شهـر رمضان المعظَّم

الرئيسية » بأقلامكم » شهـر رمضان المعظَّم
ramadan12

فضل شهـر رمضان

عن سلمانَ الفارسي رضي الله عنه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يومٍ من شعبانَ، فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عظَيِمٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. شهرٌ جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ ليلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، والصبرُ ثوابُهُ الجنة. وشهرُ المواساة، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِي رِزْقِ المؤمن فِيهِ. مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مغفرةً لذنوبِه وَعَتَقَ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ، وكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا يجدُ ما يُفْطِرُ الصَّائِمَ. قَالَ: "يعـطـي اللهُ هذا الثوابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا على تَمْرَةٍ أَوْ عَلَى شَرْبَةِ مَاءٍ، أو مِذْقَةِ. وهو شهرٌ أولُهُ رحمةٌ وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار" (رواه الترمذي) [المِذْقَة: اللقمةُ أو القطعةُ الصغيرةُ من الطعام].

شهـر القرآن

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّــهَـوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْـنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: منعته النومَ بالليل، فشفعـني فيه، فيُشَفَّعان" (رواه أحمد).

أركان الصيام

للصوم ركنان أساسيان هما:

• النية، ومعناها الاستعدادُ للصوم والعـزمُ على ترك المُفْطِراتِ كلِّها، ويجب أنْ تَـتِمَّ مِنَ الليل. ويجوزُ أنْ ينويَ الإنسانُ في أوّلِ ليلةٍ من رمضانَ صومَ الشهرِ كلِّه، كما يجوزُ أنْ يجددَ نيةَ الصيامِ كلَّ ليلةٍ من رمضان. ولا يشترط التلفظ بالنية، فإنها عملٌ قلبي، وإنَّ حقيقـتَها القصدُ إلى الفعل امتثالا لأمر الله تبارك وتعالى. فمن تسحر بالليل قاصداً الصيام فهو ناوٍ. ومن عزم على الإمســاك عن المفـطـرات أثناء النهار مخلصا لله تعالى، وامتثالًا لأمره سبحانه بالصوم، فهو ناوٍ كذلك وإنْ لم يتسحر.

• الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

ما يستحب للصائم

• السحور على شيء وإن قـلَّ، ولو جُرْعَة ماء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" تسحروا فإنَّ في السحور بركة" (1).
• تأخير السحور وتعجيل الفِطر.
• كَفّ اللسان عن فضول الكلام. أما كفّ اللسان عن الحرام كالغيبة والنميمة فواجبٌ في كل زمان ومكان، ويتأكد في رمضان.
• تلاوة القرآن الكريم، والإكثارُ من ذكر الله تبارك وتعالى (التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار) وكذلك الإكثارُ من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم. ويفعل ذلك كلَّه ليلا ونهارا.
• الإكثار مــن الصدقة وصلة الأرحام، والإحسان إلى ذوي القربى والفقراء والمساكين.
• الاعتكاف (وهو الإقامة في مسجد بنية العبادة) والاشــتغـال بالعلم.
• السواك، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يتسوَّك وهو صائم (2).

دعاء الإفطار

• اَللّـهُـمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلى رِزْقِـكَ أَفْطَرْتُ، فاغـفـر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ.
• ذهب الظمأ وابتلتْ العروقُ وثبت الأجر إنْ شاء الله.
• روى ابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ للصائم عـند فطرِهِ دعوةً ما تُرَدّ" (3).

ليلة القدر وفضلها

هي ليلة خيرٌ من ألف شهر، كما أخبر القرآن الكريم. وفضلها عظيم: فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلةَ القدر إيمانا واحتسابا غـفـر له ما تقدّم من ذنبه" (4). ويكون إحياءُ ليلة القدر بالصلاة والدعاء والذكـر وتلاوة القرآن. ويتحراها الصائمُ في الليالي العشر الأخيرة من رمضانَ في كل عام.

دعاء ليلة القدر

روى أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه، عن السيدةِ عائشةَ رضي الله عنها، قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ إنْ علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدر، ما أقولُ فيها؟ قـــــال: " قولي: اللهم إنك عَــفُـوٌّ تحب العفوَ فاعـفُ عـني" (5).

من فوائد الصيام

• الصيامُ يعوّدُ الإنسانَ على الصبر، ويعلمه ضبط النفس، وينمّي فيه مَلَكةَ التقوى التي هي الغايةُ العظمى من الصوم، كما بين الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: {يــــا أَيُّـــهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
• والصيام يعوّد الأمة النظامَ والاتحادَ والعدلَ والمساواةَ. فجميعُ الناس يصومون في وقت واحد، ويفطرون في وقت واحد، وتسري عليهم جميعا أحكامُ الصيام وآدابُه.
• يتسابق المؤمنون في شهر رمضانَ إلى الخيراتِ، فتنمو الفضائلُ في الأفراد وفي المجتمع، مما يحمي المجتمعَ المسلمَ من المفاسد والشرور.
• ومن الفوائد الصحية للصيام أنه يصلح المعدة ويطهر الأمعاء، وينقي الدم وينظف البدن من الأخلاط والرواسب غير النافعة. كما أن الصيام يقي من السمنة، ويخفف من ثقل الجسم بالشحم.

الإفطار على الرطب والتمر

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَـسَــا حَـسَـــوَاتٍ مِنْ مَاء" (6).
السنَّة أن يعجِّل الإنسانُ الفطرَ، وهذا الذي تدل عليه الأحاديث: فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ"(7).

صلاة التراويح

من الصلوات المسنونة في شهر رمضانَ صلاةُ التراويح. وتُصلّى ركعتين ركعتين كلَّ ليلةٍ، بعـدَ صلاةِ العشاء، وقبلَ صلاةِ الشفع والوتر.

وهي ثماني ركعات، إلا أن البعض يصليها عشرين ركعة. ويجهر الإمام بالقراءة أثناء أدائها. ويجوز للنساء والرجال صلاتَها فُـرَادى أو جماعةً في البيت. إلا أن الاجتماعَ عليها في المساجد أفضل. ووقتُها من بعد صلاة العشاء إلى قُبيل وقت الفجر.

بشرى للصائم

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده لخَلوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك. وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لَقيَ ربَّهُ فرحَ بصومه" (8)
  • عن سهل بن سعد رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ في الجنة بابًا يقال له الريَّان، يدخلُ منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخلُ منه أحدٌ غيرُهم. يُقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلِق فلم يدخلْ منه أحد" (9) متفق عليه.

 

(*) طبيب وكاتب علمي من مصر

______________________________________________

الهوامش

(1) البخاري: باب بركة السحور (3 / 37، 38)، ومسلم: باب فضل السحور برقم (245 / 770)، والترمذي: باب ما جاء في فضل السحور برقم (708) (3 / 79).
(2) الترمذي: (725) (3 / 95) وأحمد في "المسند" (3 / 445).
(3) ابن ماجه: باب في الصائم لا ترد دعوته، برقم (17537) (1/557).
(4) البخاري: باب فضل قيام ليلة القدر (3/59) ومسلم / باب الترغيب في قيام رمضان، برقم (175، 176) (1/524) وأبو داود: باب في قيام شهر رمضان، برقم (1372) (2/103) والترمذي: باب ما جاء في فضل شهر رمضان، برقم (683) (3/58).
(5) الترمذي: كتاب الدعوات، برقم (3514) (5/534) وقال هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه: باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم (3850) (2/1265) وأحمد في "المسند" (6/171، 182، 183، 258).
(6) رواه الترمذي (الصوم / 632) وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (560).
(7) رواه البخاري (1821) ومسلم (1838).
(8) صحيح البخاري (ح 1904) وصحيح مسلم (ح 1151)
(9) صحيح البخاري (ح 1896) وصحيح مسلم (ح 1152)

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

النذارة والبشارة في سورة يونس

إن دين الله الذي لأجله أنزل الكتب وأرسل الرسل، جاء ليجمع في منهجه بين الترغيب …