ستة أمور تعيق وصولنا للإبداع والتفوق

الرئيسية » بصائر الفكر » ستة أمور تعيق وصولنا للإبداع والتفوق
10-عوائق-تمنعك-من-تحقيق-أهدافك

تحدثنا فى المقال السابق عن الإبداع، ودوافعه وأهميته كواقع فى حياة الفرد المسلم، والشاب صاحب الفكرة خصوصاً. واليوم نتحدث عن معوِّقات الوصول للإبداع، وسبل التعامل معها قدر المستطاع بما يوصل إلى الرقي بالفرد فكراً وتفكيراً، ومهارات في التعامل.

أولاً- ضعف الهمة:

فالأصل للشخص الساعي لتطوير ذاته، المستنفد طاقاته، الباحث عن توظيف إمكانياته أن يكون صاحب همة تناطح السحاب بلا كلل أو ملل أو يأس، فطريق المبدعين يقيناً به عثرات، لكنها تزول مع أول مذاقٍ للنجاح وإثبات الذات، لذلك فالعلاج هو المصابرة والتدريب على التفكير في معالي الأمور، ومجاهدة النفس للوصول لهذه الهمة العالية، ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل، كانت أمه تشفق عليه من طول سهره وهو يكتب ويدوِّن مسنده، فتقول: يابني، حنانيك بنفسك، فيقول: مع المقبرة حتى المحبرة، فليكن ابن حنبل مثالاً لك في سعيك وهمتك.

طريق المبدعين يقيناً به عثرات، لكنها تزول مع أول مذاقٍ للنجاح وإثبات الذات، ولابد من المصابرة والتدريب على التفكير في معالي الأمور، ومجاهدة النفس للوصول لهذه الهمة العالية

ثانياً- النظرة الدونية لذاتك:

البعض قد يكون بارعاً، لديه ملكات وإمكانيات، لكنه يعتبر ذلك نقصاناً لا قيمة له، فمثلاً تجده قادراً على توصيل المعلومة بأسلوب بسيط، لكنه لا يستطيع أن يعبّر عن ذلك كتابة، فيجمع بين القول والتدوين، لكنه يقول مصطلحات تدفعه للقعود: "أنا معدوم الفكرة"، "أنا مش فاهم"، "أنا ما زالت غير جدير بذلك"، وهذه مصطلحات تؤخّر صاحبها، وتزرع بداخله نظرة سلبية ما تلبث حتى تلازمه، وتصبح سمة و صفة، والعلاج هو النقيض تماماً، فعلى الفرد أن لا يقلل من فهمه وفكرته وجهده وجهاده وطاقاته، ويعي أنه لم يستخلف في الأرض كي يقعد بلا حراك !

ثالثاً- الخوف من الفشل:

وكأني بأديسون الذي فشل تسعاً وتسعين مرة في مشروعه الكهربائي، وكل مرة كان أضحوكة ومثاراً للسخرية، لكنه أخرس الجميع بتوفقه في المرة المائة، وخَلّد اسمه حتى الآن، فما إن يذكر المصباح حتى يذكر صاحبه ومخترعه، فالأصل هو السعي، والفشل وارد فى الحياة، وهناك أعمال فاشلة تكون نتيجتها بعد ذلك ناجحة؛ لأنه يعاد التفكير فيها مرات ومرات، حتى تخرج منتجاً جديداً وقويماً.

هناك أعمال فاشلة تكون نتيجتها بعد ذلك ناجحة؛ لأنه يعاد التفكير فيها مرات ومرات، حتى تخرج منتجاً جديداً وقويماً

رابعاً- سوء التربية:

وتلك مصيبة حياتية، فالأب والأم يظنّان أن الولد يصيب نفسه، ويلوِّث ملابسه إذا لعب كرة في الشارع مثلاً، أو ركب دراجة، فينهرانه، فيتحول هذا السلوك لشيء تصاعدي، إذا ما أراد أن يمسك بالقلم ليكتب ينهرانه؛ بسبب الحبر الذي أصاب يده، ولا أدري كيف نعامل الطفل بفهم الكبار! وتلك هي بداية المسار الخاطئ فى التربية، لذلك يجب التشجيع بفهم، وتصحيح مسار أفكار الآباء أولاً، حتى يتوارث الأبناء فهماً صالحاً بعيداً عن العقد والروتين التربوي الذي قد يصيب الطفل بالتوحد، والانطواء في الصغر، وبالخجل والصمت فى الكبر.

خامساً- محاربة الطغاة:

لاشك أن الإبداع وعي، والوعي عدو الطغاة؛ لأنه ينير القلوب والعقول، ويعرّف الفرد حقوقه وواجباته، فلا يميل لظالم، أو يسكت عليه، لذلك تجد الكثير من المبدعين إما في السجون، أو محاربين من قبل الدول المتسلطة، ولا يستطيعون القيام بدورهم، ويصاحب هذه حملات إعلامية؛ للتحذير منهم، وكأنهم خطر على البلاد والعباد، لكن على المبدع أن لايستسلم، فالطاغية مهما كان سوطه شديداً فقلم المبدع أشد من السيف.  

سادساً- الجمود الفكري:

وهذه النقطة تحتاج لمقالات كبيرة ومتعددة؛ نظراً لأهميتها، فالأصل أن يعدّد الإنسان آراءه وأفكاره بما لايخالف الشرع، وأن لا ينطوي في صومعته الفكرية، ولا يخرج من دائرة القراءة الواحدة، بل يجب أن يعدد مصادره ومراجعه وكتبه، فتتكون أطروحات فكرية عديدة في عقله، يستطيع الوصول لكل الناس، فيقنع المتذبذب، ويكسب الحائر، ويحايد الخصم.

يجب على الفرد أن يعدد مصادره ومراجعه وكتبه، فتتكون لديه أطروحات فكرية عديدة في عقله، فيستطيع الوصول لكل الناس، فيقنع المتذبذب، ويكسب الحائر، ويحايد الخصم

وكل هذا لن يأتي إلا برغبة حقيقية في الرقي والنهوض بالنفس، لذلك على كل راغب في ذلك أن يعي بقلبه قبل عقله، وبجوارحه قبل قلمه، عظمة أن تكون صاحب رسالة إبداعية، تنقذ بها القلوب التائهة، وترشدهم للمسار الصادق الذي يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرّق، المهم أن تكون مخلصاً في مقصدك، صادقاً في عهدك، راقياً في فكرتك.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث في شؤون الحركات الإسلامية، مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

“وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ”.. ما “الطريقة”؟ وكيف نستقيم عليها؟

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا} [سُورة "الجن" …