عرض كتاب “هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس”

الرئيسية » بأقلامكم » عرض كتاب “هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس”
1024140

أولاً: أعظم ميزة للكتاب:

تعدُّ الميزة الرئيسة للكتاب أنه تناول موضوع نشأة جيل التحرير وتربيته، ولم يتناول سيرة وأعمال القائد الفذّ صلاح الدين بشكل معزول عن محيطه الحضاري والاجتماعي، وهذا يؤكد على مبدأ الإصلاح الجماعي ودور الأمة والمجتمع متمثلة بنخب العلماء والقادة الذين يصنعون الوعي ويصقلون توجهات الأمة نحو السمو والرقي.

ثانياً: نقاط القوة في الكتاب:

1- تركيز المصنف رحمه الله تعالى على فلسفة التاريخ بعيداً عن السرد التاريخي وصناعة النجوم الفردية على حساب الحالة الجمعية للأمة.
وهذا موجود في الفصل التمهيدي للكتاب 13-21.

2- التركيز على إنتاج جيل التحرير وليس قائد التحرير، وبيان أن القائد جزء من منظومة متكاملة.
ص 18-19

3- بيان وكشف منهج مهم في مدرسة الإمام الغزالي وهو: الاعتماد على منهج النقد الذاتي بعيداً عن منهج التبرير.
ص 96

4- صياغة القوانين التسع في الباب السادس، حيث أكدت على أن دراسة التاريخ ليست للسرد والمتعة بل للاستفادة منه.
ص 289-338

5- الكتاب رائع في تناوله للتاريخ وفيه مقاربة لما نعيشه اليوم بشكل مذهل.

ثالثاً: نقاط الضعف في الكتاب:

1- عدم الحاق المؤلف بالكتاب مختصراً تاريخياً للفترة الزمنية التي عالجها.

2- بعض القضايا كانت تحتاج لتفصيل بشكل أكبر خصوصاً في البابين الأول والثاني مظاهر الضعف وآثار اضطراب الحياة الإسلامية.

3- توضيح موقف الإمام الغزالي من الإصلاح بشكل أوضح، وبيان موقف الإمام الغزالي من مقاومة الغزو الصليبي.

رابعاً: الاستفادة من الكتاب على المستوى الشخصي:

الكتاب رائع جداً وهو يحفز الإنسان بصورة عامة، ونخب الإصلاح على وجه الخصوص على:

1- الإيجابية والبعد عن السلبية والانهزامية.
2- ضرورة الاعتماد على النقد الذاتي في جميع دوائر حياتنا الشخصية والعامة.
3- البعد عن التربية التبريرية ومواجهة الأخطاء والحقائق.
4- استلهام التاريخ والاستفادة من دروسه لبناء الحاضر والمستقبل.
5- مسؤولية النهوض بالأمة من كبوتها مسؤولية جماعية على كل شخص تحمل مسؤوليته فيه.
6- الأثر العظيم للعلم في نهوض الأمة ؛ مما يرتب علينا المزيد من البذل والاجتهاد.
7- التركيز في قراءاتنا وكتاباتنا التاريخية على فهمها من خلال فلسفة التاريخ، وعدم الاكتفاء بالوصف والسرد والتغني.

وصف عام للكتاب:

جاء الكتاب في مقدمة وستة أبواب توزعت في أبواب الخمسة الأولى على عشرين فصلاً في حين جاء ترتيب الباب السادس بصورة مغايرة.

المقدمة:

تناول الباحث رحمه الله تعالى في مقدمته خطأ تناول بعض الباحثين موضوع الحملات الصليبية بتركيزهم على مبدأ القائد الملهم الفذّ، بعيداً عن تناول الأمراض التي نخرت جسم الأمة، مما يؤدي لشيوع فكرة التواكل على القيادات وحدها.

ثم وضع المؤلف أربعة أسئلة للبحث، وتحدث عن فلسفة التاريخ والتي تقوم على مبدأين هما:
1- كل مجتمع يتكون من: الأفكار – الأشخاص – الأشياء.
2- السلوك الإنساني = قصد + حركة، والقصد يتجسد في الفكر والإرادة، والحركة تتجسد في الممارسة العملية.

ثم بين القوانين الثلاثة للتغيير التي أشار إليها القرآن الكريم، وبين أن فترات القوة في تاريخنا وجدت عندما تزاوج "الإخلاص في القصد" مع "الصواب في الفكر"، وأن العلاقات في الأمة إذا قامت على الولاء لأفكار الرسالة التي تتبنها الأمة فإن الصراع يتوجه للخارج وتتوحد الجهود، والعكس صحيح.
وتحدث عن الدراسات السابقة ؛ حيث بين النوع الأول والذي سماه: "التاريخ الحافز"، وهي الدراسات التي تسهم في إمداد الأمة بالطاقة الحافزة، وضرب لذلك مثلاً: د. حسين مؤنس، د. عماد الدين خليل.

وأما النوع الثاني من الدراسات فتلك التي لم تسترشد بفلسفة التاريخ، بل تحشد الروايات التاريخية فقط، بل ربما ساهمت في تقديم رؤية خاطئة، وضرب بذلك مثلاً كتاب: الحركة الصليبية: " صفحة مشرقة من تاريخ الجهاد العربي في العصور الوسطى " لسعيد عاشور، حيث جعل الحركة الصليبية: صفحة مشرقة!!! وجعل الجهاد الإسلامي قومياً عربياً!!!!

بعد المقدمة أخذ المؤلف رحمه الله تعالى بتناول الموضوع في أبواب متعددة وقسم كل باب – كما أسلفنا – لمجموعة من الفصول.

الباب الأول: التكوين الفكري للمجتمع الإسلامي قبيل الهجمات الصليبية.

حيث قسمه لأربعة فصول تناول في كل فصل مظهراً من مظاهر الضعف:

الفصل الأول: مذهبية الفكر الإسلامي والصراع المذهبي: حيث تحول التعصب المذهبي أداة هدم في بنيان المجتمع الإسلامي، وأصبحت المذاهب أحزاباً متصارعة وصل بها السوء في كثير من الأحيان للاقتتال والاعتداء على الحرمات.

الفصل الثاني: انقسام الصوفية وانحرافها: كما حدث للمذاهب العلمية وقعت الصوفية في داء الانقسام، وأضافت عليه انحرافات عقدية وسلوكية بلغت في بعضها حد الخروج من الملة.

الفصل الثالث: تحديات الفكر الباطني: وسبب ازدهار الحركة الباطنية – كالإسماعلية وغيرها – الركود العلمي والصراع المذهبي البغيض، بالإضافة للمظالم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

الفصل الرابع: تحديات الفلسفة والفلاسفة: حيث تناول المؤلف مواقف وحياة ابن سينا واختلاف موقف العلماء منه، وبين أن الصراع بين المذاهب العقدية والفقهية حال دون التصدي للفلسفة المنحرفة.

الباب الثاني: آثار اضطراب الحياة الفكرية في المجتمعات الإسلامية:

الفصل الخامس: فساد الحياة الاقتصادية: بين المؤلف أن الازدهار أو التخلف الاقتصادي لا يعتمد على وفرة أو ندرة المصادر والثروات، بل على التصور العقلي الذي يوجه طرق الكسب، وتحدث عن فساد السلاطين والأمراء.

الفصل السادس: فساد الحياة الاجتماعية: تحدث في هذا الفصل عن فساد الحياة الاجتماعية وشيوع الفتن والاضطرابات والشغب.

الفصل السابع: الانقسام السياسي والصراع السني الشيعي: حيث ظهر هذا الأمر بعد موت السلطان السلجوقي ملكشاه، واشتد الصراع بين العباسيين والفاطميين، وتشكلت دويلات وكيانات صغيرة وهزيلة ليس لها همّ إلا قتال بعضها بعضاً.

الفصل الثامن: ضعف العالم الإسلامي أمام الهجمات الصليبية: في ظل ما تقدم من مظاهر الضعف والتفكك زادت الهجمات الصليبية، وسيطر الصليبيون علة مساحات واسعة من بلاد الإسلام وانتهكوا حرمات المسلمين، وتجلى ذلك باحتلال بيت المقدس عام 492هـ \ 1098م.

الباب الثالث: المرحلة الأولى لحركة التجديد والإصلاح:

الفصل التاسع: المحاولات السياسية للإصلاح: تناول هذا الفصل الدولة السلجوقية تحالفها مع الأشاعرة من أجل الإصلاح، لكن هذا التحالف لم يستمر وانتهى بوجود محترفي المدح من علماء السلاطين، والذي دفع الكثير من العلماء لحالة من الانعزال والانسحاب للاشتغال بخاصة نفوسهم لتنطلق بعد ذلك لمهمة الإصلاح، ومثّل لذلك بالإمام الغزالي.

الفصل العاشر: دور مدرسة أبي حامد الغزالي في الإصلاح والتجديد: حيث تناول فلسفة ورسالة ومنطلقات هذه المدرسة العظيمة التي سعت لنهضة الأمة من خلال تحويلها مسؤوليات بعيداً عن المنهج التبريري وقد توسع كثيراً في الحديث عن مدرسة الغزالي.

الباب الرابع: انتشار حركة الإصلاح والتجديد والمدارس التي مثلتها:

الفصل الحادي عشر: مدراس الإصلاح والتجديد: تحدث فيه عن أنواع المدراس والتي انقسمت لقسمين: الأول: ما أقيم في بغداد وعواصم الأقاليم , والثاني: في الأرياف والبوادي، ومثّل للقسم الأول بالمدرسة القادرية _ نسبة لعبد القادر الجيلاني _ وتوسع في الحديث عن الشيخ عبد القادر وطريقته في التربية والتهذيب، ثم انتقل لمدارس البوادي والأرياف ومثّل لها بأربع وعشرين مدرسة.

الفصل الثاني عشر: التنسيق بين مدراس الإصلاح وتوحيد مشيختها: تحدث في هذا الفصل عن لقاءت ومحاولات توحيد جهود مشايخ هذه المدارس.

الباب الخامس: الآثار العامة لحركة الإصلاح والتجديد:

الفصل الثالث عشر: إخراج الدولة الزنكية وساستها في الإصلاح: حيث كان آق شمس والد عماد الدين زنكي مؤسسها وورثه ابنه بنفس المُثل والقيم العليا.

الفصل الرابع عشر: إعداد الشعب إعداداً إسلامياً وتكامل الجهود التربوية: من خلال الاهتمام بالتربية والتعليم ومحاربة الأفكار الضالة.

الفصل الخامس عشر: صبغ الإدارة بالصبغة الإسلامية: حيث تولى المناصب أهل العلم وخريجو المدارس،وشاعت قيم العدل والشورى بين الناس.

الفصل السادس عشر: التعاون بين مدارس الإصلاح والدولة الزنكية – الصلاحية: حيث شاركت المدارس الإصلاحية في تربية الجيل الجديد من الجند.

الفصل السابع عشر: ازدهار الحياة الاقتصادية وإقامة المنشآت والمرافق العامة: حيث رفع نور الدين وصلاح الدين المكوس والضرائب عن الناس، واقاموا الحمامات والمدارس ودور السكن العامة والمستشفيات...

الفصل الثامن عشر: بناء القوة العسكرية والصناعة والتحصينات الحربية: عبر تجهيز وإعداد القوات والجيوش وتجهيزها بكل جديد.

الفصل التاسع عشر: بناء الوحدة الإسلامية وتحرير المقدسات ومحاولة استئناف الفتوحات الإسلامية: عبر القضاء على الدويلات الصغيرة والتوجه نحو مصر ومناجزة الصليبين في مواقع كثيرة.

الفصل العشرين: تقويم مدارس الإصلاح والتجديد والمصير الذي انتهت إليه: لم تستمر هذه المدارس بأداء المهمة التي انتجت جيل نور الدين وصلاح الدين بل تحولت لطرق صوفية وأصابها ما أصابها من ضعف ودروشة.

الباب السادس: قوانين تاريخية وتطبيقات معاصرة:

صاغ المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب تسعة قوانين وأدرج تحتها تطبيقاتها المعاصرة، وهذا برأيي تلخيص لجوهر الكتاب ورسالته، بل هو فحوى فكر التربوي والمؤرخ العظيم الدكتور الكيلاني رحمه الله، حيث يجد المهتم بالشأن الحضاري أن هذه القوانين هي وصف دقيق لنهضة الأمة.
القانون الأول: صحة المجتمعات ومرضها أساسهما صحة الفكر أو مرضه.

القانون الثاني: عندما تفشل جميع محاولات الإصلاح، وتتحول الجهود المبذولة إلى سلسلة من الإجباطات والانتكاسات المتلاحقة، فإن المطلوب هو القيام بمراجعة تربوية شاملة وصريحة وفاعلة.

القانون الثالث: مع أن الإسلام هو العلاج المؤدي إلى صحة المجتمعات وقيام الراقي من الحضارات، لكنه لا يؤدي هذا الدور الحضاري إلا إذا تولى " فقهه" " أولو الألباب" النيرة و " الإرادات العازمة النبيلة".

القانون الرابع: الإسلام هو الدين الصحيح وهو منهاج الحياة الراشدة الهانئة، لكنه لا يقود لهذا النوع من الحياة إلا إذا أُحكمت خطوات عرضه وتطبيقه حسب نظام خاص ومنهجية معينة.

القانون الخامس: تتحقق قوة المجتمعات من خلال نضج وتكامل عناصر القوة في دائرة فاعلة وتناسق صحيح، وهذه العناصر: المعرفة، والثروة، والقدرة القتالية.

القانون السادس: ما لم يتزواج الإخلاص مع الاستراتيجية الصائبة في تعبئة الموارد والقوة البشرية في الأمة، فإن جميع الجهود والطاقات سوف تذهب هدراً على مذابح الصراعات الداخلية وتؤول إلى الفشل والإفلاس.

القانون السابع: إذا لم يقم الإصلاح على التدرج والتخصص وتوزيع الأدوار فسوف ينتهي إلى الفشل والإحباط المدمر.

القانون الثامن: إذا لم تترجم "أفكار" الإصلاح والوحدة إلى أعمال وتطبيقات صائبة فسوف تعمل هذه الأفكار على زيادة ضعف المجتمع وتعميق التخريب فيه بتسارع كتسارع الانشطارات النووية التي لا تتوقف عند حدٍ.

القانون التاسع: في استراتيجيات الإصلاح والتجديد يتناسب مقدار النجاح بقدر مراعاة قوانين الأمن الجغرافي.

معلومات الموضوع

مراجع ومصادر

  • اعتمدت على طبعة المعهد العالمي للفكر الإسلامي 1414هـ \ 1994م.
اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

شهادات 33 من المنصفين الفرنسيين في حق النبي الأمين ﷺ (1-3)

إننا لا نجد عاقلاً يُنكر ضوء الشمس، ولا نجد عاقلاً يُنكر عذوبة مياه النهر، كذلك …