تفعيل الجهد الفردي

الرئيسية » حصاد الفكر » تفعيل الجهد الفردي
images

ذكر القرطبي في تفسيره: "وقد بلغني أن عسكر المسلمين لما لقي الفرس نفرت خيل المسلمين من الفيلة، فعمد رجل منهم فصنع فيلا من طين وأنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل فحمل على الفيل الذي كان يقدمها فقيل له: إنه قاتلك، فقال: لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين".

فلم ينتظر الفارس حلولا جماعية، تمليها القيادة، إنما استشعر أهمية الجهد الفردي، ومسؤوليته تجاه أمته.

ضرير ذو بصيرة:

هو الشاعر الضرير يحيى بن يوسف الأنصاري الصرصري، علم من أعلام الإسلام، ولد سنة 588هـ، قرأ القرآن بالروايات ودرس الفقه على مذهب أحمد بن حنبل.

لما دخل هولاكو وجنوده إلى بغداد سنة 656هـ، كان الشيخ يحيى بها، فدعاه كرمونبن هولاكو للحضور، فأبى أن يجيب له، وأعد في داره حجارة، فحين دخل عليه التتار رماهم بتلك الأحجار فهشم منهم جماعة، فلما خلصوا إليه قتل أحدهم بعكازه ثم قتلوه..

ثقافة لابد من التأكيد عليها في أي محضن تربوي، بها تكتمل الجهود ونقترب من المأمول، وظني أن هذه الروح إذا سرت في بلادنا، وصار لها واقع ملموس، لن تجد الأنظمة بدا من الانسجام مع واقع الشعوب

تعلمها من هدهد:

ذلك الهدهد السليماني كان جندياً في جيش نبي الله سليمان، يغيب عن مجلسه لأنه قد رأى أعظم جريمة ترتكب على وجه الأرض، وهي جريمة الشرك "إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُون".

تحرك بدافع ذاتي، واستشعار المسؤولية الفردية، فدل نبي الله سليمان على تلك الأرض، لينشر فيها نور الإسلام.

كلمة أخيرة:

في ظل ضرب الكيانات الإصلاحية والتآمر عليها، وتقويض الجهد الجماعي، خاصة بعد فشل ثورات الربيع العربي، وفي ظل هذه الشبكة المعقدة من العلاقات الدولية وتأثيرها على الشعوب، واشتعال الأزمات في الداخل والخارج، نحتاج إلى تفعيل الجهد الفردي، وعدم الاكتفاء بإلقاء التبعة على الأنظمة والحكام، فلن يؤخر ذلك ولن يقدم.

هي ثقافة لابد من نشرها والتأكيد عليها في أي محضن تربوي، وعبر منابر التوعية، بها تكتمل الجهود ونقترب من المأمول، وظني أن هذه الروح إذا سرت في بلادنا، وصار لها واقع ملموس، لن تجد الأنظمة بدا من الانسجام مع واقع تلك الشعوب.

هو حلم قد يبدو بعيد المنال، لكن الطريق الطويل نبدأه بنقل أقدامنا خطوة للأمام، فهل سنرى الأقدام تخطو نحو هذا الحلم؟.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الشخصية الفلسطينية في مواجهة التطبيل والتسحيج!

ربما يتّفق العرب، اليوم، في استخدام مصطلح "التطبيل" وصفا للمندرجين في مسالك النفاق والتزلّف، وأكثر …