وعزم قوي، وصدق مع الله عز وجل، لذا على المرء أن يعود نفسه خلال هذا الشهر على تناول واجب عملي يومي، سواء كان قلبياً أو عملياً، ويجتهد فى تحقيقه وإنجازه ويحذر أن يجعله فى ذيل اهتماماته، فأن همك ما أهمك.

والآن وبعد أن وضحنا التغيير وشروطه، يظهر على السطح السؤال الهام: كيف نحقق التغيير في أنفسنا؟

أولاً: استحضر قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} فالتغيير دوماً يبدأ من داخلك أنت بالنية الصالحة والسعي فى تحقيقها بالأقوال عزماً وبالأفعال تطبيقاً وبالإلحاح على ربك توفيقا وثباتاً.

التغيير دوماً يبدأ من داخلك أنت بالنية الصالحة والسعي فى تحقيقها بالأقوال عزماً وبالأفعال تطبيقاً وبالإلحاح على ربك توفيقا وثباتاً

ثانيا: إن أبجديات التغيير في رمضان هو التوقف الفوري "عمليا" عن تأخير التوبة وتسويفها؛ فهذ الأمر تحديداً يصيب المرء بالخسران دنيا وآخرة، ونحن كبشر نصبر على عذاب الدنيا وتبقى الحياة فيها لكننا لا نصبر على عذاب النار؛ لذلك فالمسلم يجب أن يسارع ولا يتأخر تحت أي ظرف.

ثالثا أن يحاسب المرء نفسه على تقصير الماضي ورحم الله مالك بن دينار– حين قال رحم الله عبداً قال لنفسه: ألستِ صاحبة كذا؟ ألستِ صاحبة كذا؟ ثم زمَّها، ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله – عز وجل - فكان لها قائداً.

وهذا الحسن البصري -رحمه الله- قال: رحم الله امرءاً عرض نفسه وعمله على كتاب الله؛ فإن وافق كتاب الله حَمِد اللهَ وسأله المزيد، وإن خالف أعتب نفسه ورجع من قريب.

لذلك فالناجون دوما هم من يتهمون أنفسهم بالتقصير؛ لأن العاقبة تكون يقظة وهمة وسعياً في تطوير أنفسهم وتغييرها بما يوافق مراد الله فى خلقه.

أخي الكريم حدد هدفك فى هذا الشهر أو ما تبقى منه فأدركه فإن أيامه معدودات وكما ترى يسير سريعاً والخاسر من فاته قطار الصلاح والمثوبة.

عليك أن تحدد هدفك فى هذا الشهر أو ما تبقى منه فأدركه فإن أيامه معدودات وكما ترى يسير سريعاً والخاسر من فاته قطار الصلاح والمثوبة

أخي الكريم بعد تحديدك للهدف قيم نتائجك سلبية كانت أو أيجابية ولا تجزع أو تتعجل النتائج المهم خذ بكافة الأسباب المنجية.

أخي الكريم درب نفسك كثير على تعيير عادتك المرفوضة وسلوكياتك الخاطئة واعلم أن الأمر لس بالهين فتغيير النفوس صعب لكنه يصبح يسيراً إذا كنت صاحب همة وإرادة وتذكر دوما قول ربنا فى كتابه: {يَـأيُّـهَا الَّذينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُواْ واتَّـقُـواْ الله لعَلَّكُمْ تُفْـلِـحُونَ}

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

بُشرى المُسافرين وسلوى المُغتربين

إن مفارقة الأهل والأحباب من أصعب الأمور على النفس؛ ذلك للارتباط الفطري للإنسان بمسقط رأسه …