بلفور … الوعد الباطل على أرض الحق

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » بلفور … الوعد الباطل على أرض الحق
bulfour16

مئة عام مرت على أكبر خطيئة تاريخية سياسية ارتكبتها بريطانيا بحق الفلسطينيين، بعد أن منحت "ما لا تملك لمن لا يستحق"، مُخَلِّفةً بذلك آثاراً وتداعياتٍ كارثيةً على الشعب الفلسطيني وقضيته على مدار عدة عقود، ومازال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنها.

ويصادف اليوم الخميس، الذكرى الـ100 لـ "وعد بلفور" المشؤوم الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

ويطلق "وعد بلفور" على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور وزير خارجية بريطانيا بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وبحسب الموسوعة الفلسطينية، فإن صياغة وعد بلفور استغرقت أربعة أشهر قبل الوصول إلى الصيغة النهائية، وذلك بالنظر للتعهدات الأخرى التي التزمت بها بريطانيا، ولا سيما تجاه الشريف حسين، وضغوط المعارضة التي واجهتها من الجانب المعادي للصهيونية.

وحرصت وزارة الخارجية البريطانية -في تلك المرحلة-على الاقتضاب وتحاشي التفاصيل والاعتماد على العبارات العريضة.

طلال عوكل: وعد بلفور نتج عنه اقتلاع شعب وإحلال آخر لخدمة مشروع استعماري يستهدف ضرب وحدة الأمة العربية ونهضتها

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يرى: "أن تداعيات هذا الوعد خطيرة جداً؛ كونه نتج عنه اقتلاع شعب وإحلال آخر كان غير قادر على الاندماج في المجتمعات الأخرى، "فجاءوا به في إطار التخلص منه، ولخدمة مشروع استعماري يستهدف ضرب وحدة الأمة العربية ونهضتها".

وأوضح عوكل في حديث لبصائر: "أن الوعد خلَّف خطيئةً تاريخيةً خطيرةً، عدا أنه أزاح شعباً بأكمله، وتركه بلا حقوق وأبقى الصراع مفتوحاً".

وبوعد بلفور تم تهديد كل حركة الوحدة التحريرية القومية العربية، وجعلها أكثر عرضة لمخططات تقوم بها (إسرائيل) في المنطقة بتأمين وجودها، وذلك بدعم من الدول الغربية التي صنعتها، كما يشير عوكل.

وأكد أن القضية الفلسطينية باتت هي قضية التحرر الوطني الوحيدة في العالم، مشيراً إلى أن المنطقة العربية منذ تأسيس الكيان الصهيوني أصبحت تعاني من مخاطر تعيق التطوير والتنمية الاقتصادية وتطوير العلاقات البينية بين تلك الدول.

وشدد على أن المطلوب من بريطانيا هو الاعتذار للشعب الفلسطيني ودفع تعويضات عن كل السنوات منذ وعد بلفور حتى اليوم، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية على الأقل.

مصالح استعمارية

هاني حبيب: العرب وبعض الفلسطينيين يتحملون مسؤولية كبيرة؛ لعدم مواجهة هذا الوعد منذ فترة طويلة بالشكل المطلوب

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب: "أن أخطر التداعيات التي تركها "بلفور" هو قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين، حيث جاء في ذروة محصلات وتقاطعات دولية أثناء الحرب الأولى، كان نتيجتها أن هذه المصالح الاستعمارية في تلك الفترة تقتضي بالتخلص من بعض المجموعات التي لم تستطع الاندماج في مجتمعاتهم".

وبين حبيب في حديث لبصائر: "أن الدولة العبرية قامت عام 1948 استناداً إلى هذا الوعد من خلال تشجيع الهجرة، وفتح سفاراتها وجامعتها العبرية حتى قبل ذلك العام وبشكل رسمي في 14 أيار بعد جلاء الاستعمار البريطاني".

وتابع "جميع الشعوب الأخرى التي تم احتلالها ومصادرة ممتلكاتها قامت بكثير من الجهود، أبرزها: جعل الدول المستعمرة تعتذر وتعوض عما فعلته، لكن نحن الفلسطينيين لم ننجح، ولم تقبل الدولة الاعتراف بجريمتها، بل أحيت هذه الذكرى بوجود رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في لندن".

ونوه حبيب إلى: "أن ما نشهده اليوم من جرائم صهيونية، هي نتيجة هذا الوعد المشؤوم، لافتاً إلى أن العرب وبعض الفلسطينيين يتحملون مسؤولية كبيرة؛ لعدم مواجهة هذا الوعد منذ فترة طويلة بالشكل المطلوب".

ويحاول الفلسطينيون مواجهة هذا الوعد الذي خلق لهم أزمات تاريخية، حرمتهم من أبرز حقوقهم المشروعة، وأجبرتهم على العيش تحت وطأة الاحتلال والحروب، بإحياء سلسلة من الفعاليات على المستويين الشعبي والدولي، والتي تُطالِب بريطانيا بالاعتذار عن الوعد الظالم الذي أطلقته ومكنت لليهود سرقة دولة لهم!

فوزي برهوم: تبني رئيسة وزراء بريطانيا المتعجرفة للاحتفال بذكرى مرور مئة عام على الوعد المشؤوم دليل على تأييدها لما يمارس ضد شعبنا من جرائم واضطهاد وتشريد

فقد طالبت حركة حماس بريطانيا بالاعتذار العملي للشعب الفلسطيني، والعمل على عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجِّروا عن أرض فلسطين التاريخية موطنهم الأصلي، وتعويضهم عما لحق بهم ودعم حقوقهم في الحرية والاستقلال.

وأكدت الحركة على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم لبصائر على أن وعد من لا يملك، ومنح من لا يستحق، وعد زائف وسرقة للتاريخ والثقافة والحضارة والحياة، منبهةً إلى أنه قائم على الافتراء والتسلط وإحلال بقوة الاحتلال لا بقوة المنطق والحق.

واعتبر برهوم أن تبني تيريزا ماي -رئيسة وزراء بريطانيا المتعجرفة- للاحتفال بذكرى مرور مئة عام على الوعد المشؤوم دليل استمرار في غيها وتجاهل لحقوق الشعب الفلسطيني، وتكثيف لمعاناته، وتأييد لما يمارس ضده من جرائم واضطهاد وتشريد.

وشدد برهوم على أن بريطانيا ارتكبت مجزرة تاريخية بحق شعب له وجود وثقافة وتاريخ، وهي مُلزَمة اليوم بالتكفير عن خطيئتها بإعادة الحقوق لأهلها.

 

أحمد المدلل: بريطانيا هي شريكة الاحتلال الصهيوني في الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني

واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي رفض بريطانيا تقديم اعتذارها للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور، إصراراً على جريمتها ضد الشعب الفلسطيني".

وطالب أحمد المدلل، القيادي في الحركة في حديث لبصائر تقديم بريطانيا للمحاكمة الدولية، على ما اقترفته من انتهاكات لحقوق الفلسطينيين.

وأوضح أنه ما زال الشعب الفلسطيني يعيش آثار ذلك الوعد من حصار، وتدمير، وتشريد وتهجير، واستيطان، وتهويد، وحروب. والآلام لا زالت مستمرة، جازماً أن بريطانيا "شريكة الاحتلال الصهيوني في الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني"!

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

ما أهمية تعليم الذكور المشاركةَ في أعمال المنزل؟

ما إن انتهت عائلة "أبو علي" من تناول الطعام حتى انسحب الأبناء الذكور بهدوء؛ لمزاولة …