هاجر القرآن الكريم … قلق دائم وضنك في الحياة

الرئيسية » تحقيقات وحوارات خاصة » هاجر القرآن الكريم … قلق دائم وضنك في الحياة
reading quran

يفسّر البعض هجر #القرآن على أنه الامتناع عن فتح المصحف، وقراءة الآيات من صفحاته لفترة طويلة، ولكن هذا غير صحيح، فالمسلم يقرأ الفاتحة، وسوراً أخرى في كل ركعة، على مدار خمس صلوات يومياً، لذا فإن مفهوم هجر القرآن أوسع من ذلك، وله عدة أنواع.

في هذا الإطار، قال المحاضر في كلية الدعوة الإسلامية د.عبد الباري خلة: "مما لا شك فيه أن تلاوة القرآن من أقرب القربات، لذا ينبغي على المسلم أن يحافظ على تلاوته، وأن يكثر من ذلك؛ لعموم قول الله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} [العنكبوت، آية:45]، وقوله تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ} [الكهف، آية:27]، وقوله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ(91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} [النمل، آية 91-92].

وذكّر في حديثه لـ" بصائر" بما ورد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِصَاحِبِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ -الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ-، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، يُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) (رواه مسلم).

د. عبد الباري خلة: تلاوة القرآن من أقرب القربات، لذا ينبغي على المسلم أن يحافظ على تلاوته، وأن يكثر من ذلك؛ لعموم قول الله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ}

وحذّر الإسلام من هجر القرآن، لذا ينبغي على المسلم أن يتلوه باستمرار؛ حتى لا يكون هاجراً له، وقد اختلف العلماء في المقصود من الهجر، وحددوا له أنواعاً، منها هجر سماعه وتلاوته، حيث ذكر بعض العلماء أن المسلم ينبغي ألا يترك قراءة القرآن لمدة تزيد على أربعين يوماً.

ولفت "خلّة" إلى نوع آخر، هو هجر العمل به، فيحرم هجر العمل بالقرآن الكريم؛ لأنه جاء لبيان الحلال والحرام، وليُسيّر الناس على منهجه، ولعل هذا هو المقصود الأعظم منه .

هجر تدبره هو نوع آخر؛ إذ أمر الله عباده بتدبر القرآن، كما في قوله عز وجل: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة ص، آية:29]، وقوله تعالى في موضع آخر من القرآن: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [سورة محمد، آية24].

ونقل "خلّة" عن "ابن كثير" رحمه الله، ما قاله في معنى الهجران: "وكانوا إذا تلي عليهم القرآن، أكثروا اللغط والكلام في غيره، حتى لا يسمعوه، فهذا من هجرانه، وترك علمه وحفظه أيضاً من هجرانه، وترك الإيمان به وتصديقه من هجرانه، وترك تدبّره وتفهّمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدولُ عنه إلى غيره: من شعرٍ أو قولٍ أو غناءٍ أو لهوٍ أو كلامٍ أو طريقة مأخوذة من غيره- من هجرانه"

من جهته تطرق الدكتور "زكريا الزميلي" للأسباب التي تؤدي إلى هجر القرآن الكريم، منها: ضعف الإيمان بالله سبحانه، فضعف الإيمان يؤدي إلى فتور صاحبه عن العمل الصالح وعن الطاعات، والتي من ضمنها تلاوة القرآن الكريم.

د. زكريا الزميلي: هاجر القرآن يشعر بالقلق الدائم، والتوتُّر في الحياة، لأنه يخلو قلبه من النور الذي يستضيء به في حياته، والمعين الذي يبدد به الهموم والأحزان

وأشار "الزميلي" لـ"بصائر" إلى أن من أسباب هجر القرآن اتّباع الهوى، واستحواذه على معظم اهتمامات الإنسان، وشغله معظم وقته، وارتكاب المعاصي والآثام التي تجعل حاجزاً بين صاحبها وعمل الصالحات، وَتُضْعِفُ من همّته عن القيام بالطاعات، وَتفتر من عزمه في تلاوة القرآن وتدبُّره.
ومن الأسباب أيضاً عدم الوعي بقيمة تلاوة القرآن الكريم، ومعرفة فضله، وعدم تَوَفُّر تربية إيمانية سليمة، تُعمِّق صلة المسلم بكتاب الله عزَّ وجل، وعدم أخذ القرآن الكريم حيِّزاً مناسباً من الاهتمام في الأسرة، وذلك بإهمال سماعه عبر الفضائيات أو مواقع (اليوتيوب)، يُضْعِفُ من رغبة الأبناء وباقي أفراد الأسرة في تلاوته، فضلاً عن تدبر آياته، والوقوف عند أحكامه.

وحول الآثار المترتبة على هجر القرآن، أوضح "الزميلي" : "أن هاجر القرآن يشعر بالقلق الدائم، والتوتُّر في الحياة، حيث يخلو قلبه من النور الذي يستضيء به في حياته، والمعين الذي يبدد به الهموم والأحزان".

ومن نتائج هجر القرآن، عدم التوفيق في العمل، فهاجر القرآن لا يُوَفَّقُ في عمله، وإن ظهر له خلاف ذلك، فهو محض استدراج له؛ لحكمة يريدها الله سبحانه  إلى جانب قلَّة البركة في الرزق، فمهما أوتي هاجر القرآن من رزق ومال، لا يشعر بقيمته ولا ببركته".

وأشار إلى أن هاجر القرآن يشعر بالضنك في مختلف جوانب الحياة التربويَّة، والسياسيَّة، والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، مصداقاً لقوله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [سورة طه، آية24].

وأوصى على ضرورة اهتمام المؤسسات التعليميَّة كافَّة بالقرآن الكريم، بالتركيز عليه في المناهج الدراسية، وبعمل المسابقات التشجيعيَّة على حفظه وإتقان تلاوته، واعتماد سياسة إعلاميَّة واضحة على مستوى الدولة، بالتركيز على تحسين العلاقة بالقرآن الكريم.

معلومات الموضوع

اضغط لنسخ رابط مختصر لهذا المقال
صحفي فلسطيني مقيم في قطاع غزة، حاصل على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2000، عمل في العديد من الصحف والإذاعات والمواقع الإلكترونية العربية والدولية أبرزها: العودة اللندنية، العرب اللندنية، القدس الفلسطينية، موقع إخوان أون لاين. وله العديد من المقالات في مجالات متنوعة، يعمل حاليا مديرًا لموقع الرسالة نت الفلسطيني بغزة وكاتب في موقع " بصائر " الالكتروني.

شاهد أيضاً

د. بشار الشريف: على العالِم أن يتحمل جهالات الناس وتعليقاتهم

يلاحظ المتابع وجود حالة من الرتابة في الخطاب الدعوي المطروح أمام العامة في ظل انتشار …