هل غسل العرب أيديهم من فلسطين؟

الرئيسية » حصاد الفكر » هل غسل العرب أيديهم من فلسطين؟

عندما تغلق الولايات المتحدة الأمريكية مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ولا نسمع من جامعة الدول العربية ولا من أيّ دولة عربية ما يدين هذا التصرف العدواني، فإننا في حقيقة الأمر نقف على فاجعة تمكنت من ضمائر الكثير وانتمائهم.. فرغم كل ما تبديه منظمة التحرير الفلسطينية من ليونة في التعاطي مع الموقف الدولي وعدم إحراج للموقف الرسمي العربي وتماشيا مع اشتراطات دولية ومبادرات كلها مجحفة في حق الشعب الفلسطيني وكرامته وسيادته، إلا إن كل هذا لم يشفع لها لدى الإدارة الأمريكية ولم يجعلها جزءا من النظام العربي المحمي بقوة النفط أو قوة السياسة.

وعندما يستمر حصارُ قطاع غزة وغلق منافذه إحدى عشرة سنة تعرَّض فيها لحروب جهنمية من قبل أقوى جيوش المنطقة، وعندما يستمر استيطان أراضي الضفة الغربية ويتم الإعلان من حين إلى آخر عن مشاريع استيطانية جديدة، وعندما يظل المسجد الأقصى رهين الاحتقار الصهيوني والإذلال المستمر ويتم تهويد معالم القدس الشريف وتغيير وجهه بمشاريع بناء صهيونية.. وعندما يعاني أكثر من مليوني فلسطيني في العمق الفلسطيني من سياسة التميز العنصري والاضطهاد العنصري، وعندما يتعرض أكثر من مليون فلسطيني في مخيمات لبنان وسورية لحملة تطهير عرقي في ظل خناق عنصري طائفي مقيت في لبنان.. عندما يحصل كل ذلك ماذا يمكن أن يفهم المواطن العربي والمسلم والفلسطيني؟ هل يعني ذلك أن العرب تخلوا عن فلسطين ونأوا بأنفسهم عن الوقوف بجانب فلسطين؟

ولم يقف الأمر عند ذلك الحد.. فهاهو سيل السباب والشتم ينطلق من أفواه إعلاميين عرب ومثقفين عرب وسياسيين عرب ينتمون إلى دول تمد جسور المودة إلى الكيان الصهيوني وذلك لشيْطنة الفلسطينيين وتحميلهم كل جرائم البشرية من قابيل إلى يوم الدين.. فلقد أصبحت الحملة المنظمة ضد الشعب الفلسطيني وفلسطين- ظنا منهم- سلّما لتوطين عروشهم وكسب مودة الأمريكان ومراكز الفعل في القرار الأمريكي في حمى الصراع الدائرة اليوم في المنطقة لكسبهم إلى صفهم.

لم يغسل أولئك أيديهم من القضية الفلسطينية فحسب، بل إنهم يمعنون في سحب المنطقة إلى الاعتراف بشرعية وجود الكيان الصهيوني، وأكثر من ذلك أنهم يعقدون مع العدو صفقات التبادل التجاري والأمني والاستراتيجي.. فما هو مصير فلسطين بعد الذي نشاهد؟

إن فلسطين اليوم تجتاز أخطر المراحل، هذا صحيح ولكن صحيح أيضا أن الكيان الصهيوني يمر بمرحلة غاية في التعقيد والارتباك لأن قادته يدركون أن أصدقاءهم من الحكام العرب لن يحققوا لهم الأمن المطلوب لاستقرارهم وأن وجود الشعب الفلسطيني وتزايده واستمرار رباطه في الأرض المباركة من شأنه- وبفعل التراكم- أن يشعل صاعق التفجير الكبير الذي يسقط المشروع الاستعماري كله بما فيه من عناصر التخريب.. كما كان يوما مشروع التحرير الجزائري الذي فاجأ الجميع.

من جديد، تشرق فلسطين شاهدة على الجميع، وهنيئا لمن اختار الانحياز إليها، وبُعدا لكل الذين يؤذونها بقول أو فعل.. تولانا الله برحمته.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • بوابة الشروق الجزائرية
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

صفعة القرن

هي نفسها التي فاوضنا باسمها وعلى اسمها سبعة عقود، هي نفسها التي شربنا نخب خسارتها، …