كيف نعالج تمرد أبنائنا المراهقين؟

الرئيسية » بصائر تربوية » كيف نعالج تمرد أبنائنا المراهقين؟
مراهق18

لاشك أنّ عمر الإنسان في هذه الحياة هو مراحل سنّية ولكل مرحلة خصائصها وصفاتها، فما بين الطفولة والمراهقة ثم الرشد وصولاً للشيخوخة يعبر الإنسان في رحلة الحياة.

ومرحلة المراهقة هي مرحلة طبيعية من مراحل عمر الإنسان، وفي علم النفس فهذه المرحلة تعني في علم النفس الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، ولكنه ليس النضج نفسه، لأنه لا يصل إلى اكتمال النضج إلا بعد سنوات عديدة قد تصل إلى 9 سنوات.

و يقصد بالمراهقة في التعريف العام: تلك الفترة التي تبدأ من البلوغ الجنسي حتى الوصول إلى النضج وهي مرحلة انتقال من الطفولة إلى مرحلة الرشد والنضج ويحدث في هذه المرحلة الكثير من التغيرات الجسمية والجنسية والعقلية والانفعالية.

وفى كل الأحوال هي مرحلة ليس الكل متساوٍ فيها، فقد تمر آمنة على البعض وتمر شديدة على آخرين.

ومن المشكلات التي يواجهها الوالدان في هذه المرحلة هي مشكلة التمرد.

والدافع إليه هو الشعور بأن جيل الآباء والأمهات لا يتناغم أبداً مع طريقة تفكير الشاب في هذه المرحلة وأنه لابد أن يُشعرهم بوجوده ورفضه لتوجيهاتهم التي لا تتماشى مع عقله وسنّه وتطوّره المستمَد أصلاً من شعور بكيانه الجديد.

لذلك تجد التمرد والعصيان والعبث وأحياناً علوّ الصوت في وجود الأب والأم، بل قد يصل الأمر لحالة من العراك والتشابك اللفظي المتبادل بدعوى أن لكل زمان أفكاره وأن أفكار الكبار قد أمست من الماضي وأن أفكارهم لا تضيف جديداً للواقع ولا تبشر بخير للمستقبل!

ومع هذا المهرجان الضخم من المسميات والسعي الحثيث لإثبات الذات "المتمردة" تتبلور شخصية المراهق المتمرد ولكن بعدوانية شديدة تسعى لإزالة كل الثوابت التربوية التي أخذها من الوالدين ممزوجة بشيء كبير من التعصب والتصلب في الرأي وعدم الانصياع وقد يصل الأمر أحيانا لعدم التوقير والاحترام.

إنّ التمرد في حياة المراهق أمر عارض مهما طالت مدته ولا يجب أن نظن أنه من عوامل البناء الفكري والعقلي للشاب، بل هو مرحلة سنية، لكن يجب على الوالدين أن يتعاملا مع هذه الحالة بما يلي:

أولاً: اللجوء والدعاء

إن قلب المراهق وعقله وكل شيء بيد الله فدعوات الوالدين له أن تمر عليه هذه التغيرات بشيء من السلاسة دون زلل له أو انحراف أو تصدع في تكوينه التربوي أمر هام جداً، وكثيراً ما نجا الشباب بفضل إخلاص الآباء وصدق اللجوء إلى الله في التربية.

ثانياً: افهم ابنك

إن فهم طبيعة المرحلة بشيء من التجدد والتفتح من مقومات النجاة، وإن الخطاب التوجيهي الأبوي يجب أن يتناغم مع عقلية الشاب، كذلك لا داعي أبداً أن تخرج الأم "عقدها" التربوية التي جرت لها قديماً في ابنتها المراهقة، فلكل زمان صفاته وظروفه، لذلك فلا مفر من المجالسة والفضفضة والصحبة الصادقة مع الأبناء والبنات، وقديما قالوا إن أول درجات الحب أن يصارحك من يحبك بلا خجل.

ثالثاً: يمكنك القراءة

من المعيب أن نجد الشاب منجرفاً بقوة نحو آليات التغريب والتزييف وأحياناً الانحراف، سواء من خلال المتابعات الإلكترونية والمواقع أو العلاقات غير السوية، وفي نفس اللحظة نجد الآباء مشغولين في صومعة العمل وتوفير مستلزمات البيت، لذلك فأبجديات الفهم السليم لوضع ابنهم أو ابنتهم هي القراءة والاطلاع؛ حتى تعرف الأسرة وتكتشف عقل ابنها المتمرد، وتوجهه بشيء من التوجيه السوي الصحيح دون تحقير منه أو تقليل من شأنه أو السخرية منه. وما أكثر الكتب التى تتحدث عن فهم الشباب وصفاتهم.

رابعاً: الذكاء التوجيهي

الشاب والفتاة فى هذه المرحلة في حاجة إلى المدح، بل يتطلعون إليه، وهنا نتساءل ما هو العائد من قدح تصرفات المراهق دون تلميح ولو بسيط بذكر بعض إيجابيات الابن أو الفتاة وأهمية دورهما في تكوين رابطة أسرية قوية؟

كما لابد من فتح مساحات شاسعة للتعبير عن رأي المراهق بكل أريحية ومناقشته بكل ود وحب وغض الطرف قليلاً عن بعض تصرفاته غير المنضبطة والتركيز على إيجابياته والاسترسال في مدحها.

خامساً: احذروا العناد

مع الأسف بعض الآباء والأمهات يقابلون تمرد أبنائهم في هذه المرحلة بشيء من العناد وتحت مسميات عصبية لا تضيف جديداً للبيت الواحد، بل تزيد من المشاكل وغياب التفاهم وربما يلجأ الشاب للهجران والخروج من المنزل والمكوث عند بعض أصحابهم وهنا تبدأ كارثة أكبر.
لذا لابد من الهدوء والنظر فى طلبات المراهق بشكل من الحرص والحب مما يعمق الألفة ويزيد من احترام الصغير للكبير ويمنع من انزلاق وتفتت الوضع الأسري في وقت تعاني فيه البيوت المسلمة من مشاكل لا حصر لها.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث في شؤون الحركات الإسلامية، مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

دروس وعبر من قصص المسلمين الجدد

في العالم العربي والإسلامي، يولد معظمنا مسلمًا، ولا نكاد نشعر بقيمة ذلك الدين العظيم ونجدد …