دعوة للتوحد والتحالف

الرئيسية » خواطر تربوية » دعوة للتوحد والتحالف
egypt6

إن السياسة كانت وما زالت هي فن الممكن، وإن كل تعارض ومعارضة تتجه نحو أي نظام سياسي مستبد أمر غاية في الأهمية، ويحمد لأصحابه.
ولما كانت ثورة يناير، تعانقت فيها الأفكار، ونحت جانباً الخلافات، ورفع شعار واحد "أنا مصري"، كان هذا التوحد والتوافق من مقومات نجاح الثورة، وما زالت ذكريات التوافق كبيرة وكثيرة، وما تسيّد المتجبر إلا بتشتت كل القوى وانشغالهم بالحرب بينهم.

ولمّا كانت مصر تمر بمرحلة حساسة وخطيرة في تاريخها مع تسابق الأحداث السياسية، وانهيار الوضع المعيشي والاقتصادي، والخطر الداهم في ملف الماء، كان ولا بدّ أن نكتب -مذكرين وداعين- بحتمية التحالف بين كل دعاة التغيير بمختلف التوجهات دون إقصاء، فالوضع تجاوز كل خلافات الماضي، ولدينا مقوّمات تجمع ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم.

 مقومات التحالفات:

1- ثورة يناير المجيدة:

ما زالت الجموع التي زلزلت ميادين بمصر بثباتها، وقدرتها على الحشد، وتنحية كافة الأيدلوجيات خارجاً، ما زالت حتى الآن تستطيع أن تنشئ كيانات توحديّة بهدف واحد يدعو للتوافق ولمّ الشمل، فالواقع قبل الثورة كان أشد من الآن، وكان التخوين سمتاً، والأحزاب تطعن في بعضها البعض، لكن لما حانت اللحظة، انتفض الشعب، واستقامت صفوف الجميع من خلفه في ملحمة ثورية قضت إلى خلع المستبد، وما زالت الملحمة باقية.

2- تفشي الفساد:

وهذا البند يعترض الجميع؛ بسبب الضيق والغلاء، فعندما تتحكم زمرة فاسدة في قوت الشعب، فلابد من التوحّد؛ لإسقاطها بشتى الوسائل السلمية، وعلى رأسها توحّد كل الرفقاء دون النظر للانتماء، فقد طفح الكيل من الرشاوي والمحسوبية المنتشرة داخل النظام، فكل يوم يتم القبض على مسؤول متلبساً برشاوي مليونية، فانتقلنا في زحمة الغلاء من فساد الدولة لدولة الفساد الذي تفشى بداخلها.

عندما تتحكم زمرة فاسدة في قوت الشعب، فلابد من التوحّد؛ لإسقاطها بشتى الوسائل السلمية

3- القواسم المشتركة:

إن ما يجمعنا اليوم كأبناء يناير أكثر مما يفرقنا، شريطة أن نتحاور فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، إضافة أن الكل مصاب، وأن الجبروت لا يفرق بين الاتجاهات، فالبطش طال الجميع، والسجون الآن تضم بداخلها الكثير من قادة الرأي على مختلف التوجهات السياسية والفكرية.

4- رفض التخوين:

إننا نستلهم من روح ثورة يناير المصابرة والوحدة، ورفض كل محاولات الوقيعة، والتخوين السياسي، وإنكاره كمنكر لا ينبغي الصمت عليه، فالجميع شركاء في المسؤولية والواجب الوطني، والكل يدرك خطورة المرحلة، وأن الدواء هو التوحّد والتوافق، ولا يجب أن نترك الأجيال فريسة سهلة لقبول التخوين كواقع نتعامل معه، بل نحاربه، ونفند كذب هؤلاء وماكينتهم الإعلامية التي تعتمد على تزييف الوعي، والنيل من كل المعارضين، وإلصاق التهم الباطلة بهم تحت مسمى "أعداء الوطن وأهل الشر"، ولذلك لابد من وجود كفاءات وقدرات وتوظيف لكل الطاقات في مواجهة هذا المشروع الذي يستهدف الوطن والمواطن.

لا يجب أن نترك الأجيال فريسة سهلة لقبول التخوين كواقع نتعامل معه، بل نحاربه، ونفند كذب هؤلاء وماكينتهم الإعلامية التي تعتمد على تزييف الوعي، والنيل من كل المعارضين

هل نتحالف مع من حرّض علينا؟

لكن مع وجود هذه المقومات، هناك سؤال غاية فى الخطورة، هل التوافق مع من حرّض على قتل المصريين في رابعة والنهضة، فضلاً عمن شمت ورقص وهلل؟ الجواب في قناعتي: أن التوافق درجات، فلا هو مفتوح على مصراعيه، ولا مغلق مطلقاً، لكنه محكم، فضلاً أنني لا أستطيع أن أتحدث عن حقوق وواجبات، وفي نفس الوقت أغض الطرف عن حالة الضعف الشديد التي يعيشها الجميع.

وليس من الحصافة أن نظل نرفض التوافق مع شخصيات ذات تأثير دولي، بدعوى مشاركتها الضمنية في الدماء، سواء كان صمتاً أو تأييداً، فالواقع يقتضي وبجرأة شديدة، طي الماضي، وحسن التوظيف السياسي، والقدرة على حل الأمور بما يتناسب مع عظمة التضحيات، وفي نفس الوقت بفهم قوي للوضع الإقليمي والدولي، ومحاولة تحييد بعض الإعلاميين والساسة المختلفين مع مسار الثورة سياسياً لكنهم متفقون على حتمية إيجاد حل -ولو جزئي- في هذه المرحلة، وفق نقاط تلاق ومحل توافق تصون بعض الحقوق أو حتى المطالبة بتحسنها.

ليس من الحصافة أن نظل نرفض التوافق مع شخصيات ذات تأثير دولي، بدعوى مشاركتها الضمنية في الدماء، سواء كان صمتاً أو تأييداً، فالواقع يقتضي وبجرأة شديدة، طي الماضي، وحسن التوظيف السياسي، والقدرة على حل الأمور بما يتناسب مع عظمة التضحيات

ولابد من تفعيل الجانب الحقوقي فالكل يدين اعتقال الرموز الوطنية، مما يشكل أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها وتلك ايجابية على كل الساسة العمل على اقتناصها لإعادة روح الثورة واللحمة الوطنية لها.

ختاماً، الجميع مدعو لنبذ خلافات الماضي التي أخّرت وعطلت نهضة البلاد، حتى استخدم الجميع بلا رحمة، ونكّل بهم، وظل الاستبداد واقفاً يتفرج على الوضع السيئ لكل المعارضين، فقد نجح في وضع الشقاق بيننا، لذلك فلا مفرّ من توحيد الكلمة مع الجميع في هذا الظرف الحساس الذي تمر به مصر.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
كاتب وباحث مصري الجنسية، مؤلف عدة كتب فى التربية والتنمية "خرابيش - تربويات غائبة- تنمويات". مهتم بقضية الوعي ونهضة الأمة من خلال التربية.

شاهد أيضاً

اتباع الهوى والسقوط نحو الهاوية!

خلق الله الإنسان وأمده بأسباب بقائه واستمراره في هذا الوجود، غير أنه جل شأنه رضي …