الإقبال على صلاة الفجر في غزة.. مرحلة هامة في معركة الإعداد

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » الإقبال على صلاة الفجر في غزة.. مرحلة هامة في معركة الإعداد
al-fajr16

"بشر المشائين"، "نورهم يسعى"، "بالفجر يقترب الوعد"، "ميدان الفجر طريق النصر"، اختلفت مُسميات الحملات التي أُطلقت في قطاع غزة المُحاصر؛ للحث على صلاة الفجر، لكن هدفها واحد، فمنذ أسابيع قليلة انطلقت مجموعات شبابية من أحد المساجد؛ لإيقاظ الناس لصلاة الفجر، وانتشرت كالنار في الهشيم، وبدأت تنتقل كالعدوى من مسجدٍ لآخر، حتى وصلت لكافة مساجد قطاع غزة، حيث شهد التزام المصلين بصلاة الفجر "ثورة حقيقية"، فمنذ بدء الحملة وحتى الآن أصبح أعداد المصلين في صلاة الفجر كأعدادهم أثناء شهر رمضان المبارك، حتى أن بعض المساجد أصبح لا يوجد بها مُتسع، بينما تحدث الإعلام العبري وأبدى خشيته من ذلك، وحاول عبر أبواقه أن يُشيطن الحملة.

وتجدر الإشارة إلى أن "جولدا مائير" -رئيسة الوزراء السابقة لما تسمى بإسرائيل- عندما سُئلت متى تخشون من العرب والمسلمين؟ فأجابت: عندما يصبح أعداد المصلين في صلاة الفجر مساوياً لعددهم في صلاة الجمعة، وها قد جاء الرد عليها من قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من أحد عشر عاماً، ولسان حالهم يقول: "يا قدس انتظرينا، أما ترين صفوف مصلينا"، فكيف لا تكون صلاة الفجر أساساً للنصر، وهي أكثر ما يُخيف الأعداء.

من 280 مُصلي إلى 880

عزالدين أبو شعبان: جاءت الفكرة عقب سماع زيادة عدد المصلين في أحد مساجد حي الشيخ رضوان، بعد قيام بعض رواد المسجد بإيقاظ الناس، واستجابتهم الكبيرة للفكرة

ومن جهته، قال عزالدين أبو شعبان -مسؤول حملة "بالفجر يقترب الوعد"- من مسجد السلام بحي الصبرة وسط مدينة غزة: "إن مسجد السلام من أوائل المساجد التي قامت بحملة صلاة الفجر، وهو الثاني مباشرة –موضحاً- أن الفكرة جاءت عقب سماع زيادة عدد المصلين في أحد مساجد حي الشيخ رضوان، بعد قيام بعض رواد المسجد بإيقاظ الناس، واستجابتهم الكبيرة للفكرة –مبيناً- أنهم قاموا بتطويرها وتطبيقها على مسجدهم".

وأضاف أبو شعبان: "بدأنا بحملات أسبوعية للحث على صلاة الفجر، عبر الدعوات والخطب إلى أن أصبحت على هذا الشكل –لافتاً- إلى أن الحملة ناجحة بامتياز، حيث كان عدد المصلين قبل الحملة لا يزيد عن 280 مُصلٍ، والآن وصل إلى ما يزيد عن 880 مصل!!".

وذكر أبو شعبان: "أن عدد القائمين على الحملة ما يقارب ستين شخصاً، يتم توزيعهم على أربع لجان وهم: أولاً- "لجنة الإيقاظ": وهي مسؤولة عن المكالمات الهاتفية والاتصال بالناس، ثانياً- "لجنة التجوال": وهي عبارة عن خمس مجموعات تتجول بالشوارع لإيقاظ الناس، وبعدها يتحرك باص الإذاعة، ثالثاً- "اللجنة الدعوية": وتقوم بدروس التوعية عن صلاة الفجر، رابعاً- "اللجنة الإعلامية".

وتابع: "حتى الآن، هناك خطة مُعدة للاستمرار بزيادة أعداد المُصلين حتى أول أيام شهر رمضان المبارك".

من 80 مصلي إلى 480

ومن جهته، قال لؤي السوافيري -أحد القائمين على حملة "نورهم يسعى"- ومسؤول اللجنة الإعلامية في مسجد العباس غرب مدينة غزة لـ"بصائر": "إن فكرة الحملة جاءت نتيجة مبادرة أحد أشبال المسجد بها –مضيفاً- بعد أن قامت بعض المساجد بتنفيذ الفكرة، وتم الإقبال عليها، عزمنا نحن على التنفيذ، وقمنا بعقد اجتماع طارئ للفكرة، وتم تنفيذها خلال ثلاثة أيام".

وأوضح السوافيري: "أن عدد الشبان القائمين على الحملة لا يتجاوز عشرة أشخاص –مشيراً- إلى أنهم يتجمعون عند باب المسجد، ويوزعون الأدوار فيما بينهم".

ونوّه إلى: "أنهم يستخدمون عدة أساليب في إيقاظ النائمين لصلاة الفجر -لافتاً- أنهم يتبعون أسلوب "المسحراتي"، ومجموعة أخرى تستخدم سماعة صوت، ومجموعة ثالثة تعتمد على الاتصالات ورسائل sms""، ومجموعة رابعة تطرق على أبواب الحي".

ولفت السوافيري: "أنه يتم توزيع مجموعتين داخل المنطقة المحيطة بالمسجد، ومجموعة ثالثة تقوم بوضع سماعات على "توك توك"، وتنطلق بتغطية المنطقة بالكامل".

وذكر السوافيري: "أنهم ينطلقون إلى عملهم قبل الآذان بساعة، وينتهون مع رفع آذان الفجر -مؤكداً- أن أعداد المُصلين في تزايد ملحوظ، حيث كان عدد المصلين قبل الحملة ما يقارب ثمانين مُصلياً، وبفضل الله وصل الآن لـ480 مصلياً"، على حد تعبيره.

وتستثمر أسرة المسجد حضور أشخاص جدد إلى صلاة الفجر عبر ندوات تلامس قلوبهم، وانتقاء شيوخ يتمتعون بصوتٍ ندي للإمامة، مع تشجيعهم حتى يتمكن كل شخص منهم أن يأتي بعدة أشخاص جدد معه للصلاة في اليوم التالي.

ويقول السوافيري: "إن أسرة المسجد تقوم كل إثنين بإحضار شيخ صوته ندي للإمامة، وشيخ آخر؛ ليعطي درساً قصيراً بعد الصلاة، كما ونقوم بعرض LCD داخل المسجد عن فضل الصلاة وخاصة صلاة الفجر، ونعلّق بوسترات، ونقوم بعمل عدة ندوات على مدار الأسبوع".

قدرة الشباب على التغيير

د. وائل الزرد: هذه الحملة دليل ناصع على قدرة الشباب على التغيير، وأنهم حين يُتاح لهم العمل يُبدعون لهم ولغيرهم.

ومن جهته، قال الدكتور وائل الزرد -الداعية والخطيب الفلسطيني- لـ"بصائر": "بفضل الله ونعمته، في كل يوم تظهر إيجابيات هذا الشعب الأبيّ الكريم، حيث لا يُدعى لخير إلا ويجيب؛ وهذا لطيب معدنه ونفاسة أصله، فلا يُدعى الناس في غزة إلى خير إلا وأجابوا فجزاهم الله خيرًا".

وأكّد: "أن حملة صلاة الفجر التي يقوم بها الشباب، والتي جاءت بدايةً بجهد فردي من بعض الشباب المخلصين لهذا الدين؛ ابتغاء مرضات الله تعالى، ما هي إلا دليل ناصع على قدرة الشباب على التغيير، وأنهم حين يُتاح لهم العمل يُبدعون لهم ولغيرهم"، على حد وصفه.

ولفت الزرد إلى أنه: "رغم حالة القهر والحرمان والحصار التي يعيشها أهالي قطاع غزة منذ أكثر من أحد عشر عاما،ً إلا أنه لم يتردد الناس في الاستجابة لهذه الحملة، سعياً لاستمطار رحمات وفرج الله عليهم، وتحرير مقدساتهم".

الالتزام بالفجر دليل على الصحوة ونتيجته النصر

ونوّه الزرد إلى: "أن عوامل النصر كثيرة –مبيناً- أن أبرزها يتمثّل في تقرّب الناس إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة، وأهمها: صلاة الفجر والمحافظة عليها -لافتاً- إلى أنه عندما ينادى بها في المساجد، فإن المسلم يترك الدفء والراحة في البيت، ويذهب خلالَ البرد والظلام إلى بيوت الله؛ لأداء فريضة عزيزة لله رب العالمين".

وشدّد على: "أن امتلاء المساجد بالمصلين، "يدل على صحوة إسلامية وخطوة نتيجتها نصر من الله وفتح قريب بإذن الله  ، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء:٥١]".

وذكر الزرد: "أنه من الطبيعي جداً أن يُضخم الاحتلال هذه الحملات، ويُظهر خشيته منها ومن القائمين عليها ومن المستجيبين لها؛ لأن الاحتلال يدرك أن العرب بلا إسلام لو وقفوا أمامه سيُهزمون قطعًا، لكن العرب والعجم حين يتسلحون بالإسلام، ويقفون أمام الاحتلال بهذا الدين لن يصمد أمامهم طويلاً  ، والتاريخ خير شاهد، كما يدرك المحتل أن صلاة الفجر والتزام المسلمين بها بداية لزواله، وتشكل مرحلة مهمة من معركة الإعداد".

ليست الخطوة الأولى ولا الأخيرة

وأوضح الزرد: "أن حملة صلاة الفجر الكبرى ليست الخطوة الأولى ولن تكون الأخيرة، بل سيتبعها خطوات قادمة بإذن الله تعالى، وسيُفاجأ العالم بالخطوات القادمة والحملات المستمرة، حتى نصل لمرادنا من مرضات الله وتحرير بلادنا قريبًا بإذن الله تعالى".

وقال: "إنني أدعو إخواني في اللجان الدعوية في المساجد أن يستمروا في الحملات الخيرية، والناس قطعًا ستلحق بهم، وستستجيب لنداء الله تعالى بالخير، فمزيدًا من اللقاءات الإيمانية والدروس الدعوية وغيرها".

وختم الزرد حديثه بالقول: "سنستمر في إيقاظ نفوسنا، ونفوس أبناء أمتنا؛ ليشترك الجميع في مشروع تحرير بلاد العرب والمسلمين من أيدي الاحتلال مهما طال الزمان أو قصر، ولن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نشغل لساننا بـ"الولولة" في ظل الحصار المطبق علينا، وإنما سننشغل بما يرضى الله تعالى، وبما يكفل لنا يقظة وصحوة تامة إن شاء الله".

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفية فلسطينية مقيمة في قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة والاعلام من الجامعة الاسلامية بغزة عام 2011م، وكاتبة في موقع "بصائر" الإلكتروني، وصحيفة "الشباب" الصادرة شهرياً عن الكتلة الاسلامية في قطاع غزة. وعملت في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية أبرزها صحيفة فلسطين، وصحيفة نور الاقتصادية، وصحيفة العربي الجديد.

شاهد أيضاً

مساعدة المكروب… سر البركة ودوام النعمة!

تذكر "سميرة" أنها ذات يوم عاشت ضيقة ذات اليد، بعد سنين طويلة من اليسر ووفرة …