تحالفات متغيرة في إقليم مضطرب

الرئيسية » بأقلامكم » تحالفات متغيرة في إقليم مضطرب
photo_1367682534803-1-0_s660x390

قاوم وفد برلماني أردني رفيع المستوى اعتراض السعودية على الوصاية الأردنية الهاشمية على الأوقاف الإسلامية في القدس، وذلك خلال الاجتماع الأخير لاتحاد البرلمان العربي في الدورة الـ24 . وحاول الوفد السعودي المشارك الاعتراض وبشدة على رغبة الوفد الأردني في التحدث عن تأكيد الوصاية الهاشمية الأردنية على القدس.

ونقلت "الجزيرة نت" عن مصدرين برلمانيين- طلبا عدم الإشارة لهما- أن الطراونة خرج متوتراً من اجتماع للجنة صياغة البيان الختامي لاجتماع الدورة 24 للبرلمان العربي، وأنه تحدث عن محاولة سعودية لتغيير صيغة تشير إلى الولاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية لتصبح "ولاية إسلامية"، وهو الأمر الذي اعتبره الوفد محاولة للقفز على الدور الأردني التاريخي في القدس.

جاء هذا التوتر بين الوفدين الأردني والسعودي في اجتماعات الاتحاد البرلماني العربي بالتزامن مع اعتقال السلطات السعودية للملياردير الأردني صبيح المصري. وبحسب مراقبين، فإن اعتقال السعودية لرجل الأعمال الأبرز في الأردن، والصديق المقرب من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني جاء في سياق التوتر السعودي الأردني، خاصة بعد أزمة القدس ومؤتمر إسطنبول.

ولم يكن متوقعا ان يصدر عن جهات رسمية أردنية "أن الاردن أصبح بلا حلفاء" والقصد هنا عن الحلفاء التقليدين مصر والإمارات والسعودية، إضافة إلى تهديدات ترامب (الغير مباشرة) بقطع المساعدات عن الدول التي ستصوت في الأمم المتحدة ضد قراره القاضي باعتبار القدس عاصمة دولة الاحتلال "إسرائيل".

وتشير بعض المصادر أن الأردن بدأ يسعى إلى اقامة حلفاء جدد مثل تركيا ومن خلف الستار إيران ولا يستبعد أن تكون قطر لكن دون قطع العلاقات نهائياً مع الحلفاء التقليدين.

كما أن التحمس المصري لرعاية عملية المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس وبشكل جدي رغم الضغوط الأمريكية والسعودية كان يفهم منه أن مصر تسعى لرسم دور أو التأكيد على دورها الإقليمي في المنطقة من خلال الملف الفلسطيني، لكن يبدو أن هذا التحمس بدأ يتلاشى بفعل خريطة التحالفات الجديدة والتي يتوقع أن مصر قد تفاهمت على حصتها وموقعها مع حلفائها الإمارات والسعودية، وقد يكون هذا على حساب الأردن.

وأما بالنسبة لحركة فتح فيبدو أنها لم تجد بدا من الاستسلام للضغوط الأمريكية أو العربية وبدا ذلك من محاولاتها المتكررة للتهرب من اتفاق الصالحة الأخير، فكان الطلب السعودي الأولي بالضغط على السلطة للقبول أو بتمرير ما سمي "بصفقة القرن" لكن الرئيس أبو مازن لم يستطع الموافقة أو المعارضة فلجأ إلى المصالحة، لكن بعد إعلان ترامب بخصوص القدس عاصمة "إسرائيل" واحراج حلفائه بالمنطقة يبدو أن السعودية توافقت مع السلطة في رام الله على التصويت ضده في الأمم المتحدة مقابل أن تنسحب حركة فتح من اتفاق المصالحة.

إذ لا يمكن عزل ذلك من تصريحات أبي مازن المتقلبة فتارة دعا إلى إنجاز عملية المصالحة بكل قوة ومؤخراً التي أعلن فيها أن المصالحة صعبة، ويبدو أن خيارات فتح السياسية بات تضيق شيئا فشئياً، فالمراهنة على عملية السلام في ظل الراعي الأمريكي لم تعد مقنعة حتى لجمهور حركة فتح ومؤيدي المسيرة السلمية، في المقابل فإن الخيارات الأخرى والمتمثلة بالبحث عن راع جديد للعملية السياسية لا يمكن أن تكون ذات قيمة إن لم توافق عليها دولة الاحتلال.

ثم جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حول انزعاجه من الوضع الإنساني في اليمن بمثابة صفعة غير متوقعه لحليفه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في ظل تقارير متنامية صادرة عن الأمم المتحدة تضع مسؤولية كبيرة على السعودية والإمارات عن الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه الشعب اليمني. وهذا ما يكون قد دفع الإمارات والسعودية إلى الجلوس مع الاصلاح اليمني عدوهم اللدود.

في المقابل أن تتصدر تركيا الدول والمنظمات الداعية لرفض القرار الأمريكي الداعي لاعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، قد يكون أعطى تركيا زخماً قوياً وحلفاء جدد خاصة مثل الأردن، لكن هل لتركيا القدرة على تحدي الضغوطات والتهديدات الأمريكية خاصة وأن الهوة بين البلدين آخذة بالاتساع.

وهنا نستطيع أن نقول أننا بتنا نعيش في إقليم مضطرب وحركة التحالفات وخصوصاً تحالف الفرقاء والأعداء لم يعد أمرا مستغربا، كما أن سرعة تغير هذه التحالفات أصبحت غير متوقعة، وهذا يفرض دوره بالتالي على اللاعبين الأساسين في المنطقة وخصوصاً الحركات الوطنية والإسلامية المناهضة للاستعمار أو الدكتاتورية أن تكون على قدر من المسؤولية والبراغماتية للتعاطي مع أي من المتغيرات وأن لا تضع البيض في سلة واحدة وأن تكون جاهزة لكل الخيارات.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث فلسطيني في الشؤون السياسية والصهيونية، ومهتم بشؤون العلاقات التركية الصهيونية، يحمل الماجستير في الدراسات الإقليمية، ومدير مركز الحوار والفكر للدراسات في مدينة الخليل.

شاهد أيضاً

النذارة والبشارة في سورة يونس

إن دين الله الذي لأجله أنزل الكتب وأرسل الرسل، جاء ليجمع في منهجه بين الترغيب …