أزمة الخطاب الإسلامي الجامع

الرئيسية » خواطر تربوية » أزمة الخطاب الإسلامي الجامع
533

الأصل في الخطاب الإسلامي أنه خطاب جامع و ليس خطابا إقصائيا؛ لأنه يفترض أنه مستمد من القرآن الكريم، و القرآن الكريم قدم خطابًا جامعًا بدليل أن الله قال عن نفسه في هذا الكتاب أنه رب العالمين، و قال عن رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب أنه رحمة للعالمين، أضف إلى ذلك آيات كثيرة تخاطب الكفار كقوله تعالى:" قل يا أيها الكافرون"، و آيات أخرى تخاطب أهل الكتاب كقوله تعالى :" قل يا أهل الكتاب تعالوا... "، و آيات أخرى تخاطب العصاة المسرفين في المعصية كقوله تعالى :" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله "، و سورة أخرى تتحدث مع و عن المنافقين.. فهذا كله يثبت أن القرآن ينفتح على الجميع و يحاور الجميع مع أن القرآن الكريم هو مرجعية ملزمة للمسلمين فقط، فلماذا يخاطب الآخر؟؟

إن القرآن يخاطب الجميع ليفهم أتباع القرآن أنهم يجب أن يخاطبوا الجميع و يحاوروا الجميع ، كما خاطب القرآن الكريم الجميع و حاور الجميع بلغة مهذبة و حجة بالغة، و هكذا وجب على أتباع هذا القرآن أن يخاطبوا الجميع و يحاوروهم بلغة القرآن و أدبه و حجته البالغة..

القرآن يأمرك أن تكون علاقتك بالآخر ( إذا لم يكن محارباً) قائمة على الدعوة، و هذه الدعوة تكون بالحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي أحسن، و أن لا يكون الداعي فظًا غليظ القلب، و عليه فالداعي إلى الله و إلى كتابه يخاطب الجميع بالأدب و الاحترام دون سب أو شتم؛ لأن القرآن يقول: {و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم}..

أما إن كان هذا الآخر محارباً فالرد الطبيعي هو الدفاع عن النفس لدفع الظلم و رفعه من خلال الجهاد الذي فرضه الله على المسلمين في حال تعرضهم للاعتداء و الظلم ، ووضع لهم ضوابط أخلاقية صارمة، حيث يمنع على المجاهد أن يقطع شجرة أو أن يقتل طفلاً أو أن يقتل امرأة أو شيخاً أو عابداً يعبد غير الله في صومعته أو أن يمثل بالمقتولين بحجة أنه مجاهد، فكل ما سبق ذكره ممنوع على المجاهدين..

و ما دام الأمر كذلك، فلماذا لا نفتح قنوات الحوار مع الآخر غير المحارب كما فعل القرآن الكريم؟؟

و لماذا يعد البعض هذا الحوار تمييعاً للدين رغم أن القرآن عرض نموذجاً للحوار مع كافر في سورة الكهف؟؟ و نموذجاً آخر في حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه الكافر؟؟ و نموذجاً آخر في حوار نوح مع ولده الكافر؟؟ و نموذجاً آخر في حوار الله - من قبل - مع إبليس الذي أقسم بجلال الله {لأغوينهم أجمعين}؟؟

لماذا يرفض البعض دعوات التجميع بين المسلمين من مختلف الأطياف الفكرية الإسلامية منها و المدنية؛ مع أن الله قال لنا: {و اعتصموا بحبل الله جميعا}، و كلمة جميعاً تثبت أن الاجتماع ممكن فالله لا يأمر عباده بما هو ليس ممكناً

لماذا يرفض البعض دعوات التجميع بين المسلمين من مختلف الأطياف الفكرية الإسلامية منها و المدنية؛ مع أن الله قال لنا: {و اعتصموا بحبل الله جميعا}، و كلمة جميعاً تثبت أن الاجتماع ممكن فالله لا يأمر عباده بما هو ليس ممكناً {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}؟؟

ألا يوجد بين الناس جميعا قواسم مشتركة؟؟

كيف لا؟ و الله تعالى يثبت أن بين المسلمين و أهل الكتاب قاسم مشترك: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم}.. أفلا يكون بين المسلمين أنفسهم قواسم مشتركة؟؟ ألا تعد الشهادتان : شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده ورسوله قاسماً مشتركاً جامعاً يبنى عليه؟؟ 

الخطاب الإسلامي الجامع لا تقبله فئة من أبناء التيارات الإسلامية المختلفة نتيجة الخلط بين الآخر المحارب و غير المحارب، و نتيجة الخلط بين مقاصد الشريعة الثابتة و آليات العمل بها المتغيرة بتغير الزمان و المكان، و نتيجة التعامل مع النصوص بمفهوم حرفي لا بمفهوم مقاصدي، الأمر الذي يوجب علينا ضرورة إعادة النظر في تعاطينا مع الأمور؛ حتى نحفظ ديننا و أوطاننا بتوفيق الله أولاً وأخيراً..

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

الذي قال عند موته: “لقد ظلمني ربي”!!

لقد كتبت حول هذا المعنى من قبل تحت عنوان (الله ليس بظالم)، وقلت إن هناك …