الشباب والوعي السياسي

الرئيسية » خواطر تربوية » الشباب والوعي السياسي
discussion13

نتحدث اليوم عن «الوعي السياسي» وحاجة الشباب إليه، خصوصاً في هذا الزمن المثير، والمتعدد الأحداث والتقلبات والمواقف على مدار الساعة.

بداية، يعرف «الوعي السياسي» بأنه: "الفهم العام للمناخ السياسي، وما يحركه من تجاذبات ومخطّطات من الفاعلين السياسيين، داخل القطر أو حتى خارجه، نظرا للترابط العالمي للأحداث."

ولما كان الأصل في الوعي هو التفكير والعقل؛ لبناء جسور الترابط، ونشر الأفكار الصالحة للمجتمعات والدول، كان الشباب -وما زالوا- هم عمود الخيمة في أي تحول أو تقدم تنموي أو فكري أو حضاري، لذلك لا مناص من أهمية الوعي السياسي، وكونه ضرورة ملحة عاجلة لهذه الشريحة السنية الكبرى، وتلك المرحلة العمرية الفاصلة في حياة البشر.

إن الواقع السياسي –حقيقة- يدفع لليأس والقنوط، ومعه -بالتبيعة- واقع الشباب العربي، الذي يعيش بين مطبات الحياة وعقباتها، وتسلط الحكام، وتحويل الرأي العام لكل ما هو ضد الوعي بصفة عامة والسياسي بصفة خاصة، لذلك فليس من السهل إنكار الواقع أو تجميله بدعوى بث الأمل، وإن كان هذا مهماً، لكنه يقيناً يكذبه الواقع وتجارب الحياة.

ويحتاج منسوب «الوعي السياسي» لدى الشباب إلى جهود جبارة وطاقات فاعلة، حتى يعلو هذا المنسوب المتدني بحكم الزمن والممارسات غير السوية تجاه الشباب، والمشروع القمعي الذي يستهدف استئصال هذه الشريحة بوسائل متعددة، لكنها جميعاً أدوات تنكيل فكري أو وعي مضاد يغذى على فساد وإفساد العقل والمواطن.

ومما لاشك فيه أن دور "الحركات والكيانات" في تعظيم دور الوعي السياسي عند الشباب، وجعله واقعاً ميدانياً، أمر غاية في الأهمية، خاصة وأن مستقبل تلك الكيانات والحركات سيؤول في نهاية المطاف إلى الشباب، رغماً عن الجميع، وبالتالي فإنه من غير المقبول تجهيل هذه الفئة أو التقليل من قدراتها وملكاتها ومواهبها، فالتاريخ يؤكد أنهم عماد كل نهضة، وأساس أي تقدم، إذا ما توفرت له فرص الوعي الحقيقية.

إن دور "الحركات والكيانات" في تعظيم دور الوعي السياسي عند الشباب، وجعله واقعاً ميدانياً، أمر غاية في الأهمية، خاصة وأن مستقبل تلك الكيانات والحركات سيؤول في نهاية المطاف إلى الشباب

وعليه فإن على الشباب أن يسعى لتشكيل وعيه السياسي بنفسه أو بمساعدة الآخرين، وأن ينشط بعقله وقلبه؛ ليصبح صاحب همة، ينشد من خلالها تطوير نفسه والرقي بها، ودافعه في ذلك دائماً، هو أن الشاب النافع لدينه، البارّ بأمته، هو ذلك الساعي لتحديث طاقته، والانطلاق نحو معالي الأمور.

ولما كان الوعي السياسي مهماً للجميع، فإن أهميته تنبع من خطورة ودور السياسة بشكل عام في حياة البشر في كل زمان ومكان، لذا يبقى السؤال المطروح:

كيف نصنع الوعي السياسي عند الشباب؟

والجواب كالآتي:

أولا- يجب على الراغبين في صناعة الوعي لأنفسهم أو لغيرهم أن يعرفوا أن تشكيل صناعة هذا "الوعي" لا يتم في فترة بسيطة، فكما قلت سابقاً، فإن صناعة الوعي تحتاج جهوداً جبارة وقدرات قوية، تحسن توظيف طاقاتها في المسار الصحيح؛ لبناء العقل وتغيير الواقع.

لكن المطمئن أن الأمور تمر بمراحل تعليمية متعددة، ينضج فيها الشاب، فمرحلة الجامعة -مثلاً على المستوى الفكري- ليست كمرحلة الثانوي وهكذا..، لذلك فالتعليم هو أول مصادر صناعة هذا الوعي، والأنشطة الطلابية والفعاليات هي نواة تكوين وعي مثمر لعقل يفكر.

إن صناعة الوعي تحتاج جهوداً جبارة وقدرات قوية، تحسن توظيف طاقاتها في المسار الصحيح؛ لبناء العقل وتغيير الواقع

ثانيا- "الإعلام" كان وما زال رسالة مهمة في توجيه الشعوب، وأحياناً يكون من العلل التي تصاب بها المجتمعات، ومقياس الأمر في الحالتين، هو ما يحمله من مواد ورسالة، يريد توصيلها للمجتمعات، لذلك فالشاب الذي يسعى لبناء عقله، عليه أن يستقي مادة إعلامية مهنية صادقة، بلا تطرف أو غلو أو إفراط، وكل وفق منظومة البناء العقلي الذي يسعى إليه الشاب.

ثالثا- إن دور منظمات المجتمع المدني في تشكيل الوعي السياسي، غاية في الخطورة. خصوصاً أنها منبر للحراك والعمل الميداني والفكري، كل حسب توجهاته وأيدلوجيته الفكرية والسياسية، لكنها في المجمل باب مهم في تطوير فهم الشاب، لكن العقبة أنها قد طالتها يد الدول فتلوثت، وأصبح جهدها ضئيلاً، إن لم يكن معدوماً! وكثرت القيود عليها، وتعددت الموانع والعقبات.

رابعا- معرفة أن وزن الأمور بميزان العقل، يعد من أهم مصادر "الوعي السياسي" وبنائه عند الشباب، وأحب أن أشير هنا إلى أن الحصول على عقل متزن واعٍ ليس بالأمر السهل، لذلك فالدعوات لتطوير العقول وترشيدها وتطهير مرجعياتها، هو أمر مهم لاستمرار النصح والفهم والوعي الحقيقي، الذى يبني ولايهدم، ويجمع ولا يفرق.

معلومات الموضوع

الوسوم

  • الشباب
  • الوعي
  • اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
    كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

    شاهد أيضاً

    الذي قال عند موته: “لقد ظلمني ربي”!!

    لقد كتبت حول هذا المعنى من قبل تحت عنوان (الله ليس بظالم)، وقلت إن هناك …