ما الذي ينبغي أن تفعله قبل بداية العام 2018؟

الرئيسية » بصائر تربوية » ما الذي ينبغي أن تفعله قبل بداية العام 2018؟
Man writing on paper with pen

مضى الوقت بسرعة مُذهلة! ونهاية العام هو #الوقت المناسب تماماً لنعيد ترتيب أوراقنا، ونستعرض نتائج ومحصلة كل ما قمنا بإنجازه طيلة السنة، من المهم أن نقارن الخطط التي وضعناها مع النتائج التي حققناها؛ لنتمكن من وضع خطة جديدة للسنة الجديدة، تتضمن أهدافاً أخرى، أو حتى أهدافاً تكميلية تكون امتداداً لما حققناه في السابق، لكنَّ المؤسفَ أن تكون تلك الخطط التي سنضعها للعام المقبل مجرد نسخ ولصق لخطط السنة التي مضت، لا شك أن ذلك يحدث نتيجة لعدة عوامل، أهمها عدم اتخاذنا للإجراءات اللازمة.

ما هي الأشياء التي لم تفعلها في السنة الماضية؟ والتي ينبغي أن تفعلها هذه السنة؛ لكي لا تتحول حياتك إلى مجرد نسخ ولصق للخطة نفسها كل عام؟

لم تتعرف إلى نفسك كما يجب.

كل الأشياء التي تحاول القيام بها؛ لتحقيق أهدافك لن يكون لها قيمة ما لم تتعرف على نفسك جيداً، من أنت؟ ما الذي تريده؟ ما هو شغفك؟ الشعور بالضياع هو ما يقود المرء إلى اللاشيء، يقول سقراط: "أن تعرف نفسك هو بداية الحكمة"، إضافة إلى قدرتك فيما بعد على تحقيق أهدافك بعد أن تعرف نفسك، ستكون أكثر راحة وطمأنينة، ستتخلص من النزاع الداخلي الذي يدور في أعماقك، ستتخذ خيارات أفضل، وقرارات أكثر ذكاءً، وستتمكن من التحكم في ذاتك بالشكل المناسب، وستتصالح مع ذاتك بشكل مريح؛ لتعرف من أنت، خذ ورقةً وقلماً واكتب هذه الأسئلة ثم أجب عنها، سيكون عليك أن تجيب، وتعيد الإجابة عنها عديداً من المرات؛ لكي تعرف نفسك حق المعرفة:

كل الأشياء التي تحاول القيام بها؛ لتحقيق أهدافك لن يكون لها قيمة ما لم تتعرف على نفسك جيداً

من أنا؟ ما الذي أريده تحديداً؟ ما هي قدراتي؟ ما الذي يُقلقني؟ وكيف يمكنني التخلص منه؟ ما الذي يُخيفني؟ وكيف يمكن أن أتخطاه؟ ما هي اهتماماتي وهواياتي؟ ما نقاط قوتي كي أعززها؟ وما نقاط ضعفي كي أعمل عليها؟ ما هي قِيَمي، وهل هي صحيحة؟

فهم نفسك هو القيمة الحقيقية التي ستساعدك على تحقيق ما تطمح إليه ، اكتب سيرة ذاتية حقيقية -دون مجاملة- عن نفسك، ولا تسمح لأحد بأن يقرأها، كل ما عليك فعله هو أن تعمل على تحسين تلك السيرة الذاتية على أرض الواقع بالتدريج.

لم تُحدّد الأهداف.

تحديد #الأهداف له علاقة بمعرفة ما الذي تريد أن تحققه، وهو إحدى اللبنات الأساسية لبناء حياة ناجحة، ينبغي أن تعرف الفرق تماماً بين الأحلام والأهداف، فالأحلام هي خيال وأفكار تدور في ذهنك، ولا تتطلب جهداً، كما أن التفكير بها لا يُعطي نتائج، ولكنّ الأهداف هي ما ستقوم به من أفعال؛ لكي تُحوّل الأحلام إلى واقع، تتطلب جهداً، وهي ما يُنتج النتائج في النهاية، احلم ولكن لا تستغرق كثيراً في الحلم، بحيث تنسى أنك يجب أن تقوم بالتنفيذ، امنح أهدافك مدة زمنية، يمكن أن تسأل نفسك ما الذي أريد أن أكونه في غضون خمس سنوات أو عشر سنوات من الآن؟

يجب أن تكون الأهداف ذات قيمة حقيقية، مُحفّزة، ذكية، قابلة للتنفيذ، لها مدة زمنية محدودة، لها صلة بحياتك ومهنتك، أفضل طريقة لكي تكون على وعي بأهدافك هي أن تكتبها بالتفصيل، الأهداف القابلة للتحقيق لا تحتمل عبارات مثل: "ربما"، أو "لعل" وغيرها، بل عبارات مثل: "لابد"، و"سأفعل"...إلخ، بعد كتابتها ضعها في قائمة؛ لكي تنتقل إلى كتابة الخطة.

يجب أن تكون الأهداف ذات قيمة حقيقية، مُحفّزة، ذكية، قابلة للتنفيذ، لها مدة زمنية محدودة، لها صلة بحياتك ومهنتك

لم تضع الخطة.

قد تعتقد أن هذا الكلام هو كلام إنشائي، ولكن هناك حقيقة لا غبار عليها، أن #التخطيط هو أول خطوة لتحقيق أي نجاح. الحياة معركة، ولا يمكن لأي محارب ذكيّ أن يذهب للمعركة دون أن يضع الخطة، لذلك سيعود مهزوماً حتماً، من الممكن أنك قد وضعت الخطة، ولكنك قد تكون وضعت الخطة الخطأ لتحقيق أهدافك، التي من الممكن أن تقودك إلى طريقٍ نهايته المحتومة هي الفشل، وهذا يعود بنا إلى العنصر الثاني وهو أن تحدد أهدافك؛ لكي تتمكن من وضع خطة أكثر تفصيلاً؛ لتنفيذها العام المقبل، التخطيط يجعلك أكثر تنظيماً وأكثر فهماً.

الخطة تتضمن أن تحدد أولوياتك، ما الشيء الأكثر أهمية وإلحاحاً؟ وما الشيء الأقل؟ معرفة ذلك يُغنيك عن الضياع، وهدر الوقت والطاقة، احرص على أن تعرف ما هي القدرات التي تمتلكها لكي تحقق الهدف ؟ وهل ستستعين بمصادر خارجية؛ كمساعدة من حولك أم لا؟ ما هو الإطار الزمني لتنفيذها؟ ما هي الإجراءات التي تحتاج القيام بها؟ واحرص على متابعة الخطة كل يوم، أو كل أسبوع؛ لتتأكد أنك تمضي قدماً ولم تَحِد عن الطريق.

لم تضع مواعيد نهائية.

المواعيد المفتوحة، تقتل أي خطة يمكن أن تضعها، إذا كنت تخطط لاستثمار المال، أو قراءة مجموعة من الكتب، ولم تحدد متى، فإن نسبة نجاحك ستكون ضئيلة، الموعد النهائي، يزيد إحساسك بالحاجة الملحة، ويساعدك على الإنجاز أسرع بكثير مما يمكنك توقعه، ضع مواعيد نهائية للوصول إلى الأهداف وفقاً لما تمتلكه من قدرات، لكن ينبغي أن تعرف قدراتك حقاً، أحياناً يخبرك زبون أنه يريد أن تُسلَّمَه المهام الموكلة إليك من طرفه في غضون ساعات، ستكتشف فجأة أن العمل الذي تعتقد أنه يحتاج إلى ثلاثةِ أيام، يمكن إنجازه في ساعات.

المواعيد النهائية وقود يمنحك الدوافع للعمل بجد، تساعدك على العمل بإنتاجية أكبر، تحمل المسؤولية، التركيز على الأشياء الأكثر أهمية، المحافظة على التحرك في الاتجاه الصحيح، تطاردك بشكل إيجابي، وتُمكّنك من اكتشاف قدراتك ومهاراتك الحقيقية.

لم تُغيّر عاداتك.

ويقصد بها تلك العادات التي تقف في طريقك، ولا تساعدك على تحقيق أهدافك على مدار السنة، ربما كان أحد أهدافك لهذه السنة أن تشتري سيارة، ولكن عادات الإنفاق السيئة مثل إدمان التسوق، شراء أشياء لا تحتاجها، عدم الادخار، كلها عادات لا تساعدك على توفير المبلغ المناسب لشراء السيارة التي تحلم بها، عادة أخرى سيئة، قد تقف بينك وبين تحقيق حلم شراء سيارة، وهي التواكل، عدم البحث عن مصادر دخل أخرى، عمل جانبي، أو مشروع صغير، أو إنجاز مهام عبر الإنترنت في وقت فراغك بما تمتلكه من مهارات.

عدم التغلب على عادة "إدمان التنبيهات" مثلا، لن يساعدك على إنجاز مهامك إن كان هدفك اليومي هو إنجاز أكبر قدر ممكن من المهام، التنبيهات على شبكات التواصل تهدر الوقت أكثر مما يمكنك تخيله، تعتقد أنك سترى التنبيهات وتطّلع على ما يحدث على الفيس بوك خمس دقائق لتعود للعمل، ولكنك تكتشف أنك قضيت أكثر من ساعة هناك.

لم تتخلص من أعدائك الحقيقيين.

أكبر عدو للمرء هو نفسه، لا تبحث حولك عن أعداء ففي داخلك يوجد الكثير منهم: المماطلة، الكسل، التراخي، التأجيل، الأعذار، التردد .. وغيرها من الأمور التي لا يمكنها أن تساعد أحداً على تحقيق أي تقدم أو إنجاز الكثير، كم عدد الأمور التي أجّلتها وتماطَلت لتحقيقها بحججٍ وأعذار سخيفة! ثم يمرّ الوقت وينتهي العام لتكتشف أنك ضيعت الكثير من الوقت، دون أن تنجز الكثير، تحدى نفسك وتغلب عليها، الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك، هو الحل للتخلص من كل أعدائك الحقيقيين، بالتركيز على أهدافك والعثور على دوافع حقيقية.

لم تضع الخطة البديلة.

أفضل استراتيجية للنجاح هي الإعداد، كن مستعداً للبديل عندما تفشل خطتك الرئيسة، كن مستعداً للخطة "ب"، يقول كلير كوك: "إذا لم تنجح الخطة أ، فإن الأبجدية تحتوي على 26 حرفاً آخر!"، من المؤسف أن تفشل خطتك الأولى وأن تبقى مذهولاً مكتوف الأيدي لا تعرف ما الذي ينبغي فعله، فشل الخطة الأمّ يُحدث الإرباك والفوضى في حياتك، إذا لم يكن لديك أخرى بديلة، إذا كنت ترغب في الاستقالة من وظيفتك؛ لتأسيس مشروعك الخاص، واكتشفت أن الميزانية لا تكفيك للمشروع، يجب أن تكون لديك خطة بديلة، كأن تبدأ بتنفيذ المشروع الجانبي بالتوازي مع عملك في وظيفتك، أو الحصول على قرض من الأقارب، أو البنك، أو تمويل من مستثمرين أو منصات التمويل الجماعي...إلخ.

أفضل استراتيجية للنجاح هي الإعداد، كن مستعداً للبديل عندما تفشل خطتك الرئيسة، كن مستعداً للخطة "ب"

أردت تحقيق كل شيء دفعة واحدة.

إحداث التغيير دفعة واحدة وعلى المستوى الكبير أمر مستحيل ومرهق، الافتقار للصبر، ومحاولة تحقيق هدف كبير دفعة واحدة هو ما يدفعك للتأجيل والتماطل فيما بعد، لا شك أن لديك أهدافاً كبيرةً، لذلك قسّمها إلى أهداف صغيرة، خطوات صغيرة تقوم بها كل يوم؛ لكي تحقق الهدف الأكبر، إذا كان هدفك أن تؤلّف كتاباً، فإن محاولة فعل ذلك دفعة واحدة في شهر أو شهرين لن يتحقق، ولن يكون بجودة عالية، قسّم الكتابة على مراحل كل يوم، واحرص على القراءة المتواصلة يومياً أيضاً؛ لكي تكتسب ما يلزم من مهارات؛ لتأليف كتاب جيد.

الاستيقاظ كل يوم قبل الموعد بساعة؛ لتستثمر تلك الساعة في فعل أو تعلم شيء جديد، بناء عادات صغيرة كل يوم يمكن أيضاً أن يحدث تغييرات كبيرة لا تشعر بها إلا على المدى الطويل.

لم تعتنِ بنفسك.

أن لا تستثمر في نفسك هو الخطأ الأكبر الذي ترتكبه، ليس على مدار العام، ولكن في حياتك كلها، كما يمكن لنفسك أن تكون عدوك الأكبر، يمكنها أن تكون أفضل صديق، الاعتناء بنفسك سيمنحك فرصة أن تكون بخير، وتحقيق الأهداف لن يكون إلا بأن تكون في صحة نفسية وجسدية جيدة ، تناول الطعام الجيّد، مارس الرياضة، تخلّص من المشاعر السيئة، استمتع بالحياة، خذ قسطاً من الراحة، كافئ نفسك عندما تحقق أهدافاً على مدار الأسبوع، أو الشهر، تعلم كيف تتوازن في كل شيء في الحياة، تخلّص من كل الأشياء التي لا تفيدك، وعلى المستوى النفسي تخلّص من الحزن، الكراهية، الأحلام غير المفيدة.. وغيرها.

أن تتظاهر بأنك شخص آخر.

الحياة تكون أكثر متعة عندما تتصرف على سجيتك، ولا تهدر طاقتك ووقتك لتكون شخصا آخر غير الذي أنت عليه في الواقع، أو حتى على شبكات التواصل الاجتماعي، إذا كنت تطمح لتحقيق مكاسب مالية؛ لتتخلص من الضائقة المالية التي تعيشها ومن الديون، وتتظاهر على الواقع أو على شبكات التواصل أنك غنيّ، فإنك ستستهلك الوقت؛ لتتظاهر أن لديك المال أكثر مما تستثمره لتمتلك المال حقاً.

الحياة تكون أكثر متعة عندما تتصرف على سجيتك، ولا تهدر طاقتك ووقتك لتكون شخصا آخر غير الذي أنت عليه في الواقع

كل ذلك هو هدر للجهد والوقت وحتى المال، تركب سيارات الأجرة بدل الحافلات، تشتري ثياباً باهظة، تذهب إلى مطاعم فخمة، ربما ليراك من حولك، أو لكي تلتقط الصور وتنشرها على شبكات التواصل، لن تجني أي شيء من ذلك سوى مزيد من الديون، والضيق المالي مقابل محاولة إرضاء الآخرين وإيهامهم أنك الشخص الذي يريدون أن يروه!

أن تعتقد أن كل شيء سيكون كاملاً.

لن يكون كل شيءٍ مثالياً، ستقع في مطبات عديدة، لن يكون تحقيق الأهداف سهلاً، ستتعرض للمصاعب والعراقيل، وللرفض في كثير من الأحيان، لكن يجب أن تمتلك القوة، وأن تعود لتستدرك الأمر، وتتذكر أهدافك كل مرة لتُقوّيك، الاعتقاد بأن كل شيء سيكون مثالياً، سيدفعك للاستسلام عند أول صعوبة تواجهك.

بالتأكيد اكتسبت خلال العام الذي مضى خبرة قيّمة وبعض الحكمة، والتي يمكنك استثمارها في المستقبل لتتطور أكثر، وليكون عامك المقبل أفضل وأكثر ازدهاراً، ابدأ من الآن، قم بترتيب حياتك، وإنهاء الأمور غير المكتملة، تحلى بالصبر والإصرار والعزيمة، تخلّص من الخوف والتردد، لا تنسَ أهدافك، تذكّرها واعمل على تحقيقها بجد، فمن جدّ وجد، ومن زرع حصد.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة صحفية حاصلة على ليسانس في الإعلام والاتصال "صحافة مكتوبة"، كتبت العديد من المقالات السياسية الساخرة ومقالات في التربية والأدب والفكر، نشرت في صحف جزائرية وعربية مثل الصحيفة الاقتصادية وصحيفة الشباب وموقع الجزيرة توك وموقع ساسة بوت ومجلة البصائر والعديد من الفضاءات الإعلامية. صدرت لها رواية أولى عام 2011 بعنوان من بعيد أجمل.

شاهد أيضاً

تسعة تطبيقات مهنيّة عربية تعلم طفلك الحِرَفَ المختلفة

لا شك أن أيادي التكنولوجيا أصبحت تشاركنا في تربية أطفالنا بنسبة كبيرة، وأغلب الأطفال اليوم …