قطر رائدة العمل الإنساني في غزة

الرئيسية » بأقلامكم » قطر رائدة العمل الإنساني في غزة
b4d94bfe21b12a2c8b73367cf7bdabb3

بعد العدوان الصهيوني على غزة عام 2014 اجتمع العرب وتعهدوا بإعادة إعمار غزة حيث بلغت مساهمات العرب 5 مليار دولار تقريبا، وحدها قطر تبرعت بمبلغ مليار دولار أي 20% من تبرعات العرب جميعا.

لم تكتف قطر بما تبرعت به ضمن التبرعات العربية الرسمية التي أغلبها يصب في خزينة السلطة، بل كانت ضمن الدول القليلة جدا التي أخذت مساراً مختلفاً، حيث ساهمت بإعادة إعمار غزة عبر لجنة قطرية تشرف على مشاريعها بغزة يرأسها السفير محمد العمادي الذي يزور غزة بين فترة وأخرى ليراقب ويشهد بأن الامور تسير على أفضل ما يرام، لهذا الأمر يكن أهل غزة احتراماً كبيرا لقطر أميراً وحكومةً وشعباً، لأنهم رأوا أن قطر ترجمت أقوالها لأفعال وحولتها لشواهد حية لا ينكرها إلا جاحد.

قطر لم ترسل طائرات حربية أو دبابات عسكرية أو صواريخ بعيدة المدى لغزة؛ كي يكون هذا سبب المحبة، قطر أرسلت لغزة ولغيرها من مستضعفي الأرض حبًا وحنانًا، فقد امتدت مساعدات قطر لتشمل الجانب الإغاثي والإنساني والتمويلي وبناء مرافق عامة من مستشفيات ومدارس ومدن سكنية ونوادٍ وشوارع، وتزويد شركة الكهرباء بما يلزمها من وقود، واستعدت مع تركيا لمعالجة مشكلة الكهرباء بشكل نهائي لكنها تجد عوائق من السلطة، ووصلت يد قطر الحنونة طلبة الجامعات الذين لا يجدون ما ينفقون ولا يسددون رسومهم الجامعية، وتطول قائمة مشاريع قطر.

لكن رغم ما قدمته وتقدمه قطر لغزة وأهلها، إلا أن ثمة من يشكك في ذلك، حيث يقول البعض أن لقطر علاقات مع "إسرائيل" وأن بها قاعدة العيديد الأمريكية، لذا لا تستحق الشكر والتقدير، ويدعي البعض أن لقطر أهدافاً ومشاريع خفية من وراء الزيارات المتكررة لسفيرها العمادي إلى غزة، مرجحاً أن يكون السبب وراء ذلك هو مشروع سياسي كبير يعد للقطاع بتنسيق بين قطر وواشنطن و"إسرائيل"، ويرجح هذا البعض اعتداء بعض المحتجين في غزة على مساعدات قطرية يعود لانكشاف الكثير من الأوراق حول قطر، وبين أن لدى الشارع الغزي إحساس بأن قطر تحاول الهروب من مشاكلها الداخلية وحصار دول الخليج لها إلى تقديم مساعدات مالية وإنسانية لقطاع غزة، حتى تعيد الاعتبار لها.

إن فكرة وجود علاقات لقطر مع "إسرائيل" ووجود قاعدة العيديد الأمريكية هو أمرٌ لا يمكن إنكاره، لكن هل نسي هذا البعض أن أغلب الدول العربية بها قواعد أمريكية، فلماذا يتم الصمت عنها ويتم إثارة قاعدة أمريكا في قطر؟ ثم لو تحدثنا بمفهوم أوسع عن معنى القاعدة، فلن ينحصر في المجال الجغرافي، بل إن تأثير السياسة الأمريكية في كل العالم واضحة وضوح الشمس من خلال سفراء أمريكا في العالم الذين يتدخلون في كل خصوصيات الدولة المستضيفة لهم.

وبخصوص ما يدعيه البعض من أن ثمة مشروع قطري أمريكي "إسرائيلي" يُعد لقطاع غزة، فالكل يعرف من يسارع لإنهاء القضية الفلسطينية، وعزل غزة ومنع الدواء والماء والكهرباء عنها، واعتبار حماس إرهابية والتحريض عليها، وهذا جاء على لسان أكثر من شخصية عربية رفيعة المستوى، بينما قطر تستضيف قيادة حماس وفصائل المقاومة، وتوفر لهم دعمًا سياسيًا في كل المحافل الدولية، وتنظر لفصائل المقاومة على أنها حركات تحرر وليست حركات إرهابية.

وبخصوص ما حدث في غزة من اعتداء البعض على موكب السفير العمادي وقافلة المساعدات القطرية هو لا يعبر عن وجهة نظر الكل الغزاوي ولا أصالة أهل غزة الذين يقدرون من يمد لهم يد العون في أصعب الظروف، ولا شك أن ما حدث هو أمر مدبر كي يتم الإساءة للعلاقة القوية بين غزة وقطر كي تتوقف قطر عن دعمها لغزة.

يبقى القول: إن ما تقوم به قطر تجاه فلسطين، لا يمكن حصره بهذه السطور القليلة، وهذا يؤكد أن العبرة ليست بمساحتك أو عمرك الزمني، بل العبرة بما لديك من قوة وإرادة وعزيمة للوصول إلى خدمة البشرية بكل ما تستطيع.

إن قطر الصغيرة هي صغيرة بمساحتها في الجغرافيا، لكنها كبيرة بعطائها، وكبيرة بحب الناس لها، كبيرة بمدى انسجامها مع مطالب الفقراء والمضطهدين في بقاع الأرض.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال

شاهد أيضاً

دراسة حديثية لحديث عالم المدينة

إن أعلم الناس بعالم المدينة هم أهل زمانه الذين عايشوه، فهم أعرف الناس به، وقد …