الأقصى يطلب الإسناد.. والأنظمة العربية تتضامن مع الموقف الصهيوني

الرئيسية » ملفات خاصة » المسجد الأقصى » الأقصى يطلب الإسناد.. والأنظمة العربية تتضامن مع الموقف الصهيوني
IMG_3805

كشفت المحنة الحالية التي يتعرض لها المسجد #الأقصى، والدماء التي تسيل بالتواتر من المقدسيين والفلسطينيين في كل أنحاء الوطن التاريخي؛ عن الكثير من الأمور التي –على أهميتها الكبرى – تنبغي دراستها بكل دقة،ـ لأن لها أخطر الأثر على قضايا الأمة، وفي القلب منها قضية فلسطين والأقصى.

وكان من شديد الأسف والخزي، أن يخرج محللون ومسؤولون صهاينة على شاشات الفضائيات ونوافذ الإعلام الإلكتروني، ومختلف الأقنية الإعلامية والدبلوماسية؛ لكي يؤكدوا "متانة موقفهم" و"سلامته"، بالاستشهاد بمواقف رسمية لحكومات وأنظمة عربية.

ومبدئيًّا؛ يجب التأكيد على أنه لا ينبغي توجيه اللوم بأية صورة من الصور للشعوب العربية لأنها لم تنتفض بالشكل المناسب لأكثر من اعتبار.

كان من شديد الأسف والخزي، أن يخرج محللون ومسؤولون صهاينة على شاشات الفضائيات ونوافذ الإعلام الإلكتروني، ومختلف الأقنية الإعلامية والدبلوماسية؛ لكي يؤكدوا "متانة موقفهم" و"سلامته"، بالاستشهاد بمواقف رسمية لحكومات وأنظمة عربية

الاعتبار الأول والأهم، هو الضغوط المروعة التي تمت على الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية في الكثير من الدول العربية التي كان الإسلام السياسي قويًّا فيها، مثل مصر وتونس والمغرب، وقادت تطورات السنوات الأخيرة، وجهود الثورة المضادة إلى تقييدها، بل وتحييدها بالكامل، كما تم في مصر على سبيل المثال.

وكانت جماعات الإسلام السياسي هي الأكثر نشاطًا، وربما الوحيدة أحيانًا، في سنوات ما قبل المحنة، التي كانت تتحرك لأجل الأقصى، أو فيما يخص الاعتداءات الصهيونية المتكررة على قطاع غزة، وفيما يخص الشأن الفلسطيني بشكل عام.

الجريمة الثانية التي ارتكبتها بعض الأنظمة والحكومات العربية في هذا الصدد، هو تغييب وعي الشعوب من خلال آلاف الفزاعات لتخويف الشعوب عن أي حِراك في الشارع، حتى ولو كان لأجل حقوقهم.

ومن بين هذه الفزاعات المستخدمة، الإرهاب، وقضية الأمن، بالإضافة إلى ممارسة أشد أنواع غسيل الأدمغة، بطريقة حوَّلت البوصلة من العداء للكيان الصهيوني، نحو العداء لجماعات المقاومة الفلسطينية، وتصويرها على أنها قوى فوضوية هدامة، بينما الكيان الصهيوني، هو "شريكنا" في مكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار المفقود في المنطقة "بسبب الإسلاميين".

ومن المعروف أن الإسلاميين، مثل حركة "#حماس" و"الجهاد الإسلامي"، هم طليعة المقاومة الفلسطينية في الوقت الراهن، فصاروا هم الأعداء، والكيان الصهيوني هو الصديق.

كما نجحت الآلة الإعلامية الرسمية العربية في تقويض نقطة من أهم ما يمكن كانت هي ركيزة ومفتاح حركة الشعوب في الموضوع المقدسي والفلسطيني بشكل عام، وهي مصداقية خطاب المقاومة الفلسطينية.

فتم إلباس الأمور، وتهيئة الذهنية الشعبية لقبول فكرة "الانتفاع" من جانب المقاومة بالقضية، وأن أي تحريك لقضية القدس إنما هو "مقصود" من فصيل فلسطيني - غالبًا ما يُقال "حماس" – من أجل تحقيق مكسب فصائلي وليس لأجل القضية.

ويدعم من ذلك، دور السلطة الفلسطينية المخزي، والذي يعتبر التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، أحد أسوأ جوانبه.

وتزامن ذلك مع إجهاد كبير للشعوب العربية؛ حيث دفعت من دمائها واستقرارها وأقواتها، ثمن الثورة المضادة، التي كانت قاسية للغاية، لحمل الشعوب العربية على عدم التفكير بالإطلاق على تكرار مشاهد "الربيع العربي".

فأُنهكت الشعوب العربية في معركة الأمن والاستقرار ولقمة العيش؛ بحيث صار المسجد الأقصى بعيدًا جدًّا عن أولوياتها التي لم تتجاوز فكرة العودة سالمين إلى بيوتهم في نهاية النهار ومعهم ما يقيم الأود!..

والمؤسف أن "التضامن" العربي الرسمي مع الكيان الصهيوني، يتم بصورة علنية؛ لا مواربة فيها.

فالناظر منَّا إلى بيانات وزارات الخارجية العربية؛ سوف يجد أنها ما بين ديباجات تقليدية لا تسمن ولا تغني من جوع، تدعو إلى "الهدوء" و"تحذر" من التصعيد، مع المساواة بين الضحية والجلاد بصورة فجة؛ فنجد أن بيانات وزارة الخارجية العربية تتحدث عن "ضرورة وقف أعمال العنف المتبادل" في مساواة غير عادلة بين المقاومة الفلسطينية والجرائم والانتهاكات الصهيونية.

وانعكس ذلك على المظلة الإقليمية للنظام العربي، وهي جامعة الدول العربية؛ حيث لا نكاد نسمع لها ركزًا، وإن حدث؛ فإنه يكون في ذات السياق السابق.

كما أننا لا نلحظ أي نفي رسمي للكثير من الأخبار والتقارير الإعلامية التي تتناول بعض مظاهر التطبيع التي تحولت إلى المظهر العلني بسبب إيقان الأنظمة والحكومات العربية، أن الشعوب لن تتحرك، ولم يعد هناك أي خطر أو حتى حرج من ذلك!.

لا نلحظ أي نفي رسمي للكثير من الأخبار والتقارير الإعلامية التي تتناول بعض مظاهر التطبيع التي تحولت إلى المظهر العلني بسبب إيقان الأنظمة والحكومات العربية، أن الشعوب لن تتحرك

فبتنا نجد فرقًا رياضية وإعلاميين ودبلوماسيين صهاينة يتحركون في الكثير من البلدان الخليجية والعربية الأخرى، في المقابل، كسر بعض الإعلاميين والدبلوماسيين والباحثين "تابو" عدم الظهور في أية وسيلة إعلامية صهيونية، أو لقاء مسؤولين صهاينة، حالين أو سابقين.

كل ذلك، قاد إلى "طمأنينة" لدى حكومة الكيان الصهيوني، التي في المقابل، استغلت الفرصة لكي تثبِّت علنًا ما قيل إنه قد تم الاتفاق عليه سرًّا في صدد تكوين تحالف عربي صهيوني لمكافحة ما يسمى بالإرهاب.

فصارت تصريحات الرئيس الصهيوني، رؤوبين ريفلين، ورئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والمتحدث باسم حكومة الكيان، أوفير جندلمان، وغيرهم؛ يطلقون تصريحات تؤكد أنهم "مع الدول" العربية "ضحايا الإرهاب"، وإنه ينبغي "التعاون الكامل" في مواجهته.

وصل العرب إلى مستوى التطبيع: الكامل/ العلني/ وفي أهم المجالات؛ وهي الأمن، فبدلاً من أن تعمل الحكومات والأنظمة العربية على تحقيق هدف زوال الكيان الصهيوني من على أرض فلسطين؛ نجدهم يتعاونون مع حكومة الكيان وأجهزته لضمان أمنه!..

وصل العرب إلى مستوى التطبيع: الكامل/ العلني/ وفي أهم المجالات؛ وهي الأمن، فبدلاً من أن تعمل الحكومات والأنظمة العربية على تحقيق هدف زوال الكيان الصهيوني من على أرض فلسطين؛ نجدهم يتعاونون مع حكومة الكيان وأجهزته لضمان أمنه

لقد كانت الأزمة الحالية في الأقصى كاشفة بالفعل لأمور عديدة، على رأسها، كيف قادت التحولات الأخيرة في الإقليم، إلى مخطط لتطويق المقاومة، كثقافة قبل الجماعات، من خلال تثبيت مفهوم للإرهاب، يشمل المقاومة المشروعة ضد الاحتلال، ضمن استراتيجية أشمل لإعادة رسم خريطة المنطقة، وتبديل حدودها، ومفاهيمها الجيوسياسية بالكامل!..

ولعل أبرز علائم ذلك، ما يتواتر حاليًا حول ما يعرف بـ"صفقة القرن" التي تخطط الإدارة الأمريكية، بمساعدة حكومات عربية كبيرة، لأن تكون هي المحطة الأخيرة لـ"جهود" تصفية القضية الفلسطينية.

وفي النهاية؛ لم يبقى أمام الأقصى إلا المرابطين أمامه.. فلهم الله تعالى من قبل ومن بعد، وليعذرونا من التقصير بضعفنا!..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
باحث مصري في شئون التنمية السياسية، حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1997م، كاتب في موقع "بصائر"، ويعمل سكرتير تحرير لمجلة "القدس" الشهرية، التي تصدر عن "مركز الإعلام العربي" بالقاهرة، وله العديد من الإصدارات، من بينها كتب: "أمتنا بين مرحلتين"، و"دولة على المنحدر"، و"الدولة في العمران في الإسلام".

شاهد أيضاً

العقوبات بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية

إن العقوبة لكي تكون رادعة وزاجرة ومُحققة للغرض منها لابد وأن تكون من جنس العمل، …