ميراث المرأة وقضية المساواة

الرئيسية » كتاب ومؤلف » ميراث المرأة وقضية المساواة

يتخذُ أعداءُ الإسلام عموماً وبعضُ الغربيين والمستشرقين وتلامذتهم وأتباعهم على وجه الخصوص في عالمنا العربي والإسلامي مسائل ومواضيع في الشريعة الإسلامية مدخلاً للتشكيك في عدالة التشريع الإسلامي، والسعي إلى تسويق القيم الغربية فكرياً وثقافياً وسلوكياً داخل المجتمعات المسلمة، ومن هذه المواضيع؛ قضية ميراث المرأة و#المساواة بينها وبين الرّجل.

هذه القضية أثيرت وبرز الحديث عنها مجدّداً عقب قرار الرَّئيس التونسي باجي قايد السبسي المساواة بين المرأة والرجل في #الميراث، وموافقة دار الإفتاء التونسية على هذا القرار، ممّا خلق موجة من التنديد والاستنكار وردودَ فعلٍ من هيئات ومؤسسات علمائية داخل تونس وخارجها.

ومن الكتب التي عالجت هذه القضية، وأبدعت في ردّ الشبهات حول هذا الموضوع، من خلال قراءة واعية للنصوص الشرعية وتحليل دقيق للموضوع من جميع جوانبه، كتاب الدكتور صلاح الدين سلطان؛ الذي حمل عنوان "ميراث المرأة وقضية المساواة"، فإلى التفاصيل:

مع الكتاب:

"إنَّ حقَّ المرأة في الميراث لم أقف فيه على دراسة علمية متأنية تعالجه معالجة موضوعية، فانتدبت نفسي تقرّباً إلى الله تعالى وحمية على هذا الدين المتين، والتماسا للمعذرة بين يدي الله تعالى يوم الدين، لأنَّ هذا من فروض الأعيان، علينا نحن المتخصصين في الشريعة الإسلامية". بهذه الكلمات يقرّر الدكتور صلاح سلطان دافعه الأساس في كتابة هذه الدراسة العلمية.

ويؤكّد الدكتور محمد عمارة في تقديمه للكتاب أنَّ شبهة التمايز بين الرّجال والنساء في الميراث، والتي يزعم مثيروها أنّها دليل على انتقاص الإسلام للمرأة ومكانتها، لا تحكمها الذكورة والأنوثة، وأنّه محكوم بمعايير ثلاثة وهي:

أولاً- درجة القرابة بين الوارث – ذكراً أو أنثى - وبين المورّث –المتوفى – فكلّما اقتربت الصلة زاد النصيب.
ثانياً - موقع الجيل الوارث من التتابع الزّمني للأجيال، فالأجيال التي تستقبل الحياة عادة ما يكون نصيبها في الميراث من الأجيال التي تستدبر الحياة، وذلك بصرف النظر الذكورة والأنوثة للوارثين.
ثالثاً – العبء المالي الذي يوجب الشَّرع على الوارث للقيام به حيال الآخرين، وهذا هو المعيار الذي يورث توافتاً بين الذكر والأنثى، قال الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}.

وفي مقدّمته للكتاب يوضّح الدكتور صلاح الدين سلطان كيف استغلّ أنصار الباطل موضوع المرأة ليكون مرتعاً خصباً لهم للهجوم على الإسلام، ويبيّن أنَّ آراءهم من قبيل الزبد الرَّخيص الذي يزول مع تفنيد أهل العلم الغيورين على الإسلام لتلك الشبهات والأباطيل بالبراهين الساطعة والأدلة الدامغة.

ويعرض الدكتور سلطان في هذا الكتاب لنظام #المواريث في الإسلام والحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجل، وتلك التي ترث فيها مثل الرجل، والحالات التي ترث فيها أكثر من الرجل، وأخيرًا الحالات التي ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرجل من واقع الكتاب والسنة.

ويقسّم المؤلف كتابه إلى أربعة مباحث كما يلي:

المبحث الأوَّل: الحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرّجل.
المبحث الثاني: حالات ترث فيها المرأة مثل الرّجل.
المبحث الثالث: حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرّجل.
المبحث الرّابع: حالات ترث فيها المرأة ولا يرث الرّجل.

يقول د. صلاح سلطان: "بعد هذا الاستقراء الذي أورد أكثر من ثلاثين حالة ترث فيها المرأة مثل الرجل أو ترث أكثر منه أو ترث هي فقط ولا يرث هو شيئاً، كل ذلك في مقابل أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف ميراث الرجل، لأسباب تتوافق مع الروافد الأخرى للشرعية الإسلامية التي تتكامل أجزاؤها في توازن دقيق لا يندّ عنه شيء، ولا يظلم طرفاً لحساب آخر لأنّها شريعة الله تعالى الحكيم العليم الخبير العدل".

ويُلاحظ من خلال التقسيم الرّباعي الذي خطّه المؤلف في هذه الدراسة العلمية أنَّ أعداء الإسلام يركّزون فقط على القسم الأوّل، وهو الذي ترث فيه المرأة نصف الرجل، ليتمّ تضخيمه وتهويله، واتخاذه مدخلاً للتشكيك في عدالة الإسلام، واتهامه بظلم المرأة في الميراث، وعدم المساواة بينها وبين الرّجل! ولم يتبادر إلى ذهن وتفكير هؤلاء المغرضين الحالات الأخرى التي ترث فيها المرأة ولا يرث فيها الرّجل، والحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرّجل، والحالات التي ترث فيها المرأة مثل الرّجل، ليتحوّل اتهامهم الباطل إلى زبد لا قيمة له، وتشكيكهم المغرض إلى أضغاث تتلاشى أمام الحجَّة الدامغة والدليل العلمي الرّصين.


مع المؤلف:

هو صلاح الدين سلطان.
من مواليد 20 أغسطس 1959م، في المنوفية، بمصر.
حصل على الليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة، والليسانس في الحقوق والقانون - كلية الحقوق - جامعة القاهرة. ونال درجة ماجستير ودكتوراه في الشريعة الإسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة.

عمل أستاذاً للشريعة الإسلامية في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وفي جامعة السلطان قابوس وجامعة الخليج بمملكة البحرين.
وهو رئيس المركز الأمريكي للأبحاث الإسلامية - كولومبس - أوهايو. ومؤسس ورئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية سابقاً ديترويت.
وهو عضو في كلّ من: الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمجالس الفقهية في أوروبا وأمريكا والهند، ومجلس أمناء جامعة مكة المكرمة المفتوحة.

شارك في العديد من المؤتمرات والندوات والدورات في كثير من البلاد العربية والإسلامية والولايات الأمريكية والهند والصين وباكستان وشرق وشمال آسيا.
له العديد من البرامج الفضائية والإذاعية. والدورات المتخصصة: في الاجتهاد المقاصدي، إعداد القادة الربانيين والربانيات، الخطابة المؤثرة، مفاتيح السعادة الزوجية، قواعد التدريس والتربية، ودورات أخرى تربوية ودعوية.

اعتقلته السلطات المصرية عقب عزل الرَّئيس المصري الدكتور محمد مرسي، ولا يزال رهن الاعتقال للسنة الرّابعة، وقد كتب رسالة في الذكرى الثالثة لاعتقاله قال فيها: "أكتب إليكم من سجن الليمان المشدّد بوادي النطرون في صحراء مصر، عنبر (12) شديد الخطورة لأهتف من أعماق قلبي أنشودة الأشواق ولن تحول بيننا الأشواك".
وأضاف: "أكتب لكم اليوم 21/12/1437- 23/9/2016 في الذكرى الثالثة لسجني ظلماً وعدواناً، عشت بين الجدران والقضبان وقسوة السجان، ومرت علينا أهوال من التعذيب والتجويع، والتهديد والترويع ولازلنا – بفضل الرحمن – نتحدى كل بغي وعدوان، وظلم وطغيان، ونعلن "فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا".

بطاقة الكتاب:

العنوان: ميراث المرأة وقضية المساواة.
المؤلف: د. صلاح الدين سلطان.
دار وتاريخ النشر: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع - الطبعة الثانية 2004م.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الإسلامُ والطاقاتُ المُعطّلة

يوم 22 أيلول (سبتمبر) الجاري، تكون قد مرّت مئة سنة كاملة على ميلاد الشيخ العلاّمة …