هل ما يصيبني من الله أم من نفسي؟

الرئيسية » خواطر تربوية » هل ما يصيبني من الله أم من نفسي؟
thinking-man

"هل الله يبتليني محبة أم عقوبة؟"

"هل هذه النعمة فضل أم استدراج؟"

"هل ما يصيبني من الله أم من نفسي؟"

مع أن الله تعالى بيّن لنا مرجعية واضحة في "كيفية" التعامل مع كل صور الامتحان المتوقعة في هذه الدار، لكننا نُصِرُّ على شغل أنفسنا بما لم يأذن الله لنا بعلمه ولا يفيدنا البحث فيه. كيف تعرف من، ومتى يكون أيهما.. هذه بالضبط التساؤلات الخاطئة التي ليس يفيد عنها جواب؛ لأن الله اختص بالجواب.

فيما يلي بسط ما تعنينا معرفته:

يقول الله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}[النساء: 78]، وفي الآية التالية: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}[النساء:79]. فكيف يمكن الجمع بين فهم الآيتين دون تناقض؟

مع أن الله تعالى بيّن لنا مرجعية واضحة في "كيفية" التعامل مع كل صور الامتحان المتوقعة في هذه الدار، لكننا نُصر على شغل أنفسنا بما لم يأذن الله لنا بعلمه ولا يفيدنا البحث فيه

الجواب بتوفيق الله تعالى:

• جعل الله العمل الصالح من عوامل استجلاب النعم ورفع المحن، ويزيد بفضله فوق استحقاق العامل.

• وجعل الذنوب والسيئات من عوامل منع النعم واستجلاب النقم، ويعفو عن كثير برحمته.

• واختص نفسه سبحانه بحكمة تدبير المنح والمنع، والمحن والمنح في سياقات أخرى قد لا ترتبط مباشرة بالصلاح والطلاح؛ إتماماً لحقيقة الاختبار في هذه الدار. فقد يوسع على مسيء، ويقدّر الرزق على طائع، وقد يمنح هذا ويمنع ذاك.

• لكنه يوفق المؤمن لحسن التعامل مع كل السياقات، بما يضمن حسن عاقبته في المحنة والمنحة على السواء، في حين غير المؤمن لا يوفق لذلك ويوكل لنفسه، فعاقبته خسران في كل الحالات.

وهذا الفهم هو مضمون تقريره صلى الله عليه وسلم: (أمر المؤمن كله خير -أي في المحنة والمنحة- إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له -أي كان تعامله بالشكر هو الخير وليس السراء في حد ذاتها- وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له -أي تعامله بالصبر هو الخير وليس الضراء نفسها- وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن -؛لأنه الذي يفقه "كيفية" التعامل مع أمر الله كما يريد الله).[رواه مسلم بمعناه وأحمد بلفظه].

• فإذن كل ما يصيب الإنسان هو من عند الله أي من تقديره، جزاءً وفاقاً من نفسه أي من جنس عمله بتعبير آخر ، فما يصيب الإنسان من خير هو من عند الله فضلاً، وما يصيبه من شر فمن عند الله عدلاً، سواء كان هذا الإنسان صالحاً أو طالحاً، ويعفو الله أو يكرم بحكمته وتدبيره.

نخلص من هذه المقدمات إلى أن التساؤل الصحيح هو: كيف أتعامل مع ما يصيبني في السراء والضراء على السواء؟ 

• راجع حالك بصدق، استزد طاعة ولا تغتر، تدارك التقصير ولا تسوّف، كرر التوبة ولا تيأس.

• في السراء اشكر، واستحضر فضل الله عليك لا استحقاقك منه.

• وفي الضراء اصبر، واسأل الثبات.

أي انشغال بهواجسَ وتساؤلاتٍ أخرى ستشتت طاقتك وتصرفك يقيناً عن أمر الله، فبعد أن كنت تشك هل ما أنت فيه عقوبة أم لا، استوجبت على نفسك المؤاخذة بالإغراق في الاكتئاب واليأس والحيرة ممالم ينزل الله به سلطاناً، ويناقض مفاهيم الإيمان والتوكل والاستعانة بالله. وبعد أن كنت تشك هل ابتلاؤك رفعة للدرجات، ضيعت على نفسك أي فرصة كانت فيه حقاً لذلك، فإنما الصبر عند الصدمة الأُولى.

أي انشغال بهواجسَ وتساؤلاتٍ أخرى ستشتت طاقتك وتصرفك يقيناً عن أمر الله

لذلك في كل حال ليكن همك: كيف أرضي الله عني في هذا المقام؟

كيف أتعامل مع أمر الله كما أمَرَ الله؟

ثم أَحْسِنِ الظنَّ بالله ولا تلتفت .

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة ومحاضِرة في الأدب والفكر وعُمران الذات. محرّرة لغوية ومترجِمة. مصممة مناهج تعليمية، ومقدّمة دورات تربوية، وورش تدريب للمهارات اللغوية. حاصلة على ليسانس ألسن بامتياز، قسم اللغة الإنجليزية وآدابها.

شاهد أيضاً

الشهداء.. والحفاظ على البوصلة

رغم تغير الظروف وتعقيدات المشهد، والوقوع ضمن خيارات صعبة هنا وهناك، واللجوء إلى حلول قد …