النباهة والاستحمار

الرئيسية » كتاب ومؤلف » النباهة والاستحمار
105

توطئة

هذا الكتاب عبارة عن محاضرة الدكتور علي شريعتي في "حسينية إرشاد" الشهيرة في إيران، نشرت في كتاب من ستة فصول، يضع فيها النباهة التي هي "وعي الإنسان بوجوده في دائرة الحياة وبالظروف التي تحيط به في مختلف الجوانب سواء السياسية منها أو الدينية أو الاجتماعية أو الاقتصادية على المستوى الفردي والاجتماعي والتاريخي -مقابل الاستحمار الذي هو تزييف ذهن الإنسان ونباهته وشعوره وحرف مساره عن النباهة الإنسانية والاجتماعية فرداً كان أو جماعة، وأي دافع عمل على تحريف هاتين النباهتين فهو دافع استحمار!".

مع الكتاب:

الفصل الأول:

يعرض في هذا الفصل مشكلة المجتمع الإسلامي، فيقرر بأن مأساة مجتمعنا هي السطحية، خاصة بين المتعلمين وأصحاب الألقاب كدكتور أو مهندس أو بروفيسور مع غياب الوعي، إن خطر بقاء المتعلم جاهلاً يمثل خطراً كبيراً على المجتمع؛ لأنه يشعره بحالة من الشبع والاستغناء عن تلقي العلم، أو عن الاحتياج للجوع الفكري . والمجتمع بذلك أمام طريقين:

1 ـ طريق العلم والرأسمالية والقدرة الصناعية.

2 ـ طريق الفكر والعقيدة.

فالاختيار الأول مع غياب الوعي هو مجتمع مستهلك، وإن كان منتجاً للمادة، وتلك هي الخدعة التي وقعت فيها الدول، أما الطريق الثاني وهو طريق الإيمان، فلو وفقنا له فنكون أكبر صناع للحضارة، فالدين هو الذي يرفض التبعية لغير الله، هو الذي يحث على البناء على أساس من الأخلاق، هو الذي يحافظ على عملية التوازن المطلوب للبقاء الحضاري بشقي الحضارة "المادة والروح" معاً.

يسوق شريعتي قصة "إبراهيم الأدهم" الذي قضى جانباً من حياته في اللهو والعبث، يعمل بالصيد لمجرد قضاء الوقت، لا يعرف العمل، يأكل ويعمل الآخرون، وبينما هو في إحدى رحلاته يوماً، فإذا به يسمع ذلك الصوت بسؤال غيّر مسار حياته "يا إبراهيم، ألهذا خلقك الله!".

لقد نسينا في خضم الحياة أن الإنسان مخلوق لمهمة، مهمة الخلافة في الأرض ، نسي الإنسان مهمته، وراح يستهلك ذاته ويذلها ويتملق ويضحي بكل إنسانية!

أصبح الذي يحكمنا هو النفعية!

الفصل الثاني:

يتناول الذلة والاحتقار النفسي الذي نشعر به، وعدم الاعتراف بقدراتنا، والذلة والمهانة، حتى صار الغرب هو القدوة للشرق في كل شيء، بعد أن احتقر ثقافتنا وديننا وجميع نواحي حياتنا، حتى صرنا نسخر من أنفسنا، وصار التحضر بوصلة الغرب بجميع نواحيه، وغابت عنا النباهة والوعي الفردي.

والنباهة نوعان:

1 ــ نباهة فردية.
2 ــ نباهة اجتماعية.

وهنا يقصد الوعي لا الثقافة والعلم، ويضرب مثلاً بالأنبياء، فبالرغم من أنهم ليسوا فلاسفة أو علماء إلا أنهم امتازوا بالوعي والنباهة، فانتشلوا مجتمعاتهم من الحضيض ونهضوا بها، وأقاموا لهم حضاراتهم، ويصل شريعتي إلى أن الشيء الذي ينجي الإنسان والأمة من شؤم الاستنزاف الفكري في طريقته القديمة والحديثة هو النباهة الإنسانية التي يتحدث عنها الدين الراقي الذي تجاوز العلم والدراية الاجتماعية التي تتحدث عنها الرسالة العقائدية النبوية، فإن الإنسان الأحمق الذي لا وعي له يصير أبلهاً مطبلاً لعدوه وخادماً ومعيناً له .

الفصل الثالث:

الاستحمار:
إن الاستحمار هو شغل الإنسان عن النباهة الفردية والاجتماعية معاً، واليوم قد أصبحت مدعومة بوسائل الإعلام المختلفة وخبراء النفس والعلماء في شتي المجالات؛ لاستحمارنا وسلب إنسانيتنا!

والإنسان إن لم يكن حاضر الذهن وقع في الاستحمار، و المستعمر دائماً ما يدعوك إلى أمر تريد أن تسمعه، أمر طيب يكون في باطنه الاستحمار؛ ليشغلك بأمر عارض عن قضيتك الأساسية  ، وإن لم تكن منتبهاً واعياً وقعت فيه! فعندما يشب حريق في بيت ويدعوك أحدهم للصلاة في المسجد والذكر والتضرع والانصراف عن إطفاء الحريق فهي دعوة خائن!

الفصل الرابع:

أنواع الاستحمار:

1 ـ استحمار عتيق.
2 ـ استحمار حديث.

في الاستحمار العتيق يستفاد من الزهد، الأخلاق، التصوف، الشعر، القومية، تعظيم الماضي، الفلسفة، الشكر، الثواب، الشفاعة.

في الاستحمار الحديث يستفاد من التخصص، التحقق، العلم، القدرة، التقدم، الحرية الفردية، الحرية الجنسية، حرية المرأة، التقليد والتبعية.

وسائل الاستحمار:

1 ـ الدين الاستحماري:

وهو الدين المضلل، والحاكم شريك المال والقوة والذي تتولاه فيه مجموعة تسمى بعلماء السلطان معهم من الشهادات والإجازات العلمية ما يؤهلهم لارتداء العباءة الدينية، فهو يوجه الإنسان للصبر وعدم استيفاء الحق في الدنيا، ويكل ذلك لما بعد الموت في الآخرة تحت الراية الحقيقية: الاستسلام والخنوع!

2 ـ نوع من الاستحمار إذا كان مدعاة للإنسان لترك حقوقه.

3 ـ الأدب والشعر عندما ينشغل الإنسان به عن المطالبة والوعي واليقظة بحقوقه.

4 ـ أن يصبح شعار القومية سبباً في هضم حقوقي أو قبولي الظلم.

5 ـ الشكر: وهو أن يقارن الشعب نفسه بالشعوب التي هي أقل منه فيرضى ويشكر.

الفصل الخامس:

أشكال الاستحمار:
1 ـ استحمار مباشر.
2 ـ استحمار غير مباشر.

الاستحمار المباشر: هو تحريك الذهن تجاه الجهل والغفلة، أو سوقها إلى الضلال.

والاستحمار الغير مباشر: هو إلهاء الأذهان بالحقوق الجزئية البسيطة؛ لتنشغل عن المطالبة والتفكير في الأمور الحياتية الكبيرة.

وهو يعتمد على نوعية الفرد الذي يراد استحماره، إن كان فرداً مسئولاً عن نفسه فقط أو شخصية اجتماعية.

الفصل السادس:

التخصص:

يتحدث شريعتي عن التخصص، فيضرب مثلاً له بقرة أفلاطون، فهذا يتحدث عن قرنها والآخر عن ذيلها بحيث لا نجد في النهاية حيواناً كاملاً، فالتخصص يأخذ مشهداً واحداً أو لقطة واحدة ثم هو يهمل بقية الفروع فتضيع أمامه المهمة الأساسية للإنسان، التخصص رغم أهميته إلا أنه لا يجب أن يأخذنا من كليتنا الإنسانية والاجتماعية.

تعقيب:

يمثل كتاب النباهة والاستحمار حالة متفردة في التوعية الحضارية للفرد المسلم المستهدف منذ مئات من السنين لاستحماره وذلك بتفريغه كفرد مسلم مكون أساسي لمجتمع منوط بمسألة الشهادة على الآخر، وذلك بتفريغ منهجه ليكون مجرد منهج لاهوتي كنسي لا يعنى بالحياة وإصلاحها، لذلك من الأهمية بمكان أن يقرأ كل مسلم ذلك الكتاب؛ ليعي حقيقة موقعه، وحقيقة ذاته، وأين هو من النباهة، وقدر وقوعه في عملية الاستحمار المتعمد لهذه الأمة!!

عن المؤلف

يعرف الدكتور علي شريعتي باسم "معلم الثورة"، ويعتبر الأب الروحي للثورة الإيرانية التي بدأت في العام 1979، وساهمت كتابات الدكتور علي شريعتي (1933–1977) ومحاضراته في صنع الأيديولوجيا السياسية والدينية للثورة، ومن أشهر مؤلفاته: العودة إلى الذات، النباهة والاستحمار، بناء الذات الثورية، الإسلام والإنسان.

بيانات الكتاب:

اسم الكتاب: النباهة والاستحمار
اسم المؤلف: علي شريعتي
مكان النشر: بيروت
الناشر: الدار العالمية للطباعة والنشر
عدد الصفحات: 96

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتبة مصرية، مهتمة بالشأن الإسلامي العام، حاصلة على بكالوريوس إعلام من جامعة القاهرة، وكاتبة في العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية، لها العديد من المؤلفات المنشورة، مثل: المنهاج في الدروس المسجدية للنساء، معالم على طريق التمكين الحضاري، وأبجديات الثورة الحضارية وغيرها.

شاهد أيضاً

الدولة المستوردة

تُعتبر قضية التبعية للغرب، إحدى أهم القضايا التي تشغل بال المفكرين الإصلاحيين في العالم الثالث، …